أنواع التضييق تعدت أصابع اليد

الضفة: صيف حار ومياه مسلوبة والأزمة تتفاقم

الضفة المحتلة - لمراسلتنا

حتى في أبسط المعادلات تتدخل اليد المغلولة في أعناق الفلسطينيين وتسلبهم الحياة وكل ما يتعلق بها، ومشكلة المياه كغيرها من الملفات الشائكة التي يستولي المحتل على جوهرها.

في الضفة قد لا يصدق فلسطيني أن الينابيع وعيون المياه تفوق المئات منتشرة بين المدن والقرى ومانحة إياها الطبيعة الخلابة، ولكن ذاك الدخيل وجد فيها كنزا لأطماعه يتمتع به على حساب الحق الفلسطيني في الوقت الذي يمنع فيه تطوير المؤسسات الوطنية لمشاريع الآبار وتجميع المياه.

ولعل أبرز مشكلة تواجه الفلسطينيين في الضفة فيما يتعلق بشح المياه لديهم هي تعنت المحتل الذي إضافة إلى سيطرته يرفض زيادة الكمية التي يمدهم بها من المياه.

تعنت المحتل

وتقول مديرة دائرة الإعلام في سلطة المياه برام الله عبير عواد لـ"الرسالة نت": "بناء على اتفاقية أوسلو الموقعة بين السلطة والاحتلال كان من المفترض أن يزود الأخير المدن الفلسطينية بـ50 مليون متر مكعب سنويا على أن ترتفع الكمية مع السنوات اللاحقة لكن شيئا لم يتغير".

وأكدت عواد على أن المصادر المائية بقيت على حالها ولم تضف إليها مصادر أخرى، "وفي الوقت نفسه ارتفع عدد السكان بصورة ملحوظة؛ فأصبح الفلسطينيون في قلب الأزمة المائية خلال السنوات الماضية".

وتابعت: "بالإضافة إلى تذبذب معدل هطول الأمطار في المنطقة منذ ثلاثة أعوام يفاقم من المشكلة؛ خاصة وأن الأمطار التي تهطل لا تكون في موعدها لأنها إذا أخذت مكانها في موسمها لتم الاستفادة منها، لكنها تأتي في أوقات تهدر فيها دون فائدة.

وأوضحت عواد جملة من الأسباب التي منها منع الاحتلال المتجدد لحفر آبار وإقامة مشاريع وتسهيل مهام الفرق المتخصصة، "وهدم كثير من الآبار والبرك مما يضعف العمل على توفير المياه لمواجهة فترة الصيف ومستلزمات الجمهور".

كابوس!!

ويصف المواطن محمد التلاحمة -من قرية البرج جنوب الخليل- من جانبه مشكلة المياه في القرية بالكابوس الذي يستمر حتى انتهاء الصيف وتبرز فيه حالة الابتزاز من أصحاب خزانات نقل المياه التي تصل فيها كلفة سعة 10 م3 إلى 400 شيقل، "وهذا تجاوز للسعر الموجود أصلا والذي كان لا يتعدى 200 شيقل"، معتبرا أن حل المشكلة أصبح فرديا والإهمال الرسمي غير مبرر.

الخليل الأكثر عجزا

وتؤكد عواد بدورها أن سلطة المياه نجحت في تقليل نسبة الفاقد من الماء إلى حد كبير وصل إلى 70% عبر تغيير شبكات المياه والأنابيب القديمة التالفة، "كما أن بناء آبار جديدة ساعد في تقليص حجم الأزمة"، طارحة مثالا ببناء خمسة آبار جنوب الخليل بعضها قيد التسليم؛ "الأمر الذي يساهم في تذليل العقبة الموجودة".

وتضيف عواد أنه شغلت عدة آبار في مدن جنين والخليل وطوباس وبيت لحم، مشيرة إلى أن محافظة الخليل ما زالت الأكثر عجزا في المياه تليها محافظة جنين نظرا للمسببات التي ذكرت سابقا.

 

حتى في رام الله!!

أما المواطنة ربا سليمان من منطقة البالوع في رام الله فتقول لـ"الرسالة": "أشعر بحالة إحباط في أيام الصيف حين تنقطع المياه وأنا أسكن بناية كبيرة فيها العشرات من الشقق السكنية وأطفالي يصبحون في حالة سيئة خصوصا، مبينة أن المياه يستمر انقطاعها ليومين وثلاثة، "وهذا في قلب رام الله ولا نعرف الأسباب".

وفي ظل كل هذا يضطر الفلسطينيون في الضفة -وخاصة جنوبها- إلى تشييد الآبار الخاصة بهم لحفظ كميات من المياه عبر الأمطار، وأضحوا لا يعتمدون كليا على المياه المزودة من البلديات والسلطات بسبب انقطاعها المستمر.

ويرى المواطنون أن مياه الصرف الصحي وآليات تصريفها وخصوصا عبر صهاريج النضح تؤثر سلبا على جودة المياه وتوفرها في المنطقة، كما أن حفر الآبار العشوائية تشتت مصادر المياه وتعمل على تقليلها أو انعدامها في بعض الأماكن كما حدث في عين الفارعة في محافظة طوباس حين جف النبع الذي كان يغذي القرية والمناطق المحيطة.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من الاقتصاد