مائة مليون دولار تصل إليها من الخليج

هل تؤثر أزمة دبي المالية على دخل عائلات فلسطينية؟

غزة -ديانا طبيل- الرسالة نت   

تبقى فلسطين جزءا من الدول العربية التي تتأثر بأي تبعات سياسية، أو اقتصادية ، أو اجتماعية  تعيشها الدول المحيطة, فما أن ضجت وسائل الإعلام بأخبار أزمة دبي المالية في نهاية عيد الأضحى المبارك حتى ارتسمت على وجوه مئات العائلات الفلسطينية ملامح الخوف والتوتر، وسرعان ما بدأت تترقب تداعيات الأزمة على الايدى العاملة هناك ، بل طرقت مخيلتهم عشرات الأسئلة حول ، هل ستستغني دبي عن الايدى العاملة الوافدة في شركاتها من اجل لممة الأزمة التي تكاد تعصف باقتصادها ؟  وهل سيطرد الفلسطينيون دون رجعة إلى بلادهم مفلسين؟  بعد أن أضاعوا سنوات طويلة في غربة عميقة قضوها في تكوين مستقبل أبنائهم .

قلق بالغ

الحاج سعيد جبريل " 67 عاما" من سكان مدينة غزة وأحد الذين اعتبروا أزمة دبي المالية ضربة مباشرة قد تهدم حياة أبنائه ، قال لـ " الرسالة " :" لدي ثلاثة أبناء يعملون منذ قرابة 25 عاما في دول الخليج وبالتحديد في إمارة دبي مركز الأزمة الاقتصادية"، مبديا خشيته من أن تعيدهم الأزمة إلى مدينة غزة حيث لا عمل ولا فرص مناسبة تؤمن لهم فرصة العيش الكريم هنا .

وأضاف:" منذ سماعي الأخبار اتصلت ابنائى في محاولة للتخفيف عنهم وقد اخبروني أن الأمور لازالت غامضة"، موضحا أن أي تدهور على الأوضاع المالية ربما تحمل ما لا يحمد عقباه خاصة وان غالبية الدول لازالت تعانى من جراء الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألمت بالعالم في العام الماضي .

في حين عبرت أم امجد صيام " 48 عاما " من مدينة غزة عن قلها البالغ جراء الأوضاع الاقتصادية المتردية والتي ربما بين ليلة وضحاها تضع رصيد عائلتها المالي على المحك  ، فهي هنا منذ ست سنوات من اجل أن يتم أبنائها تعليمهم الجامعي ، بينما يعيش زوجها في إمارة دبي كي يستطيع أن يوفر لأسرته مصاريف الدراسة والحياة .

وتبين أن هذه الأزمة الاقتصادية قد تهدد مستقبل ابنيها التوأم زياد وغسان فكلاهما في السنة الأخيرة  بكلية الهندسة ويطمحان بعد إنهاء الدراسة العودة بصحبة والدتهم إلى دبي للحصول على عمل مناسب أما في ظل الأزمة الحالية فالأمور ستبقى معلقة وغير معروفة وغير مطمئنة .

بينما اعتبر وليد عاشور " 30 عاما " يعمل في قطاع المحاسبة أن الأزمة المالية في إمارة دبي ستنعكس على الأوضاع الاقتصادية بغزة خاصة إذا وضعنا بعين الاعتبار قيمة المبالغ المحولة في دول الخليج إلى قطاع غزة فالأغلبية العظمى من العائلات تمتلك أبناء في هذه البلدان و أية زعزعة لأوضاعهم الاقتصادية سينعكس بالضرورة على أهليهم هنا .

ويتابع:" أنا شخصيا لدى أربعة أخوة جميعهم في دول الخليج و يرسلون لي  و لوالدتي المقيمة معي ما قيمته ثلاثة ألاف شيكل شهريا وحدوث هذه الأزمة قد يغير من أوضاعهم المالية التي ستنعكس تلقائياً على اوضاعى المالية .

مئة ألف عامل

من جانبه عقب المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم على تداعيات الأزمة الإماراتية على الأوضاع الفلسطينية في تصريح سابق قائلا إن النافذة الأولى التي يأتي منها تأثير الأزمة الاقتصادية في دبي على الاقتصاد الفلسطيني في حال تحولت الأزمة إلى أزمة حقيقية، تتمثل في الاستغناء عن الأيدي العاملة"، ذاكرا أن حجم الايدى العاملة الفلسطينية في دولة الإمارات العربية أكثر من مئة ألف عامل"، متابعا:" فإذا وجدت دبي نفسها أمام تحديات اقتصادية حقيقية فسيتم الاستغناء عن أياد عاملة، وبالتالي فقدان العديد من الأسر الفلسطينية معيلها".

وطمأن عبد الكريم العائلات الفلسطينية القلقة جراء الأزمة انه في حال طبقت دبي مبدأ الاستغناء عن الايدى العاملة فإنها ستستغني عن الايدى غير الماهرة وهذا ما يجعل الأمر في نصاب الفلسطينيين ،خاصة أن الغالبية العظمى من الايدى العاملة الفلسطينية في دبي تصنف على أنها فوق العادية، و تحتل مواقع متقدمة إدارية ومهنية ووظائف مكتبية مهمة ، لذا هذه (العمالة الماهرة) قد تكون أخر شريحة يطالها الاستغناء، في حال تفاقم الأزمة.

يذكر أن تداعيات أزمة دبي قد تنعكس على الاقتصاد الفلسطيني، من خلال مساهمات المستثمرين الفلسطينيين في سوق دبي المالي،خاصة وان الشهور الأخيرة شهدت نزوح مستثمرين فلسطينيين من سوقي فلسطين والأردن إلى سوق الإمارات وتحديدا دبي، حيث وجد هؤلاء المستثمرون في سوق دبي فرصة جذابة لهم، ولذلك تم تحويل مئات الملايين إلى سوق دبي .

مئة مليون دولار

 و يرى المحلل الاقتصادي تأثير أزمة دبي على الاقتصادي الفلسطيني لن يكون كبيراً وإنما محدود، مشيرا إلى أن مساعدات الإمارات للشعب الفلسطيني قد تكون احد الخيارات المرشحة للضرر .

و أوضح محللون اقتصاديون أن الناتج القومي الفلسطيني يعتمد على التحويلات المالية من المغتربين الفلسطينيين الذين يعيشون في الخارج، واهم هذه التحويلات تلك التي تصل من دول الخليج، وان هذه الأزمة ربما ستعيد تاريخ ما حدث عام 1990 إبان الحرب العراقية على الكويت ما تبعها ما تناقص حجم التحويلات المالية لأهالي المغتربين.

وبحسب تقديرات وزارة الاقتصاد الوطني فإن قيمة المبالغ التي تصل إلى العائلات الفلسطينية سنويا من الإمارات والسعودية بلغت أكثر من مئة مليون دولار ، و أن تأثيرات الأزمة قد لا تظهر في المرحلة الحالية، ربما ستظهر في الفترة القريبة المقبلة .

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من الاقتصاد