الرسالة نت - ديانا طبيل
اضطر المواطن أبو اشرف عجور"40عاما" من مدينة غزة إلى تأجيل بناء منزله إلى اجل غير مسمى بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء، بانتظار استقرار الأوضاع.
وتسببت عمليات القصف التي تواظب عليها طائرات الاحتلال مستهدفة الأنفاق في اختفاء مواد البناء وبعض السلع المتعلقة من المحال التجارية ، لترتفع على إثرها الأسعار، إذ يرتفع للضعف طن الأسمنت المستقدم عبر الأنفاق الذي يبلغ في الظروف العادية 600 شيكل، وكذلك الحال بالنسبة لسعر طن الحصمة (180 شيكلاً).
بالورقة والقلم
ويقول عجور لـ"الرسالة نت" انتظرت قرابة أربع سنوات من اجل بناء منزلي قبل شهر من الآن لكن ما أن بدأت في عملية البناء حتى ساءت الأوضاع بصفة عامة وبدأت الطائرات الإسرائيلية تستهدف الأنفاق التي عكفت في الشهور الأخيرة على استيراد كل ما يتعلق باحتياجات البناء.
ويستغرب عجور من تسارع اختفاء السلع من الأسواق بمجرد تعرض الأنفاق للقصف ، متهما التجار بالاحتكار والوقوف في وجه المواطنين من خلال رفعهم للأسعار وإخفاءهم للسلع والمنتجات في غضون ساعات قليلة، مطالبا الحكومة الفلسطينية بضرورة حل هذه الإشكالية.
أما المواطن سعيد حمدان "52 عاما " قال انه حسب تكلفة بناء طابق جديد بمنزله مع المقاول حتى لا يتعرض لأي ضائقة مالية تضطره الاستدانة، محاولا توفير كامل المبلغ اللازم للبناء ، لكنه صدم منذ مطلع الأسبوع الماضي عندما طالبه المقاول بإعادة حساب التكاليف نظرا لتغير الأسعار الذي تزامن مع القصف الإسرائيلي للأنفاق .
"حياة المواطن الفلسطيني مرهونة بالأوضاع السياسية داخليا وخارجياً ولأي تغير في الأمور قد يؤدى إلى تأثير سلبي على حياتهم"، كما يقول حمدان منوها انه اضطر إلى دفع تكاليف إضافية فوق الأسعار المعروفة من اجل تأمين الحصمة ، ودفع المزيد من النقود من اجل استكمال عملية البناء.
طاقة القدر
بينما يقول المقاول شهدي أبو صفية أن قطاع غزة يشهد حالياً نشاطا عمرانيا واضحا على صعيد الأفراد والمؤسسات الاغاثية هو الأفضل طوال فترة الحصار بسبب وجود مواد البناء المستوردة من الأنفاق وانخفاض أسعارها بين الفينة والأخرى .
ويوضح أبو صفية انه على الرغم من نشاط حركة البناء إلا أنها تتوقف بين الفينة والأخرى بسبب قصف الاحتلال الإسرائيلي للأنفاق ما يؤدى إلى وقف استيراد مواد البناء، وبالتالي نقصها في السوق وارتفاع أسعارها، مشيرا إلى أن تجار البناء يستغلون هذه الأوضاع من اجل رفع الأسعار إلا أن المواطن الغزى يدرك تغيرات الأسعار.
أما أبو إبراهيم جودة "33عاما " عامل طوبار فيقول أن الشهور الماضية كانت أشبه بطاقة القدر التي فتحت من السماء وأعادت لحياتهم ومنازلهم طعم الحياة الكريمة بعد انقطاع عن العمل استمر لأربعة سنوات عجاف ،لكن ما ينغص عليهم بين الفينة والأخرى هو القصف الإسرائيلي للشريط الحدودي مع مصر أو قيامه بعمليات عسكرية على طول الحدود مما يرفع أسعار مواد البناء وبالتالي تعطل عملهم لأيام مؤقتة.
ويضيف: المشكلة الأساسية التي نعانى منها أننا نعمل بنظام اليومية التي لا تتعدى خمسين شيكلا في أحسن حالاتها والتي لا تكفى لسد حاجات يوم واحد من متطلبات الحياة المرتفعة هذه الأيام ، وتوقفنا عن يوم واحد من العمل يعنى تكرار معاناة العوز والاحتياج التي عشناها طويلاً، معربا عن أمله باستمرار دخول الاسمنت بكميات كبيرة عبر الأنفاق ليتسنى لجميع المواطنين مواصلة تشييد منازلهم.
عملية صعبة
بينما يقول اشرف "25 عاما" عامل في احد الأنفاق أن حركة الأنفاق باتت في الفترة الأخيرة مقتصرة على مواد البناء، نظراً لأن المواد الأخرى أصبحت تصل القطاع عبر المعابر، ولان أصحاب الأنفاق والتجار يبحثون عن السلع غير الموجود بالأسواق لضمان ترويجها ، مضيفا أن عملية نقل مواد البناء عملية صعبة للغاية ومكلفة جداً وتتطلب عمالا أشداء من اجل عملية النقل والسحب .
"الأيام التي تشهد تصعيد عسكري إسرائيلي فان الشريط الحدودي يكون خاليا بالكامل من العمال بتعليمات من أصحاب الأنفاق لذا سرعان ما ترتفع الأسعار وتختفي من الأسواق"، يضيف أشرف، منوهاً إلى أن الأرباح التي يجنيها التجار حالياً لا تتناسب مع حجم الأخطار التي يتعرضون والخوف الذي يعيشه العمال.
يذكر ان الشريط الحدودي تعرض منذ مطلع ابريل لأكثر من عملية قصف أدت إلى استشهاد عدد من العمال الفلسطينيين داخلها.