تعذيبٌ حتى الموت

جرائم أمن الضفة تتصاعد وآخرها قتل حمادنة

غزة – لمراسلنا                    

يوماً بعد يوم تتكشف جريمة جديدة من سجون الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية ، وكالعادة ضحيتها عنصر من حركة حماس، فبالإضافة إلى جرائم التعذيب الوحشي الذي يتلقاه المئات من عناصر الحركة في تلك السجون، يرتقي بين الفينة والأخرى شهيد جديد نتيجة التعذيب الذي يمارس بحق أولئك العناصر، والذي كان آخرهم الشهيد فادي حمادنة من قرية عصيرة الشمالية بمدينة نابلس المحتلة.

قتل نتيجة التعذيب

فقد نفت أخت الشهيد رندة حمادنة في اتصال مع "الرسالة" أن يكون أخيها فادي -والبالغ من العمر "28 عاماً"- يعاني من أي مشاكل صحية أو نفسية، مفندةً بذلك ادعاءات أجهزة عباس التي ادعت بأن الشهيد قد شنق نفسه من خلال وضعه "لشرشف" حول عنقه، محملةً أجهزة عباس مسئولية قتله.

وأشارت رندة إلى أن أجهزة عباس قد داهمت البيت في 14/ 6/2009 أي قبل شهرين تقريباً، وقامت بتفتيشه والعبث بمحتويات بحثاً عن فادي الذي لم يكن موجوداً في البيت وقتها، سلمت تلك الأجهزة العائلة بلاغاً لكي يحضر فادي إلى مقر المخابرات بمدينة نابلس للمقابلة.

وتابعت: "ذهب أخي للمقابلة في مقر المخابرات ولم يعد إلى البيت من وقتها، ولدى سؤالنا عنه كانوا يقولون لنا أن فادي محتجز لدينا ويتم التحقيق معه وتمنع عنه الزيارات"، لافتةً إلى أن التهمة التي أوقف بسببها فادي هي الانتماء لحركة حماس كما أخبرهم أحد ضباط المخابرات.

وأوضحت أن عائلتها ذهبت إلى معتقل الجنيد بعد تلقيهم نبأ استشهاد فادي لينقلوا جثته إلى المستشفى ومن ثم إلى البيت لوداعه، إلا أن عناصر جهاز المخابرات منعوهم من الدخول إلى المعتقل، وأطلقوا النار عليهم الأمر الذي أدى إلى إصابة والد الشهيد وعدد من أقربائه بالرصاص، وتم نقلهم إلى مستشفى رفيديا بالمدينة لتلقي العلاج.

الحوار أو الإجرام

حركة حماس من جانبها استنكرت تلك الجريمة البشعة التي ارتكبتها مخابرات عباس بمدينة نابلس، مؤكدةً أن استمرار هذه الجرائم سيلقي بظلاله السلبية على مجريات الحوار الذي يعاني من عراقيل كبيرة نتيجة استمرار الجرائم والاعتقالات التي تنفذها أجهزة عباس، والتي طالت المئات من عناصر ومؤيدي الحركة في مختلف مدن الضفة الغربية.

وقال الأستاذ فوزي برهوم الناطق باسم الحركة في اتصال مع مراسلنا: "حركة حماس لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تلك الجرائم"، مطالباً حركة فتح التي باعت نفسها ورهنت شعبها للاحتلال الإسرائيلي بأن تختار بين الإجرام أو الحوار، فكلا الخيارين لا يمكن أن يجتمعا.

وأوضح أن حركته طالبت الوسيط المصري للحوار الفلسطيني باستخدام لغةً أكثر قوة وجدية مع حركة فتح وقادتها بخصوص الإفراج عن كافة عناصر حماس بالضفة الغربية، مطالباً حركة فتح باحترام الطلبات المصرية بهذا الخصوص، لأن رفضها لتلك المبادرات هو ما يفشل الحوار.

وقد بلغ عدد المعتقلين الذي تحتجزهم أجهزة عباس في سجونها بالضفة الغربية أكثر من 1195 معتقلاً من أنصار حركة حماس، وقد توفي منهم نتيجة التعذيب الوحشي الذي تمارسه تلك الأجهزة بحقهم خمسة معتقلين كان آخرهم فادي حمادنة، بالإضافة إلى نقل العشرات من أولئك المعتقلين إلى المستشفيات مرات عديدة بسبب حالتهم الصحية التي تدهورت في المعتقلات.

مطالبة بالتحقيق

من جهتها دعت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وحل النزاعات في الأراضي الفلسطينية إلى فتح تحقيق فوري في جريمة قتل المواطن حمادنة، ونشر نتائج التحقيق بالسرعة الممكنة للرأي العام.

وقال المحامي صلاح عبد العاطي عضو الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: " تنظر الهيئة ببالغ الخطورة لحالات الوفاة المتكررة في سجون الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية، والتي بلغت حتى اللحظة خمس حالات وفاة نتيجة التعذيب الذي تعرض له أولئك المعتقلون".

واعتبر استمرار احتجاز المواطن حمادنة طوال فترة اعتقاله دون محاكمة يشكل مخالفة للقانون، ناهيك عن المخالفات الأخرى والتي تتمثل في عرض المعتقلين المدنيين على المحاكم العسكرية بالضفة الغربية، ومحاكمتهم على أنهم جنود وعساكر قاموا بمخالفات ضد بلدهم.

وأكد عبد العاطي أن الزيارات التي قامت بها الهيئة للمعتقلات الفلسطينية بالضفة الغربية أثبتت أن تعذيباً وحشياً جسدياً ونفسياً يمارس بحق المعتقلين، مطالباً في الوقت ذاته سلطة رام الله إلى وقف تلك الممارسات والإفراج عن المعتقلين الذين لم تثبت عليهم أية ممارسات مخالفة للقانون.

 

ودعت الهيئة سلطة رام الله لتقديم المتسببين في قتل المواطن حمادنة للمحاكم، وإلى إصدار بيان يجرم التعذيب الذي تمارسه الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية، مطالبةً بتسهيل عملها ومساعدتها في التحقيق في أسباب وفاة المواطن حمادنة، والالتقاء بالذين رافقوا الشهيد في المعتقل.