على عباس الاختيار

المصالحة و"التسوية" لا يلتقيان

رامي خريس

تمر الأيام تباعاً واستحقاقات المصالحة التي جرى التوقيع على عليها قبل أكثر من شهر لم يتحقق منها شيء، والحكومة التي قيل أن تشكيلها يعتبر من أسهل الاستحقاقات لم يجر التوافق عليها بعد وتاهت وسط الخلافات على اسم رئيس الوزراء ، وزحمة اسماء "الكفاءات" المطروحة لشغل حقائب وزارية بل امتدت الخلافات حول الحكومة للحديث حول من سيمنحها الشرعية، المجلس التشريعي أم رئيس السلطة محمود عباس.

 ومع  كل المخاوف التي تثار حملت أحاديث المسؤولين من حركتي حماس وفتح في طياتها مسحة كبيرة من التفاؤل ، ولكن الأمر الخطير الذي تناقلته وسائل الاعلام كان في الحديث عن توجه عباس لتأجيل تشكيل الحكومة إلى ما بعد أيلول سبتمبر القادم  وهذا يعني أن تطبيق اتفاق المصالحة برمته سيتأخر أربعة أشهر أخرى على الأقل ، فالملفات الأخرى جميعها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتشكيل حكومة التوافق، الامر الذي قد يؤدي إلى تفجير الاتفاق، فمرور مزيد من الوقت يمنح "الشيطان" فرصة كبيرة لفتح قضايا خلاف جديدة.

المبادرة الفرنسية

وإذا صدقت رواية الاعلام عن نوايا عباس أم لم تصدق فإن الظاهر أن هناك تأخيراً حصل في تشكيل الحكومة وما يتلوها من استحقاقات اتفاق القاهرة ، بل إن قيادات من حماس في الضفة ضاقت ذرعاً بسبب استمرار اعتقال كوادر الحركة في سجون السلطة ، وزاد من حالة الغضب دخول (اسرائيل) على الخط واقدامها على اعتقال نواب من كتلة التغيير والاصلاح وهو ما فسره المراقبون بأنه خطوة تهدف لتخريب المصالحة.

ولم تكن الاجراءات الاسرائيلية وحدها هي العائق في طريق تحقيق المصالحة بل إن المبادرة الفرنسية الاخيرة تهدف للقضاء على المصالحة وليس للوصول الى "سلام" أو تسوية لاسيما بعد موافقة السلطة المتسرعة عليها رغم كل ما تنطوي عليه من إجحاف بالحقوق الفلسطينية ، وقد يضحي عباس بالمصالحة من أجل العودة الى المفاوضات وذلك بتأجيل تشكيل الحكومة التي قيل انه كان يسعى لأن يتولى رئاستها سلام فياض ، وعندما عارضت حماس اقتراحه بشدة ، توجه لتأجيل تشكيلها ، كونه لا يرغب أن يصل الى أيلول والاستحقاق الذي يأمل بأن يتحقق، باعتراف دولي بدولته "الوهمية" دون أن تكون شراكته مع حماس عائقاً يقف في طريق تحقيق ما يرنو اليه.

وهكذا يبدو أن على عباس اختيار احدى الطريقين إما المصالحة والشراكة مع حركة حماس أو اللهث وراء المفاوضات وسراب التسوية ، فالتجارب تؤكد أن الأمران لا يجتمعان على ما يبدو ، وأن أحدهما يلغي الآخر .

وسواءً كان تأخير الحكومة واستحقاقات المصالحة يتعلق بالمفاوضات والتسوية أو كان لأسباب أخرى متعلقة بخلافات حول اسماء أو شكل الحكومة فإن مرور الوقت بدون تطبيق الاتفاق واستحقاقاته يشكل خطراً كبيراً على المصالحة التي انتظر الفلسطينيون الوصول اليها زمناً طويلاً وأي اخفاق أو فشل سيؤدي إلى هوة كبيرة لن تندمل بعد ذلك.