القوات الخاصة.. هكذا تنشر الموت على الحدود

الرسالة نت - عمر عوض

تتفنن القوات الخاصة الصهيونية -التي تتسلل إلى المناطق الحدودية الشمالية والشرقية لمحافظة شمال غزة- في ابتكار طرق لاستهداف المواطنين والمزارعين من أجل قتل وأسر أكبر عدد منهم.

المزارع عمر الولايدة يحتفظ بذاكرته لبعض مشاهد تسلل القوات الخاصة شرق جباليا بصورة تشبه أفلام "الأكشن" المليئة بالرعب والإثارة.

وبين الولايدة في حديث لـ"الرسالة نت" أن أول مشهد من مشاهد التسلل تبدأ صورته جليةً للمزارعين وقت الغروب، ويرافقه عادة "المنطاد" الذي نصبه الاحتلال على ارتفاعات شاهقة لمراقبة التحركات على المنطقة الواقعة بين مقبرة الشهداء وتل أبو صفية.

الموت الصامت

وعن لحظة زحف فلول فرق الموت الصامتة وما يواكبها من مؤشرات، يؤكد الولايدة استشعار المزارعين بالخطر الذي يدفعهم إلى الإسراع لمغادرة أراضيهم الزراعية.

وسرعان ما تتحول المنطقة لمنطقة أشباح لا يُسمع فيها إلا صوت "الاستطلاع" وشهيق وزفير الجنود الذين يزحفون عبر المناطق الوعرة للتمويه على تحركاتهم.

"تتخذ فرق الموت منطقة الوادي سبيلا للمنطقة والتمركز فيها، ومن أعلى تل أبو صفية يحدق الجنود بمناظيرهم الإلكترونية باحثين عن صيد ثمين لهم يجعلهم ينجحون في نشر القتل في المنطقة المستهدفة".. وبعد فترة صمت عاد بنا الولايدة من جديد ليحدثنا عن مصدر انطلاق الجنود المدججين بأحدث الأسلحة التي تمكنهم من قتل الفلسطينيين.

وبهذا لفت إلى أن القوات الخاصة تنطلق من فتحة صغيرة في السلك الحدودي بعيدًا عن البوابة الرئيسة للموقع العسكري؛ وبين  سبب  ذلك خوفهم من كشف أمرهم من المقاومة الفلسطينية التي قد ترصد تحركاتهم.

ومن المعروف أن القوات الخاصة حين تخرج لتنفيذ عملية عسكرية تسلك طريقًا في التحرك للهدف وتعود من آخر؛ لحماية نفسها من أي كمين أو عملية للمقاومة قد يوقع في صفوفهم الإصابات والقتلى والأسرى.

وعن الضرر الذي يلحق بالمزارعين لسبب عمليات تسلل الخاصة، أشار الولايدة إلى أن أخطرها عمليات إطلاق النار اتجاههم، وأكد تعمد القوات الخاصة تدمير الأشتال الزراعية وشبكات الري وخلع السياج وتدمير أبواب الغرف، عبر إطلاق النار عليها وإتلاف "جالونات" البنزين والسولار.

تشابه المعاناة

وعلى الجهة الشمالية لبلدة بيت لاهيا تتكرر المأساة وتتشابه معاناة الزارعين، ويتطابق السيناريو الذي تفرضه "الخاصة" على حياة المزارعين مع المزارع محمد عليان الذي يملك أرضا زراعية على بعد عشرات الأمتار من مغتصبة "نتيف عتسراه" شمالي البلدة.

يقول عليان: "بحكم موقع أرضي الزراعية كان لها تجربة مريرة مع فرق الموت التي تتفنن في قتلنا وإيذائنا في المناطق بحجج واهية لتبرير ارتكابها جرائم حرب ضد المزارعين".

ولا يختلف الأمر كثيرا في الصباح والمساء، فقد كشف عليان في حديثه لـ"الرسالة نت" عن تعدي "الخاصة" عليهم في الصباح أثناء توجههم لأراضيهم الزراعية، وأضاف: "نتفاجأ بالقوات الخاصة وهي منتشرة في الأراضي الزراعية أثناء توجهننا لأرضنا، فلا نتمكن من الهرب ويلقون القبض علينا ويجبرونا على خلع ملابسنا -شبه عراة- ثم يسيرون بنا داخل الموقع العسكري".

وضمن سياساتها الداعية لقتل المدنيين واستهدافهم، كشف عليان أن الاحتلال يتعمد ترك عشرات الأجسام المشبوهة بعد انسحابهم من المكان، واتضح مؤخرا أنها عبوات ناسفة شديدة الانفجار، وقال: "في كثير من عمليات التوغل وبعد الانسحاب وجدنا عديدا من معلبات الطعام والأجسام المشبوهة، التي انفجرت في المواطنين بصورة لم يتوقعها الجميع".

تمويه ومباغتة

مشهد تسلل القوات الخاصة لمنزل المواطن عبد العزيز صباح في تل "قليبو" شرقي بيت لاهيا كشف للعائلة بعض السبل والطرق التي تتعبها الخاصة للوصول إلى أهدافها على أطراف قطاع غزة، فمشهد الوصول لمدخل المنزل المكون من طابقين لا زال يحير العائلة التي لم تشعر بالجنود المدججين بالسلاح إلا وهم يقتحمون المكان بكل وحشية.

وعن تلك اللحظة قال صباح لـ"الرسالة نت": "إن القوات الخاصة تتمتع بطرق خاصة تميزها عن الجيش في التسلل للمناطق المستهدفة، ومن أخطر الوسائل وطرق التمويه التي يستخدمونها طبيعة الملابس والعتاد العسكري". حيث كشف أن الجنود استغلوا الأراضي الزراعية المحيطة بمنزلهم للتسلل عبرها حتى لا تنكشف تحركاتهم.