182 يوماً على التهدئة الهشة

خروقات الاحتلال تُحوّل "وقف إطلاق النار" إلى استنزاف يومي وتعميق للأزمة الإنسانية

متابعة-الرسالة نت

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أمس السبت، يومه الثاني والثمانين بعد المئة (182) وسط حالة من التشكيك الشعبي والرسمي في جدواه، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في نهج "الخروقات المنهجية" التي أفرغت الاتفاق من مضمونه العملي. 

فبينما كان يُفترض أن يؤسس الاتفاق لمرحلة من الهدوء وإعادة الإعمار، تُظهر المعطيات الميدانية الموثقة أن القطاع لا يزال يعيش تحت وطأة نيران المدفعية والغارات الجوية وحصار خانق يتجاوز التفاهمات الدولية.  

 

نزيف بشري مستمر

ولم تتوقف آلة القتل الإسرائيلية عن حصد أرواح المدنيين، حيث سجل اليوم الـ 182 ارتقاء 7 شهداء جدد، ليرتفع المجموع الكلي للشهداء منذ بدء سريان الاتفاق إلى 750 شهيداً.  

وتشكل النساء والأطفال والمسنون النسبة الأكبر من الضحايا، حيث بلغ عددهم 312 شهيداً، ما يمثل 41.6% من إجمالي الشهداء.  

كما ارتفع عدد المصابين الكلي ليصل إلى 2090 مصاباً، بعد تسجيل 11 إصابة جديدة يوم أمس السبت.  

وكان الحدث الأبرز أمس هو استهداف طيران الاستطلاع لمجموعة من المواطنين في مخيم البريج (وسط القطاع)، مما أسفر عن استشهاد 6 أشخاص وإصابة آخرين.  

 

تصعيد ناري وتوغل للآليات

ولم يكتفِ الاحتلال بالخروقات السابقة التي أدت للسيطرة على 34 كيلومتراً مربعاً خارج خطوط الانسحاب المتفق عليها، بل واصل عملياته العسكرية الميدانية بوتيرة بلغت متوسط 13.1 خرقاً يومياً.  

وسجل الميدان أمس السبت 19 خرقاً جديداً، تنوعت بين 8 عمليات قصف، و10 حوادث إطلاق نار، وتوغل واحد للآليات.  

وشهدت منطقة دوار بني سهيلا (جنوبي القطاع) تقدماً للدبابات الإسرائيلية تحت غطاء من القصف المدفعي، في تطور خطير يهدد استقرار المنطقة.  

وطال القصف المدفعي والجوي أحياء مدينة غزة (التفاح، شرق المدينة) وبحرها، بالإضافة إلى استهداف خيام النازحين في بني سهيلا ودير البلح بواسطة طائرات "كواد كابتر" والاستطلاع.  

 

سلاح التجويع

وعلى الصعيد الإنساني، يمارس الاحتلال "تضليلاً ممنهجاً" للوسطاء الدوليين. فرغم نص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يومياً، إلا أن الواقع الميداني يكشف حقائق صادمة:  

وبحسب الإحصائيات الرسمية لم يتجاوز إجمالي ما دخل من شاحنات نسبة 38% من المتفق عليه.  

وشهد السبت تراجعاً حاداً بدخول 9 شاحنات فقط، وهي نسبة التزام هزيلة بلغت 1.5%.  

ويعد ملف الوقود "الخرق الأخطر"، حيث لم تدخل سوى 14.8% من الكميات المتفق عليها، مما يعطل بشكل مباشر إصلاح البنية التحتية من شبكات كهرباء ومياه وصرف صحي.  

وبلغت نسبة الالتزام في الأسبوع الأخير حوالي 21% فقط، بدخول 882 شاحنة من أصل 4200 كان من المفترض دخولها.  

 

معبر رفح: حصار إضافي

ويستمر جيش الاحتلال في تعطيل العمل الطبيعي لمعبر رفح البري. وتظهر البيانات أن نسبة الالتزام في ملف المسافرين لم تتجاوز 24.1% إجمالاً، بينما سجل المعبر يوم السبت صفر مسافرين وصفر عائدين، مع بقاء المعبر مغلقاً أمام الحالات الإنسانية والمرضية.  

ويواجه قطاع غزة اليوم واقعاً معقداً؛ فإلى جانب القصف اليومي، يعاني المعتقلون من انتهاكات جسيمة وتعذيب، فيما يظل مصير المفقودين مجهولاً. 

وتؤكد هذه المعطيات أن الاحتلال لم يلتزم بالبروتوكولات الإنسانية أو العسكرية للاتفاق، مما يستوجب تحركاً دولياً جاداً لضمان وقف هذه الانتهاكات وحماية المدنيين من تغول آلة الحرب الإسرائيلية التي لم تتوقف رغم إعلان "الهدنة".  

ويُظهر تقرير اليوم الـ 182 أن ما يحدث في غزة ليس وقفاً لإطلاق النار، بل هو "إعادة صياغة للحرب" بأدوات القصف المركز، والتوغلات المحدودة، والحصار الشامل.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير