زادت 50%

نفايات غزة تعكس هوس الاستهلاك الرمضاني

الرسالة نت  - لميس الهمص

"إذا أردت أن تعرف مستوى المعيشة في مكان ما فانظر إلى نفاياته".. مقولة أثبتت صحتها في قطاع غزة خلال شهر رمضان المبارك، حيث ظهر حجم الاستهلاك والإنفاق عبر زيادة النفايات بكمية 50% عن المعدل الطبيعي.

"الرسالة نت " حاولت تفسير حالة التناقض التي تشكلت في زيادة حجم الاستهلاك في الوقت الذي تأخر فيه صرف رواتب الموظفين.

الشعور بالحرمان سبب

وقد أعلنت بلدية غزة زيادة عدد ورديات عمال النظافة خلال شهر رمضان للسيطرة على الزيادة المضطردة من النفايات، لافتة إلى أن الورديات الخاصة بنظافة المدينة تبدأ عملها منذ الرابعة والنصف صباحا وتنهي عملها الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل، بمعدل 4 ورديات يوميا".

وأوضح المدير العام للصحة والبيئة في البلدية عبد الرحيم أبو القمبز أن بلدية غزة كانت تعمل على جمع حوالي 550 طن من النفايات وترحيلها ومعالجتها يوميا قبل رمضان بواسطة 280 عربة كارلو وحوالي 20 شاحنة، مبينا أن كمية النفايات التي ترحل يوميا من مدينة غزة خلال أيام الشهر الكريم أصبحت تزيد عن 750 طن، "إضافة إلى حوالي 150 متر مكعب من رمال كنس الشوارع" .

وعزا المحلل الاقتصادي الدكتور معين رجب الظاهرة من جانبه إلى الثقافة غير السليمة للمستهلك في رمضان كونه؛ "يشتري بكميات أكبر من حاجته"، موضحا أن ذلك ما يفسر الازدحام أمام المخابز وأماكن بيع الأغذية .

وذكر أن الشهر الكريم لا يتطلب زيادة في المصروفات على الأطعمة، "لكن الصائم يستهلك نتيجة شعور نفسي بالحرمان في وقت النهار."

ووفق رجب فإن العديد من الميسورين يلجؤون لإخراج زكاتهم في رمضان؛ "مما يوسع على العائلات الفقيرة فيزاد إنفاقها أيضا على غير المعتاد"، منوها إلى أن غالبية الاستهلاك في الشهر المبارك يكون على السلع الغذائية على حساب السلع الأخرى كالألبسة وغيرها، مؤكدا أن الظاهرة التي أعلنت عنها بلدية غزة تعد خطيرة، "وتوضح مدى الإسراف الذي يعاني منه القطاع في رمضان"، داعيا إلى الترشيد في استهلاك الأغذية والبعد عن التخزين بكميات كبيرة؛ "كون ذلك سيعرضها إلى التلف"، وفق تعليل المحلل الاقتصادي.

أسعار مرتفعة

أما الإحصاء الفلسطيني فأعلن ارتفاع مؤشر غلاء المعيشة في الأراضي الفلسطينية خلال شهر تموز الحالي، حيث سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال تموز ارتفاعا بنسبة 0.38% مقارنة مع الشهر السابق.

ويلاحظ أن ارتفاع أسعار مجموعة خدمات المطاعم والمقاهي والفنادق وأسعار الخدمات الطبية وأسعار المواد الغذائية والمشروبات المرطبة وأسعار الأثاث والمفروشات والسلع المنزلية.. هي السبب الرئيس للارتفاع الحاصل على الأسعار في الأراضي الفلسطينية رغم انخفاض أسعار مجموعة السلع والخدمات الترفيهية والثقافية وأسعار النقل والمواصلات.

ورديات إضافية

وفي السياق نفسه أرجع أبو القمبز السبب في زيادة كمية النفايات إلى التبذير في عمليات الطعام والشراب وزيادة الولائم، "إضافة إلى اجتماع أكثر من مناسبة في رمضان، والتحضير للاحتفال بعيد الفطر السعيد، والتجهيز لبداية العام الدراسي الجديد إضافة إلى أن شهر آب/أغسطس شهر موسم الفواكه؛ مما يزيد من حجم النفايات".

وأشار إلى أن أغلب الملبوسات والأدوات تكون مغلفة وبكميات زائدة من مواد التغليف وخاصة الكرتون، "فمدينة غزة هي مركز تجاري لمحافظات القطاع، ويقصدها غالبية السكان لغرض التسوق، وتترك عشرات الأطنان من الكرتون في أسواق المدينة."

وأوضح المدير العام للصحة والبيئة أن البلدية تقوم الآن بتشغيل ورديات ليلية بعد الإفطار من أجل احتواء جميع النفايات المنشرة في أسواق المدينة مثل سوق الزاوية والشيخ رضوان وسوق معسكر الشاطئ وغيرها، "إضافة إلى الشوارع الرئيسة مثل عمر المختار من ميدان فلسطين حتى سوق البسطات، ومن مفترق السرايا حتى المجلس التشريعي، والشارع الأول بالشيخ رضوان، وشارع الوحدة وخلافه من الشوارع الرئيسة" .

ودعت بلدية غزة تجار المدينة والأهالي للمساعدة في عملية جمع النفايات بإخراجها في المواقيت التي تحددها البلدية قبل الساعة الثامنة صباحا، ووضعها في أكياس بلاستيكية محكمة الإغلاق، وعدم حرقها داخل الحاويات المخصصة لها.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من الاقتصاد