الرسالة نت - رائد أبو جراد
في ربيع 2004 دست "إسرائيل" عبر عملائها السم لرئيس السلطة الراحل ياسر عرفات الذي لم يصمد طويلاً على المرض الغامض، فوافته المنية داخل أحد المشافي العسكرية في العاصمة الفرنسية باريس خريف العام ذاته.
طويت صفحة عرفات آنذاك وأعدت الإدارة الأمريكية بإدارة جورج بوش الابن والحكومة الإسرائيلية طبخة جديدة تقضي بتنصيب محمود عباس مهندس اتفاقية أوسلو عام 93 رئيساً جديداً للسلطة بعدما انقلب على زعيم حركته الراحل.
بعد عدة أشهر .. أصبح أبو مازن رئيساً للسلطة ودخل حلبة السياسة ويوماً بعد يوم تذبذت علاقاته بـ"إسرائيل" .. تارة يهديهم القبلات الحارة والكلمات الرنانة وتارة أخرى يخرج بتصريحات يصف فيها الشريك الإسرائيلي بـ"المخادع".
وفي آخر مسرحياته السياسية أبدى عباس حزنه الشديد وامتعاضه من مواقف شريكه الإسرائيلي المتأرجحة عبر سنوات فاشلة من المفاوضات وقرر اللجوء لمجلس الأمن لمقاضاة شريك مفاوضاته اليائسة.
مضى أبو مازن يقود السلطة نحو حلم لطالما ورد في اذهان رفقاء مسيرة النضال؛ لكن أحلام يقظتهم جوبهت بتعنت إسرائيلي قاس هذه المرة، فبينما وقفت أمريكا كلها تصفق لنتنياهو في مجلس الشيوخ بواشنطن عاد عباس من نيويورك بخفي حنين يضرب كفاً على كف.
اليوم وبعد قرابة الشهر على ذهاب عباس للولايات المتحدة لطلب عضوية لفلسطين في الجمعية الدولية، شن وزير خارجية الكيان أفيغدور ليبرمان، هجوماً شرساً على الأول، ودعا إلى ازالته بوصفه "العقبة الوحيدة أمام السلام".
ونقل موقع يديعوت أحرونوت الالكتروني عن ليبرمان قوله: "اذا كانت هناك عقبة أمام السلام يجب ازالتها فهو أبو مازن".
ليبرمان لم يلتفت لتهديد عباس بالاستقالة، ووصف تلويح الأخير بـ"البركة" وتمنى أن يقدم على هذه الخطوة؛ لأن من سيأتي مكانه سيكون أفضل منه بكثير". وفق قوله.
وبعد سنوات العِشرة خلف طاولة المفاوضات بين السلطة والكيان خرج وزير الخارجية الإسرائيلي اليهودي المتطرف ليبرمان مهدداً "اذا كانت هناك عقبة أمام السلام يجب ازالته فهو أبو مازن"، فهل هذا تهديد علني باغتيال الشريك الفلسطيني الوحيد كما صدر عن قادة إسرائيليون سابقاً.
اغتيال عباس
وبين اغتيال عباس والعودة للمفاوضات مجدداً دون شروط مسبقة، استبعد كاتب ومحلل سياسي فلسطيني إقدام "إسرائيل" على الخيار الأول ضد رئيس السلطة في الآونة المقبلة.
بينما استنكر عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، تصريحات ليبرمان، ورد عليها بقوله "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته، يهددان عملية التسوية في المنطقة".
وقال الأحمد للرسالة نت :"منذ شهرين ركزت الحكومة الإسرائيلية هجماتها على عباس، وهو ما يؤكد نية الإسرائيليين تفكيك أواصر الشعب الفلسطيني".
وكان ليبرمان قد دعا إلى "إزالة عباس بوصفه عقبة للسلام"، متحدياً إياه بتقديم استقالته التي هدد بها أبو مازن مرات عديدة.
وفي هذا السياق؛ توقع عضو اللجنة المركزية، إقدام (إسرائيل) على اغتيال رئيس السلطة على غرار سابقه ياسر عرفات، قائلاً: "إن اغتيال عباس وارد لدى إسرائيل".
في حين قال الكاتب الصحفي مصطفى الصواف لـ"الرسالة نت" :"لا أعتقد أن يكون اغتياله وارداً في حسابات الحكومة الإسرائيلية".
واعتبر الصواف عباس خادماً وفياً للسياسة الإسرائيلية بشكل كبير، مستطرداً "رغم حالة الفتور القائمة بين الاحتلال وقيادة السلطة بسبب تقدم الأخيرة باستحقاق أيلول إلا أنني استبعد اتخاذ أي قرار ضد أبو مازن".
وشهدت العلاقات بين السلطة والكيان تدهوراً وانزلاقاً سياساً خطيراً الشهر المنصرم عقب توجه قيادة السلطة بقيادة أبو مازن للجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل اعتراف دولي بفلسطين عضواً معترف بها.
توتير الأجواء
وأضاف الكاتب الفلسطيني "أعتقد أن ليبرمان بتصريحه الجديد ربما يفكر بطريقة أو بأخرى في إيقاع الوتيرة بين صفوف الفلسطينيين".
وأشار الصواف إلى محاولة الاحتلال استخدام العملاء لاغتيال قيادات سياسية فلسطينية -ليس اقتصاراً على عباس فقط- من أجل إيقاع حركتي حماس وفتح في حرب ضروس على هذه الخلفية.
واعتادت "إسرائيل" في مواقف مختلفة على اتهام رئيس السلطة بالعمل وفقا لأجندة شخصية، واهتمامه فقط بمكانه وموقعه في التاريخ