التصعيد على غزة والضفة يهدد التهدئة

فايز أيوب الشيخ

بدا واضحاً من التصعيد الصهيوني الأخير على قطاع غزة والضفة المحتلة أن "إسرائيل" تتبع مع الشعب الفلسطيني وقياداته، سياسة ليّ الذراع من أجل دفعهم للتخلي عن أية "قرارات تحررية"، كما تحاول بذلك تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها وإعادتها إلى مربع التفاوض غير المجدي.

وقد صعدت "إسرائيل" من عدوانها مؤخراً، ما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة أكثر من عشرين مواطناً، علاوة على تضرر عدد من المرافق العامة ومنازل المواطنين، وهددت في الوقت ذاته؛ بأن الأيام المقبلة ستشهد "تصعيداً وردوداً نوعية".

حركة حماس من جانبها حملت الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات، محذرة من مغبة الاستمرار في سياسة الإرهاب والعدوان ضد المدنيين، وهددت على لسان القيادي فيها د.صلاح البردويل بإعادة النظر في التهدئة غير المعلنة إذا ما تواصل العدوان.  

تصعيد مدروس

المختص في الشئون الصهيونية د.عدنان أبو عامر، اعتبر التصعيد مدروساً، ويستهدف قطاع غزة والضفة على حدٍ سواء، مبيناً أن التصعيد بالضفة يأتي للضغط على السلطة الفلسطينية للحيلولة دون التوجه للأمم المتحدة، ومحاولة كبح جماحها لعدم الحصول على تأييد دولي.

أما التصعيد الصهيوني في قطاع غزة، فقد أرجعه أبو عامر في حديثه لـ"الرسالة نت" إلى فرض "إسرائيل" حالة تراخٍ أمني لحكم حركة حماس، مشيراً إلى أن الكيان يريد بذلك الضغط علي الحركة ميدانياً، بهدف إيصال رسالة مفادها أن عدم السيطرة على "المجموعات الصغيرة" التي تطلق الصواريخ سيقابل بتصعيد عسكري.

واستدرك قائلا: "إسرائيل ليس لديها الرغبة في إثارة الأوضاع الأمنية على الجبهة الداخلية في قطاع غزة، في ضوء التوترات الإقليمية على الجبهات اللبنانية والسورية والإيرانية، الأمر الذي يجعل التصعيد مرتبطاً بصورة أو بأخرى بوقف إطلاق الصواريخ من جهة، ووقف حالة التوتر الميداني من سلاح الجو الإسرائيلي، والوحدات العسكرية المتمركزة على الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة من جهة أخرى".

الاغتيال وارد

ولم يستبعد أبو عامر أن تُقْدم "إسرائيل" على اغتيال قادة المقاومة في قطاع غزة. وقال : إن "إسرائيل" لم تخفِ يوماً أنها في حالة ملاحقة دائمة لقادة المقاومة، ولم تغفل للحظة واحدة -رغم التهدئة القائمة التي تقدم فوائد كبيرة لها في هذه الآونة- أنه إذا ما لاح لها رأس عسكري، فلن توفره، ولن تتراجع قيد أنملة عن النيل منه واغتياله على أرض الميدان".

وشدد على أن التهديد الصهيوني يجب أن يؤخذ بجدية من جانب المقاومة، معتبراً أن التهديد يأتي في سياقات مختلفة منها محاولة لفت الأنظار عن خطوة الذهاب إلى أيلول، والضغط على المقاومة لتحريك صفقة التبادل مع الجندي الأسير شاليط، إضافة إلى محاولة تجميع الرأي العام الصهيوني الداخلي ووقف الخلافات حول الائتلاف الحكومي الحالي، ومنع التوجه إلى الانتخابات الداخلية في "إسرائيل" خاصة مع تصاعد فرص نجاح حزب "كديما" وغيره.

حرب مباشرة

غير أن المختص في الشئون الصهيونية سميح شبيب، توقع ما هو أسوأ من إقدام "إسرائيل" على اغتيال قيادات فلسطينية، فقال "هناك بعض السيناريوهات المطروحة لشن حرب إسرائيلية واسعة، خاصة على لبنان، بشكل يُجبر حزب الله على خوض حرب مباشرة من خلالها تخلط الأوراق هروباً من استحقاقات تخشى منها إسرائيل في المرحلة المقبلة".

ويرى شبيب في التصعيد الصهيوني الأخير أنه يستهدف السياسة الفلسطينية الرامية إلى إعادة طرح ملف القضية الفلسطينية على الجمعية العامة للأمم المتحدة، زاعماً بأن توجه السلطة في ايلول تراه "إسرائيل" نوعاً من العزل لها ولدورها، وقد أعلنت محاربتها السياسية له بصراحة.

وأوضح شبيب وجهة نظره لـ"الرسالة نت" قائلاً: إن "إسرائيل" تبذل الجهود التصعيدية ليس في قطاع غزة فقط؛ إنما أيضاً في الضفة المحتلة عبر عمليات عسكرية الهدف من ورائها إعادة التوتر للمنطقة وجر الفلسطينيين إلى الحقل العسكري المباشر بحيث يظهر فيه الفلسطينيين بأنهم هم المعتدون وبأن "إسرائيل" هي الضحية، وبالتالي تحاول استثمار ذلك دولياً ضد الهجوم السياسي الفلسطيني الرامي لنيل ثقة الدولة.

التنسيق على أشده

ويأتي التصعيد الصهيوني في الضفة وغزة في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة التنسيق الأمني وملاحقة المقاومة، برضا تام من قادة الاحتلال عن أداء تلك الأجهزة، فقد أكد الجنرال "آفي زئيفي" قائد ما يسمى بالمنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الصهيوني أن العلاقة الأمنية بين الاحتلال وأجهزة السلطة "على ما يرام"، وأن التنسيق دقيق واستراتيجي وغير مسبوق، وأن عملية قمع المقاومة "الإرهاب" منذ سنتين ونصف "فعالة وناجحة".

وأفصح في مقابلة أجرتها معه القناة الصهيونية الثانية ضمن برنامج "صحافة": "بعد المصالحة الفلسطينية جرت عدة لقاءات وتفاهمات وأدركت الأجهزة الأمنية أن مصلحتها تكمن في استمرار التنسيق الأمني، وهناك مصالح شخصية وعامة لقادة هذه الأجهزة، لذلك هم أرادوا أن يثبتوا أنهم رغم المصالحة مستمرون في التنسيق ونحن نشعر أنهم صادقون".

وحول مستقبل الأمن في ظل استحقاق سبتمبر قال زئيفي: "لن نتوقع انتفاضة مسلحة، لأن السلطة وأجهزتها الأمنية لن تسمح بذلك، خاصة وأنهم نجحوا في القضاء على بنية حماس، لكن أتوقع مظاهرات جماهيرية سلمية لن تدوم". حسب زعمه.