أبو ريالة: تراجع الدعم الدولي يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة

الرسالة نت - متابعة خاصة

قال وكيل وزارة الاقتصاد الوطني، حسن أبو ريالة، إن قطاع غزة يواجه واقعا اقتصاديا وإنسانيا بالغ الصعوبة، في ظل تراجع حاد في الإمدادات الأساسية، مؤكدا أن الأرقام تعكس فجوة خطيرة في تلبية احتياجات السكان.
وأوضح أبو ريالة في لقاء نظمه "منتدى الإعلاميين الفلسطينيين" أن شهر مارس 2026 شهد تراجعا بنسبة تقارب 50% في حجم الواردات مقارنة بشهر فبراير، مبينا أن الحد الأدنى المفترض لدخول الشاحنات يبلغ 600 شاحنة يوميا، في حين أن ما يدخل فعليا أقل بكثير من هذا الرقم.
وأضاف: "في بعض الأيام لم يتجاوز عدد الشاحنات 300 شاحنة، وفي أيام أخرى انخفض إلى 164 شاحنة فقط، وهو ما يمثل أقل من 27% من الاحتياج اليومي، ما يعكس فجوة حقيقية في الإمدادات".
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد أبو ريالة أن القطاع يعاني من عجز يتراوح بين 50% إلى 60% في الخبز، موضحا أن الإنتاج اليومي يبلغ نحو 133 ألف ربطة خبز، وهو أقل بكثير من الاحتياج الفعلي.
وبيّن أن نحو 45 ألف ربطة خبز يتم توزيعها يوميا مجانا عبر المؤسسات الإنسانية، أي ما يعادل 30% من الإنتاج، بينما يتم بيع حوالي 88 ألف ربطة في الأسواق بالسعر المدعوم بقيمة 3 شواكل، لافتا إلى أن إجمالي ما يدخل القطاع يصل إلى 260 ألف ربطة يوميا، وهو رقم لا يغطي الاحتياج الكلي.
وأضاف وكيل وزارة الاقتصاد: "الأسرة المكونة من خمسة أفراد تحتاج إلى نحو 2 كيلوغرام من الخبز يوميا، في حين يصل إجمالي الاحتياج اليومي إلى نحو 450 طنًا، ما يؤكد استمرار الفجوة الغذائية".
وفيما يخص السلع الأخرى، أوضح أن الاحتياج الشهري من الزيوت والسمنة يبلغ نحو 2050 طنا، بينما لا تصل الكميات الواردة إلى هذا المستوى، مشيرا إلى وجود عجز واضح في هذه السلع الأساسية، مقابل توفر نسبي في قطاع المجمدات، حيث يصل المعروض إلى نحو 7000 طن مقابل احتياج يبلغ 4300 طن.
القطاعات الإنتاجية
وكشف أبو ريالة أن أكثر من 95% من المصانع في قطاع غزة تعرضت لأضرار، ما أدى إلى شلل شبه كامل في القطاع الإنتاجي، إلى جانب خسائر كبيرة في المنشآت التجارية، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المواد الخام.
وأشار إلى أن السوق المحلي يعاني من ضعف المنافسة، في ظل سيطرة نحو 15 تاجرا فقط على إدخال الجزء الأكبر من البضائع، ما يعزز من مظاهر الاحتكار ويرفع الأسعار على المواطنين.
وفي سياق متصل، أكد أبو ريالة أن الوزارة لا تفرض أي ضرائب على السلع، بما في ذلك ضريبة الدخل أو القيمة المضافة، موضحا أن ارتفاع الأسعار يعود إلى رسوم التنسيقات والقيود المفروضة على إدخال البضائع.
كما حذر من تفاقم أزمة الوقود، في ظل منع إدخال الوقود التجاري وزيوت المركبات والمولدات، ما يهدد بتوقف عدد كبير من المولدات الكهربائية، ويؤثر بشكل مباشر على قطاعات حيوية مثل المياه والصرف الصحي والغذاء والخدمات الصحية.
وشدد أبو ريالة على أن استمرار القيود الحالية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة، داعيا إلى تدخل دولي عاجل لزيادة حجم المساعدات، ورفع القيود عن إدخال البضائع وضمان وصول ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميا لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان.
وأكد في ختام حديثه: "الوضع في غزة لم يعد يحتمل، ونحن أمام أزمة حقيقية تتطلب تحركا عاجلا لضمان استمرار الحياة وتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم للمواطنين".