اقتحم 177 مستوطنًا، اليوم، ساحات المسجد الأقصى، بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما دخل 50 آخرون تحت مسمى “السياحة”، في مشهد يتكرر بشكل شبه يومي وسط تصاعد التوتر في المدينة المقدسة.
وأفادت مصادر محلية أن المقتحمين نفذوا جولات استفزازية في باحات الأقصى، وأدوا طقوسًا تلمودية، بالتزامن مع فرض قيود على دخول المصلين الفلسطينيين، خاصة في فترات الاقتحام الصباحية.
ويرى مختصون في الشأن المقدسي أن هذه الأعداد، رغم أنها تبدو محدودة يوميًا، تعكس تصعيدًا تراكميًا ممنهجًا يهدف إلى فرض واقع جديد داخل الأقصى.
وقال الباحث في شؤون القدس إن الاقتحامات تجري ضمن سياسة “الخطوة خطوة”، موضحًا أن الاحتلال يسعى إلى تكريس ما يشبه التقسيم الزماني والمكاني في الحرم، من خلال توسيع أعداد المقتحمين تدريجيًا وزيادة زمن بقائهم داخل الساحات.
من جهته، اعتبر خبير في القانون الدولي أن إدخال مستوطنين تحت مسمى “سياح” يمثل تحايلاً قانونيًا يهدف إلى تخفيف حدة الانتقادات الدولية، رغم أن الممارسات على الأرض تشير إلى نشاط ذي طابع ديني وسياسي واضح.
وأشار محللون إلى أن تصاعد الاقتحامات منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023 يعكس محاولة لاستغلال انشغال المجتمع الدولي بالأحداث الجارية، لفرض تغييرات على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى.
كما حذر مختصون من أن استمرار هذه السياسات، بالتوازي مع القيود المفروضة على المصلين، قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع في القدس، خاصة في ظل الحساسية الدينية والسياسية التي يمثلها المسجد الأقصى لدى الفلسطينيين والمسلمين عمومًا.
ويؤكد مراقبون أن وتيرة الاقتحامات الحالية تشير إلى انتقالها من أحداث متفرقة إلى نهج مستقر ومدعوم أمنيًا وسياسيًا، ما يضع المدينة أمام مرحلة أكثر توترًا خلال الفترة المقبلة.