الرسالة نت - فادي الحسني
يعيش موظفو القطاع الحكومي في قطاع غزة، حالة ارتباك دائم نظراً لتأخر صرف رواتبهم. وتعاني الحركة الشرائية من حالة ركود رغم ان الموسم الحالي متعدد المناسبات، بدء بشهر رمضان ثم عيد الفطر ويليه انطلاق العام الدراسي الجديد.
وستتخلى اسرة أبو محمود موسى -وهو موظف حكومي-عن عاداتها الشرائية المتعلقة بعيد الفطر، اذا ما اجرت مفاضلة بين شراء كسوة العيد والمدرسة التي تفتح ابوابها عقب انقضاء اجازة العيد مباشرة.
ومن المرجح أن يعيد أطفال موسى لباس الزي المدرسي القديم، اذا ما استمرت عملية تأخر صرف رواتب الموظفين.
ويعجز موسى عن تلبية مستلزمات العيد لأبنائه الستة، ويقول :"إن راتبي الشهري بالكاد يغطي احتياجات الاطفال، وتأخره أو تجزئته لن يزيد الأمور الا تعقيداً وسيحرم أطفالي من سد احتياجاتهم".
مسؤوليات وأزمة
وتتعظم المسؤوليات على كاهل أرباب الأسر الغزية في ظل الموسم الحالي الحافل بالمناسبات، والتي يصعب التخلي عن تحضير طقوسها الخاصة سواء تلك المتعلقة بشهر رمضان وما يتطلب من مستلزمات ودفع للزكاة، او العيد وما يستوجب من انفاق، وكذلك الموسم المدرسي وما يحتاجه من زي جديد وقرطاسية.
واتخذ أبو عادل من مدينة غزة قراراً بتقليص نفقاته بشكل كبير، حتى يسعفه ما يتبقى من راتبه الشهري على تغطية احتياجاته الاسرية، بعيدا عن الديون.
ويقول أبو عادل :"ان تأخر صرف الراتب يستدعي التفكير ملياً في كيفية انفاقه، ويتطلب تقليص الكثير من المستلزمات الثانوية والابقاء على المستلزمات الضرورية الملحة كالمأكل والمشرب".
وأوضح أنه اضطر لإعداد جدول يتضمن تقسيم الراتب على مدار ثلاثين يوماً بما يضمن توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، مبينا أن تأخر صرف الرواتب أجبره على الاستدانة قرابة ثلاثة آلاف شيكل من احد اصدقائه.
ويصف أبو عادل وهو موظف مستنكف عن العمل، تأخر صرف الراتب، بـ"الابتزاز" ومحاولة من سلام فياض-رئيس حكومة رام الله- لخلق ازمة من اجل تحقيق مأرب خاصة، كما قال.
ولم يخف بشير أحمد، مخاوف طرده من قبل مالك المنزل الذي يستأجره، نتيجة عدم الالتزام بدفع الايجار الشهري، مؤكدا تراكم ديونه.
وانعكست أزمة الرواتب على الأسواق المحلية، حيث يؤكد الباعة واصحاب المتاجر أن الازمة الحاصلة ستلحق خسارة كبيرة بالتجار الذين استوردوا بضائع بآلاف الدولارات لتسويقها خلال الموسم الحالي، بعد خمسة أعوام من الحصار وحجب البضائع.
وسهلت (اسرائيل) قبل اشهر من عملية دخول البضائع الى غزة عبر معبر (كرم ابو سالم) لكنها ابقت على حظر مواد البناء.
وقال التاجر حسن ابو شعبان: "ان الحركة الشرائية خلال الشهر الحالي غير مشجعة على الاطلاق وتثير مخاوف التجار(..) المخازن مكدسة بالبضائع ولكن المشترين هم قلة".
وتوقع أبو شعبان أن تنشط الحركة الشرائية عشية عيد الفطر، لكنه عاد وقال: "اذا ما استمر تأخر صرف الرواتب فان هذا أمر لا يبشر بخير".
فيما يعلق أحد أصاحب محال الأحذية بمدينة غزة يدعى أبو علي، آمالاً على وعود الحكومتين في غزة والضفة بصرف رواتب الموظفين قبل نهاية الشهر الحالي، مؤكداً أن صرف الرواتب من شأنه ان يعمل على تنشيط الحركة الشرائية.
ولفت أبو علي إلى أن التجار والباعة هم أكثر الناس تضررا بعد الموظفين بأزمة الرواتب، خاصة أنه ربط نشاط الاسواق المحلية بصرف الرواتب الشهرية.
توقف العائدات
وتعيد حكومة "فياض" تأخير صرف رواتب موظفيها البالغ عددهم نحو 160 ألف موظف، إلى الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها نتيجة توقف (اسرائيل) عن تحويل العائدات الضريبية الى السلطة.
بيد أن مراقبين سياسيين واقتصاديين أكدوا أن "الازمة مختلقة ومحاولة ابتزاز لفرض سلام فياض رئيسا لحكومة التكنوقراط المختلف عليها بين حركتي حماس وفتح".
في حين نفت الحكومة في غزة وجود ازمة مالية، مرجعة سبب تأخر صرف رواتب موظفيها الذين يقدر عددهم بنحو 40 ألفا، الى ازمة في السيولة.
وقال إسماعيل محفوظ وكيل وزارة المالية "لدينا أزمة في السيولة وليس أزمة مالية"، عازياً أزمة السيولة إلى أن إيرادات حكومته "المحلية والخارجية" لا تأخذ صفة الانتظام بسبب الوضع الاقتصادي القائم والحصار (الإسرائيلي) المفروض على غزة.
وقال انه "بسبب هذه الظروف يكون هناك في بعض الأوقات زيادة في السيولة، وأحياناً يكون هناك نقص"، لافتاً إلى أن الحكومة تعاني الآن من نقص في السيولة المتوفرة ما يؤثر على عملية صرف الرواتب في الوقت المحدد.
وأشار محفوظ إلى أن حكومته تعمل على حل هذه الأزمة، مبينا أن صرف رواتب شهر تموز (يوليو) الماضي قبل حلول عيد الفطر المقبل.
في سياق متصل طالبت نقابة الموظفين في القطاع العام في قطاع غزة، الحكومة، بصرف رواتب الموظفين عن الشهرين الماضيين قبل عيد الفطر.
وحثت النقابة في بيان صحافي رئيس الحكومة إسماعيل هنية الموافقة على صرف راتب شهري يوليو وأغسطس قبل عيد الفطر والاستجابة لهذا "الحق والمطلب الإنساني العاجل".
وأعربت النقابة عن تفهمها للظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وحجم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي تلقي بظلالها على الواقع الفلسطيني، مشددة في الوقت ذاته على صعوبة أوضاع الموظفين خاصة محدودي الدخل وأصحاب الرواتب المتدنية.