غزة - مها شهوان-الرسالة نت
على عجالة من أمرها بدأت " ل" تشعل البخور وتحضر أداوت السحر والأحجبة في غرفة بيتهم النائية ليتمكن زوجها من استقبال زبائنه الذين تعلقوا كالغريق بقشة أمل لاسيما وأن الكثير من المترددين عليه سيدات تأخرن في الإنجاب و يتعطشن للعلاج .
يستغل الاربعيني زوج "ل" حاجة زبائنه ويبتزهم ماليا خاصة النساء، ويتحرش بهن.
وفي إحدى المرات اشتكته سيدة للشرطة، حيث استغل حاجتها للإنجاب وادعى أن على باب رحمها تقف "جنية" ، وبسذاجتها صدقت كلامه ، وطلب منها الحضور بعد اسبوع من الكشف عليها ويخرج "الجنية " .
وحسب الملف القضائي الذي اطلعت عليه "الرسالة نت" حضرت السيدة للمشعوذ مصطحبة زوجها الأمر الذي جعله يستاء لكنه لم ييأس فأمرهما بالدخول لغرفة مظلمة ، ودعاها للاستلقاء على سرير مشعلا تحتها البخور وبدأ يتحسس جسمها بحجة إخراج الجن، ويتمتم بكلمات غير مفهومة وذلك حسب ما ورد على لسان الضحية خلال تحقيقات الشرطة.
كتاب الجن
وعندما حاول زوج السيدة إشعال هاتفه المحمول لينير المكان انهال عليه المشعوذ بكم من الألفاظ النابية حيث وصفه "بالزنديق" حينها خاف الزوج والتزم مكانه دون أن يرى ما يفعل المشعوذ بزوجته التي كانت طيلة الجلسة تعتقد أن الجن يخرج منها.
ومع مرور الأيام انقلب حال المرأة وبدت تشعر أن رجلا يسير خلفها ويضربها وانقلبت حياتها رأسا على عقب وكأن الصرع اصابها، فلم تستحمل ذلك وعادت للمشعوذ الذي رفع يده من الموضوع مما اضطرها للتبليغ عنه.
وحينما حضرت الشرطة إلى المكان وجدت في غرفة المشعوذ كاميرا تصوير، وكتاب قديم مكتوب داخله عبارات غير مفهومة يستخدمه في كتابة الأحجبة ، بالإضافة إلى حبر الزعفران وسائل البنفسج و نوارة البرسيم .
وعند سؤال الشرطي للمشعوذ عن سبب وجود الدخان بكثرة في الغرفة، تلعثم وقال :" استخدمها لعلاج المواطنين حيث يوجد توافق بين التدخين والعلاج بالقران" ، مضيفا : استعمل كتاب الجن في حال عدم تحسن المرضى عند معالجتهم بالقران.
وعثرت "الرسالة نت" على حجاب كانت تحتفظ به الشرطة أثناء التحقيقات مكتوب عليه بطريقة غريبة بعض أحرف القران وكلمات انجليزية غير مفهومة ، وبجانبهما نجمة "إسرائيل".
وكان المشعوذ بمساعدة زوجته يسقون المرضى قبل دخولهم إلى الغرفة المظلمة، شايا يغير حالتهم النفسية ويجعلهم يصدرون اصواتا غير طبيعية .
وبعد تحقيقات الشرطة والنيابة أحيل ملف المتهم وزوجته إلى القضاء ليأخذ مجراه، حيث طالب وكيل النيابة القضاء بإيقاع أقصى درجات العقوبة عليهما ليكونا عبرة لمن اعتبر ، بينما دعا المحامي إلى الإفراج عنهما والاكتفاء بغرامة مالية خاصة أنهما ندما على فعلتهما ويعيلان أسرة كبيرة.
وبعد استكمال مرافعة الطرفين ، حكم القاضي على المتهمين بالحبس لمدة سنة مع وقف التنفيذ مدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 1500 شيكل .
عزيزي القارئ لعل الطريف في القضية أن المشعوذ كان يبرر أفعاله أنه يساعد الناس لوجه الله تعالى ونشر الخير ليكون قدوة لغيره.
السحر والشعوذة
وللوقوف على رأي القضاء في تلك الجريمة، قال رئيس محكمة بداية غزة القاضي أشرف فارس:" القانون الفلسطيني يجرم من يمارس الشعوذة والسحر حسب المادة 307 من قانون العقوبات، مضيفا " من يمارس التنجيم يكون قد ارتكب جنحة يعاقب عليها سنة واحدة".
وبحسب القاضي فهناك الكثير من قضايا الشعوذة والسحر والدجل عرضت على القضاء ، مشيرا إلى أن أية شكوى يتم التعامل معها بصورة جيدة.
ولفت إلى أنه من خلال متابعته لتلك القضايا تبين أن المشعوذين والعرافين يتخذون ما يقومون به من أعمال كمصدر رزق وكسب رغم أنه فيه خداع للناس.
وأوضح أن العواقب التي تنتج عن إتباع الدجالين تنم عن جهل المواطنين وسوء الأحوال والظروف المحيطة بهم بالإضافة إلى عدم ثقتهم بالطب العادي لاسيما وأنه مكلف ،منوها إلى أن تأثر الأفراد بغيرهم قد يدفعهم إلى السير وراء المشعوذين لتحقيق مبتغاهم.
ترعرع المشعوذين
من جانبه عقب الاختصاصي النفسي د. فوزي ابو عودة على القضية قائلا :" مرتكب الجريمة يفتقد معاني القيم والاخلاق، فجشعه يدفعه إلى التفكير البذيء الذي لا يرون فيه سوى المال على حساب حاجة الناس ".
وعن ادعاء المحتال العوز والحاجة المادية أشار إلى أن كثيرا من الناس بحاجة للمال لكن القيم الاخلاقية تمنعهم من ممارسة ما يغضب الله ويؤدي إلى التهلكة .
وعلى صعيد الاشخاص الذين يتوجهون إلى المشعوذين لتحقيق حاجاتهم، ذكر ابو عودة أن جهل المواطنين يشجع المشعوذين على الترعرع في المجتمع ، مشيرا الى ان المشكلات تعالج غالبا بالقران والرقية الشرعية والعمليات الجراحية .
وتعقيبا على العقوبات التي تصدر بحق الدجالين قال:" القانون بحاجة للتفعيل وأن يكون حازما لردع المشعوذين ومن يسلك طريقهم" .
ونصح الاختصاصي النفسي المواطنين باللجوء الى الوقائع العلمية التي توصلهم لبر الامان بدلا من العلاج بالسحر والدجل.
وبعد عرض قضيتنا ندعو كل من تسول له نفسه للسير بطريق الشرك ان يتقي الله كي لا ينزلق مجتمعنا نحو الخرافة.