الاسرى المحررون والرسالة "نسايب"

الرسالة نت  - أمل حبيب

دخلوا "الرسالة" من بابها ليخطبوا ودها.. فتشرفت هي بنسبهم دون تردد أو سؤال.. صافحتهم بحرارة بعدما افتخرت بمسيرتهم النضالية وتضحياتهم.

في مشهد رائع احتضنت الرسالة الأسير رجائي الكركي خطيب الصحفية تسنيم النجار مراسلة "الرسالة" في خانيونس.

"يسعدني الارتباط بصحفية من الرسالة... مكان مشرف ونحن من المتابعين للصحيفة منذ سنوات طويلة", بهذه الكلمات عبر العريس الكركي عن سعادته بالخطبة بعد أن قدم لنا "الحلوان".

عشقها في 96 وخطب ودها في 2011

قبل عقد ونصف من الزمن كان المحرر رجائي من المتابعين للرسالة بالضفة الغربية المحتلة واليوم وبعد خروجه من الأسر يزورها يتقدم ليطلب يد إحدى صحافياتها، ويقول: "لم أتصور أن أصل الى هذا الصرح الاعلامي بهذه السهولة أو أخطب منه".وكان في استقبال العروسين نائب رئيس التحرير رامي خريس, ورئيس مركز الرسالة للتدريب والإعلام زاهر البيك ومدير إذاعة الرسالة محمد أبو قمر وعدد من الصحفيين.

ووصف العريس ارتباطه بفتاة غزية بأنه نعمة من الله , وعلى الرغم من أنه لم يتوقع ذلك بالمطلق قال مبتسما:" كثير من الأسرى يتمنون نسب أهل القطاع لسبب بسيط جدا هو ثقافة المقاومة المغروسة في قلوبهم وصبرهم (...) دعموني من خلال صمودهم".

كلامه المتزن تنبعث منه قدسية الحرم الابراهيمي المجاور لسكناه بمدينة الخليل. وعن أهم مشاريعه يقول :" هناك أكثر من مشروع أهمها تجهيز بيت الزوجية والاستعداد للمسؤولية واكمال المرحلة الدراسية".

تعرفت "الرسالة" على مشاريع الأسير المحرر وكأنه نوع من الاطمئنان على العروس, والجدير ذكره بأن رجائي أنهى ثلاث سنوات من دراسة تاريخ الشرق الأوسط وبعدها حكم عليه بالسجن مدة 99 عاما قضى منها 11 سنة بتهمة تنفيذ أول عملية فدائية في انتفاضة الأقصى وإطلاق النار على مستوطنين وقتل اثنين منهم وإصابة آخرين.

أما الزميلة تسنيم النجار فلم تسعفها الكلمات بعدما رسمت على وجهها ابتسامة حياء وقالت :" أفتخر بارتباطي بأسير محرر (...) هو بطل ويستحق".

تقرير الرسالة.. فاتحة خير

النجار التي توجهت من مقر "الرسالة" نحو الفندق المتواجد فيه المحرر الكركي لإعداد تقرير خاص عن تجربته مع الأسر , لم تكن تعلم بأنه سمع عن أخلاقها وتدينها من أخواته اللواتي قابلنها بالجامعة خلال حفل تكريم الأسرى المحررين قبل رؤيته لها.

"أشكر الرسالة لأنها أرشدتني ودلتني على الانسانة الخلوقة والطيبة تسنيم" يقول الكركي , ويضيف: هي بمثابة فاتحة خير (...) لفت انتباهي انضباطها وتواضعها"، ولكني تركت الأمر لمدة شهر".

غيابه الطويل عن أرض الواقع والحياة الطبيعية جعله يتأنى في اتخاذ القرارات، وبعد رجوع المحرر رجائي من الأراضي الحجازية صلى ركعتين استخارة وألح على الله بالدعاء, ويقول العريس بعد أن شدنا لمعرفة ما حصل:" في سكون الليل جاءني صوت من بعيد يقول تسنيم فأصابني نوع من الارتياح والاطمئنان وتقدمت لخطبتها".

وبعد انتهاء العروسين من الحديث عن طريقة ارتباطهما, قال المبعد من الخليل: تاريخ ميلادنا واحد".

هو قدر الله الذي جمع قلبين على طاعته، فالعروس من أقصى الجنوب، والمحرر من شمال الوطن المسلوب, وما ان وصل العريس الكركي مقر اذاعة الرسالة حتى بدأت زفة بنكهة خاصة للعروسين، أطلقتها الرسالة عبر أثيرها بطريقتها الخاصة, وبعدها وجه كلمة شكر من خلف "المايك" لصحيفة الرسالة والعاملين فيها.

وتمت خطبة عدة فتيات فلسطينيات مؤخرا من قطاع غزة للزواج من أسرى محررين خاصة ممن أبعدوا من مدن الضفة والقدس الى القطاع ضمن صفقة وفاء الأحرار.

وللرسالة نسب آخر مع المحررين فالمبعد علي عصافرة من قرية بيت كاحل بالخليل خطب اسراء أبو عودة المذيعة في راديو "الرسالة "قبل قرابة شهر, وزار مقر المؤسسة الاعلامية وقدم الحلوى فرحة بارتباطه بابنة الرسالة, ومن لهجته الضفاوية شاهدنا جمال طبيعة مدن الضفة الخلابة حيث كروم العنب والزيتون الممتدة على سفوح جبالها العالية.

وقال عصافرة :" كنت أتخوف من جو الصحافيين ولكنني بعدما قابلت اسراء تغيرت نظرتي ورأيت فيها الانسانة الخلوقة والمثقفة وبنت قضية ", وينوي العريس علي الالتحاق بالجامعة الاسلامية لدراسة لغة عربية واعلام تيمنا بعروسه أبو عودة , مع العلم أنه أنهى دراسة ثلاث سنوات محاسبة قبل اعتقاله.

واعتقل المبعد علي في عام 2002 وحكم عليه بالسجن أربع مؤبدات وعشرين عاما , قضى منهم تسع سنوات بتهمة اقتحام مستوطنة ومقتل أربعة مستوطنين.

ويعتبر عصافرة من الأسرى الشعراء، وأتقنه بعد أن تعلم النحو والبلاغة على يد أساتذته بالأسر.

اسراء التي شرعت في تعلم لهجة خطيبها المبعد تقول:" كنت رافضة فكرة الزواج حتى انهاء الجامعة ولكن عند الأسير تحطمت المعايير" وتتابع حديثها بفخر:" أنا سعيدة بارتباطي ببطل له تاريخ نضالي طويل".

الشاعر عصافرة بصدد تأليف قصيدة خاصة لإذاعة الرسالة ويعلق :" كرمال عيون اسراء تكرم مرج عيون".

الرسالة افتخرت بنسايبها الجدد وسعدت بخطبة بناتها الصحفيات على الاسرى المحررين, متمنية لهم حياة سعيدة ممزوجة بطاعة المولى عز وجل.