عناصر التكفير تستخدم العنف داخلياً وتزهد في مواجهة الاحتلال

صورة العناصر التكفيرية واخرى  للشهداء الذين قضوا  برصاصهم
صورة العناصر التكفيرية واخرى للشهداء الذين قضوا برصاصهم

الرسالة نت - رامي خريس

          انتهت عملية رفح وأنهت الأجهزة الأمنية في غزة حركة تمرد جديدة حاول القيام بها عناصر يدعون أنهم سلفيون وجهاديون ، والحقيقة أنهم عناصر "متمردة" و"تكفيرية" كما تطلق عليهم الحكومة في غزة ، ومع أن هذه المجموعة وغيرها من المجموعات الصغيرة تنشط في القطاع منذ فترة من الوقت واستفادت من الحريات التي توفرت في القطاع بعد عملية الحسم، إلا أنها اعتقدت على ما يبدو أن الفرصة مواتية للقيام بتمرد وإنشاء كيانات خاصة "مشبوهة" في هذا الوقت ، وهو ما عجل في نهايتها بالصورة التي حصلت في رفح .

     وفي الوقت الذي تتعرض فيه الحكومة في غزة للانتقاد بسبب ما تقول بعض الجهات من أنها تهاونت في التعامل مع هذه الظاهرة مبكراً إلا أن هناك من يرى أنها تسرعت في حسم المسألة بالقوة ، ولكن مصادر خاصة أشارت للرسالة أن هذه المجموعة كانت مسئولة عن تنفيذ عدة عمليات تخريبية في القطاع من بينها إلقاء عبوات ناسفة على مدرسة تابعة للأونروا ، وتفجير آخر أمام منزل النائب الشيخ مروان أبو راس رئيس رابطة علماء فلسطين ، وتوجه لها الاتهامات كذلك بتفجير حفلة عرس في مدينة خان يونس.

ومع ميل تلك العناصر لاستخدام العنف في التعامل مع الأوضاع الداخلية فإنهم "زهدوا" في استخدام سلاحهم ضد الاحتلال الإسرائيلي ولم يسجل مشاركتهم في المقاومة سوى تنفيذ عملية الخيول الأخيرة  ، وحتى معركة الفرقان في غزة لم يسمع عنهم أحد، وحسب بعض المتابعين في شؤون تلك المجموعات فإن هذا يرجع إلى الرؤية التي يحملونها، فهم يعتبرون أن حركة حماس هي العقبة في طريقهم، ولا بد من القضاء عليها، وهذا كان واضحاً من تنظير قادتهم بعد كل صمود واستبسال من حماس في مواجهة الاحتلال.

     ولم يقتصر سلوكهم المريب على هذا الأمر بل تعداه لتشكل هذه المجموعات ملاذاً لأعداء حماس، فبعد سيطرة حماس على القطاع بشكل كامل شكل التوجه إلى هذه التيارات أفضل السبل لأعداء حماس والراغبين في القضاء عليها، وكانت مواقع إعلامية فتحاوية توجه أنصارها للذهاب للصلاة في المسجد الذي يخطب فيه موسى الذي أعلن عن نفسه فيه انه خليفة على إمارة رفح، وهذا شكل فرصة جيدة لهذه التيارات لاستقطاب الأتباع الجدد، وكان مدخلاً لاختراقات عديدة لهذا التيار أيضاً، وما يضع علامات الاستفهام بأن من موسى كان يقبض راتباً من حكومة فياض .

ومن الواضح أنه بالإعلان المسلح عن قيام كيان خاص لتلك المجموعة تحت مسمى "إمارة إسلامية" فضلاً عن التهديدات التي أطلقها زعيمها موسى ، كان لا بد للحكومة من التعامل الأمني معها والذي لم يكن مخططا أن يكون بتلك "القسوة" ولكن الأحداث فرضت نفسها بقوة وبدأت الناصر بإطلاق النار على أفراد القوة الأمنية التي اقتربت مسجد ابن تيمية وقتلت الوسيط محمد شمالي الذي حاول التدخل وهو أحد قادة كتائب القسام في مدينة رفح ، وهو ما فجر الوضع وجعل الأحداث تتطور بشكل دراماتيكي وصولاً إلى العدد الكبير من الضحايا.

وعلى أي حال فإن أمام الحكومة في غزة ومن ورائها حركة حماس مهمة كبيرة تتمثل في التصدي للأفكار الغريبة التي قد تروق لبعض شبان غزة الصغار لاسيما أن مصادر في وزارة الداخلية تؤكد أن اغلب المنتمين لتلك المجموعات هم من الشبان المراهقين الذين بكى بعضهم عندما تم اعتقالهم أثناء الحملة الأمنية التي تقوم بها أذرع الوزارة ، وبحسب بعض المراقبين فإنه يجب على الحكومة متابعة أي حدث غريب وعدم الاستهانة به حتى لا يكبر ويصبح ظاهرة تهدد أمن المجتمع الفلسطيني.