الرسالة نت -رامي خريس
انفراجة بعد العيد أضحت متوقعة في ظل الحديث عن إتمام صفقة الأسرى والعودة مرة أخرى لمناقشة ورقة المصالحة التي قدمتها القاهرة وكانت لحركة حماس وفصائل المقاومة ملاحظات عليها ، وإذا كان هناك مجال للتفاؤل فإن ملفات الصفقة والمصالحة قد يتم انجازهما بعد العيد وهو ما يفتح الباب لفك جزئي للحصار المفروض على قطاع غزة بفتح معبر رفح ، ورفع الحظر المفروض على دخول مواد وبضائع كثيرة كان محظورا دخولها.
* سياسة جديدة
ويبدو الوصول إلى هذا الحال ممكناً جداً فالملفات التي جرى تفكيكها سابقاًً مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً ، فإتمام صفقة التبادل سيمنح حماس وضعاً أكثر قوة ويجعلها تقف على ارض صلبة وذلك في الوقت الذي يبدو فيه موقف عباس وسلطته ضعيفاً وواهناً ، ولم يعد أمام الوسيط المصري إلا أن يفتح ورقته من جديد ومناقشة بنودها لاسيما تلك التي تحفظت عليها حماس ، وستحاول القاهرة حشر رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس في صفقة التبادل كما تشير بعض المصادر ومنحه دوراً في الشق المتعلق بفتح معبر رفح الذي قد تتضمن الصفقة الاتفاق على فتحه أو أن حكومة الاحتلال ستترك ذلك للقاهرة التي ملت على ما يبدو من استمرار الضغط على حماس الذي لم يحقق لها شيئاً حتى اللحظة وقد تلجأ إلى سياسة جديدة ، تتعامل فيها مع الحركة وحكومتها في غزة بدلاً من محاولات الالتفاف التي لم تجدي ولا يبدو أنها قد تفعل ذلك.
* بث الروح
والبديل لدى القاهرة سيكون في بث الروح في جسد عباس من خلال الدور الذي يمكن أن يحصل عليه على معبر رفح بعد توقيعه على بروتوكول أو اتفاقية جديدة لتشغيله ، سواء كان ذلك بعد إتمام الصفقة أو بعد توقيع اتفاق المصالحة التي قد يشهد ملفها تطوراً كبيراً بعد عيد الأضحى لاسيما بعد انسداد الأفق أمام ملف التسوية ولم يبق أمام مفاوضي سلطة رام الله إلا أن يحاوروا حماس بدلاً من مفاوضات عقيمة مع الاحتلال لا تسمن ولا تغني من جوع .
ما ذكر سيناريو متوقع الحدوث ، ولكن فإن سيناريوهات أخرى واردة لاسيما أنه لم يتم الاتفاق النهائي على صفقة التبادل وقد يحدث ما يعيق الاتفاق أو التنفيذ في اللحظات الأخيرة ، وهو ما سيعيد الأمور إلى ما هي عليه بل إن الوضع على صعيد الاحتلال قد يشهد تدهوراً بعد فشل الاتفاق ، وقد تلجأ حكومة الاحتلال إلى التصعيد لاسيما أن قادتها يتحدثون من حين لآخر عن استعداداتهم لشن عدوان جديد على غزة ، وهذا ليس مستبعداً في نظر بعض المراقبين الذين يرون أن على الفلسطينيين أن يأخذوا التهديدات الإسرائيلية على محمل الجد حتى وإن كانت هناك رؤى أخرى تتحدث عن أن التهديدات الإسرائيلية تقع في دائرة إخافة الفلسطينيين وحماس تحديداً بدفعها لتقديم تنازلات في مفاوضات صفقة التبادل .
ولكن إذا كان ملف المصالحة يتأثر بانجاز الصفقة ، فهل يتأثر بعرقلتها؟ هذا السؤال تجيب عليه حوارات القاهرة بعد العيد التي غالباً ستكون بعد نضوج مفاوضات الصفقة ، ومعرفة نتائجها .
وفي كل الأحوال غداً أو بعد غد ستكون الصورة أكثر وضوحاً وجلاءً.