إسرائيل تخشى تجريمها بملف الاستيطان

القدس – الرسالة نت ووكالات

أتى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بإخلاء البؤرة الاستيطانية "مجرون" المقامة على أراضي ترجع ملكيتها للفلسطينيين بالضفة الغربية بمثابة طوق نجاه لإسرائيل حتى يمكنها من التصدي دوليا لقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القاضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية حول الاستيطان.

ويفترض أن تقوم لجنة التحقيق الدولية -التي ستعينها رئيسة مجلس حقوق الإنسان نافي بيلاي- بالتحقيق والبحث في المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية، وأثرها على فلسطينيي الضفة الغربية والقدس الشرقية وكل ما يتعلق بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت بعيد إصدار القرار بقطع علاقاتها مع مجلس حقوق الإنسان وعدم سماحها لأعضائه بدخول أراضيها، كما أفادت صحيفة هآرتس بأن الخارجية قررت إصدار تعليمات لمندوب إسرائيل بالأمم المتحدة بقطع كافة العلاقات مع سكرتارية المجلس.

وصرح داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي للإذاعة الإسرائيلية بأن بلاده لن تتعاون مع لجنة التحقيق ولن يسمح لأعضائها بدخول إسرائيل، زاعما أن اللجنة منحازة ومسيسة ومناهضة لإسرائيل وتوصياتها معروفة سلفا وأنه لا جدوى من التعاطي مع فريق التحقيق.

وبحسب الإحصائيات الفلسطينية، فإن سلطات الاحتلال أقامت نحو 220 مستوطنة بالضفة والقدس يقطنها نحو مليون مستوطن، وفي المقابل تقر الداخلية الإسرائيلية بوجود 120 مستوطنة بالضفة، بينما لا تعتبر الأحياء اليهودية بالقدس جزءا من قائمة التجمعات الاستيطانية.

وقد أقامت الجمعيات والحركات الاستيطانية، بقواها الذاتية وبدعم من جيش الاحتلال، نحو 250 بؤرة استيطانية فوق أراض بملكية فلسطينية لفرض أمر واقع، وحصلت على تمويل مشاريعها من دائرة الاستيطان بالمنظمة الصهيونية العالمية.

ووظفت سلطات الاحتلال القوانين والآليات العسكرية لوضع اليد والسيطرة على أكثر من 50% من الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، وتكريسها لمشروعها الاستيطاني عبر مصادرة الأراضي بذرائع عسكرية وأمنية، وسلب أملاك الغائبين والترويج والدعم لسماسرة الأراضي.

من جهته وصف أستاذ القانون الدولي يوسف جبارين خطوة التحقيق الدولي بالبداية الجيدة التي يمكن أن تُستتبع بتحريك دعاوى بالمحافل الدولية لمحاسبة إسرائيل وقياداتها المدنية والعسكرية.

وأكد أن إسرائيل صادرت الأراضي الفلسطينية بذرائع أمنية وعسكرية لصالح بناء المستوطنات لليهود، في حين حظرت على أصحابها الفلسطينيين دخولها واستخدامها، وأن المحاكم الإسرائيلية على مدار عقود تجندت لصالح الاستيطان ومنحت الصبغة الشرعية للممارسات الاستيطانية ومصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة بذريعة أنها تلبي الاحتياجات العسكرية والأمنية لإسرائيل.

وعزا الموقف الإسرائيلي الرافض لعمل لجنة التحقيق إلى النوايا الإسرائيلية المبيتة لتنفيذ المزيد من المشاريع التي ترسخ الاستيطان والوجود الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولفت جبارين إلى أن المستوطنات وسلطات الاحتلال تنتهك حقوق الفلسطينيين التي تكفلها قوانين حقوق الإنسان الدولية التي تحدد المبادئ التي يجب تطبيقها بالمناطق المحتلة والتي تعتبر الاستيطان جريمة حرب.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير