ديون السلطة.. داء يهدد حياة القطاع الخاص

الضفة المحتلة - الرسالة نت

يشكو القطاع الخاص في الأراضي الفلسطينية من تراكم مستحقاته المالية على السلطة، وهو ما بات يهدد بشكل حقيقي أداء الكثير من القطاعات، وبينها قطاعات المقاولات وصناعة الأدوية والبنوك وغيرها.

ويقدر مختصون  حجم الديون المتراكمة على السلطة بنحو مليار دولار، وهي مبالغ لم يسبق أن أدينت بها السلطة رغم أنها الأكثر حظا في حجم التمويل الخارجي.

وحذر نقابيون من دنو مرحلة التوقف عن العمل وعدم القدرة على الاستمرار في حال لم تسدد الحكومة الديون المستحقة عليها، وبالتالي تضرر شرائح واسعة من المجتمع الفلسطيني.

ويقول رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين عادل عودة إن ديون المقاولين المتبقية على الحكومة تزيد على 200 مليون شيكل (54 مليون دولار)، مشيرا إلى أن مجموع ما دفع خلال عام هو 175 مليون شيكل (47 مليون دولار).

 تعثر وشلل

وأضاف عادل عودة أن الأزمة تفاقمت في العام الأخير، ما جعل الشركات غير قادرة على الاستمرار، وأوضح أن بعضها أغلق أبوابه أو هاجر أو وضع على اللائحة السوداء للبنوك.

وأشار إلى أن مجموع المشاريع المنفذة عام 2011 لم يتجاوز 30% من المشاريع المنفذة في العام الذي سبقه، مؤكدا أن كثيرا من الشركات غير قادرة على التقدم لعطاءات جديدة.

من جهة أخرى قال رئيس اتحاد موردي الأدوية والمستلزمات الطيبة لوزارة الصحة هيثم مسروجي إن حجم الديون المتراكمة على السلطة خلال عام ونصف يزيد على 200 مليون شيكل، وأوضح أن ما دفع منها يقدر بنحو 7% فقط "مما ينذر بكارثة على مستوى البلد"، على حد قوله.

توريد الأدوية

وحذر هيثم مسروجي من عدم القدرة على توريد المستلزمات الطبية والأدوية إذا لم يسدد دفعة كبيرة لا تقل عن 50% من هذه الديون، وذلك "حتى يستمر الموردون في أداء خدماتها للوزارة وبالتالي الجمهور".

من جهتها عزت حكومة رام الله تراكم الديون إلى الأزمة المالية الناتجة عن تأخر بعض الجهات المنحة عن الإيفاء بالتزاماتها

وأوضح الناطق الإعلامي باسم حكومة رام الله غسان الخطيب أن الحكومة تسعى في موازنة العام الحالي إلى تقليص العجز وزيادة الإيرادات من خلال الإجراءات الضريبية وتقليص النفقات وإجراءات التقشف، بالتوازي مع جهود إقناع الجهات المانحة بدفع التزاماتها المالية تجاه السلطة.

ونفى وجود نية لديهم بتوريث تركة ثقيلة للحكومة المقبلة، موضحا أنها لو أرادت ذلك لما قامت بإجراءات التقشف وتعديل النظام الضريبي لتقليص هذه المديونية، رغم ما تدفعه من ثمن سياسي باهظ، حسب قول الناطق باسم الحكومة.

ويحذر الخبير الاقتصادي عمر شعبان من أن تراكم ديون القطاع الخاص على السلطة يهدد بشكل كبير الاقتصاد الفلسطيني ويعمق الأزمة الموجودة، مشددا على أن دفع مستحقاته مسألة هامة لا تحتمل التأجيل.

وأشار إلى أن بعض الشركات كان لها ديون على الحكومة قبل قدوم رئيس الوزراء الحالي سلام فياض، لكنها زادت في عهده بشكل كبير، رغم أنه تلقى دعما دوليا غير محدود.

ويرى شعبان أن الخطأ ليس في التمويل وإنما في سوء إدارة الأموال المتاحة، والتضخيم المتعمد وغير المبرر للموازنة والإنفاق على قضايا غير ضرورية، كالاستعانة بخدمات مستشارين نظير مرتبات كبيرة وتضخيم الجهاز الحكومي والمصروفات الترفيهية غير الضرورية وغيرها.

وقد بلغت قيمة النفقات المذكورة 3.9 مليارات دولار، دون وجود مشاريع تطوير في قطاع غزة أو إضافة موظفين إلى القطاع، في حين لم تكن تتجاوز الموازنة في 2002 مليار دولار.

وأوضح الخبير الفلسطيني أن زيادة الإيرادات هي من الحلول لسداد الديون، "لكنه جاء على حساب الموظفين الصغار من خلال فرض ضرائب عليهم، وترك الشركات الاحتكارية الكبيرة التي تربح الملايين في مجال الاتصالات والبنوك وسوق المال وشركات التأمين وغيرها".

 

المصدر/ الجزيرة نت