عيونهم شاخصة نحو فلسطين

فتيان غزة وقود الطريق إلى القدس

غزة-محمد بلّور-الرسالة نت

صنعوا من أجسادهم خطّاً بشرياً في يوم الأرض, ونسوا كل ما يحدث ويقال خلف تلك المنصّة التي شيدت للاحتفال بالمناسبة, وحاولوا التعبير على طريقتهم الخاصّة.

وكان رجال الشرطة كلما حاولوا ثنيهم عن الوصول إلى الحدود مال سطرهم للخلف فانفرط عقدهم ثم ما لبث أن التئم من جديد وعيونهم شاخصة نحو بوابة معبر بيت حانون.

الكلمات كانت تلقى تباعاً من شخصيات محلية وعربية الكاميرات مصوّبة نحو المتحدثين بينما هم غارقين في غاية واحدة كيفية الوصول إلى الحدود.

وشارك آلاف الفتية والشبان في المسيرة العالمية من أجل القدس التي وقفت شمال قطاع غزة قرب بوابة معبر بيت حانون والتي توافقت مع الذكرى السادسة والثلاثين ليوم الأرض.

سحب سوداء

كانت أصواتهم تذوب مع اشتدادا الغيمة السوداء المتأججة من إطارات أشعلوها, فتخفت أصواتهم ثم يملئون رئتهم بالهواء فيعاودون الهتافات.

يربط الفتى محمد الحلو علماً فلسطينياً على ظهره وهو يشارك مع العشرات من أقرانه في الهتافات.

وأضاف: "جئت للمشاركة أسوةً بثمانين دولة خرجت نصرةً للأقصى والقدس والأسرى ونحن نحاول الوصول للحدود لكن الشرطة تمنعنا".

واختلطت كلمات محمد مع زميله الفتى همام البزم الذي كشف عن رغبته في اختراق الحدود والوصول إلى القدس المحتلة.

تتصلّب عروق همام من فرط الانفعال وهو يضيف:  "نحاول اجتياز الحدود والوصول للأقصى ونحن شباب غزة سنواصل المسيرة حتى نصل للأقصى".

عودة لاجئ

تزدحم الجهة الخلفية لمنصة المسيرة بطواقم طبية وشرطية بألوان منوّعة, هناك انتشرت سترات برتقالية وأخرى زرقاء ودوريات راجلة وأخرى محمولة على الخيول.

الضباط الكبار في أجهزة الأمن ظهروا خلف المنصة فبعضهم قدم من تلك الجهة ومنهم مدير الشرطة العميد تيسير البطش والآخر قدم لإلقاء نظرة وإصدار توجيهات.

يلوّح أحد الفتية ويدعى "محمود" بقبضته تنفيساً عما يدور بخلده, يهتف تارةً ويكبر أخرى ثم يعود للقفز فوق الأرض تفريغاً لانفعاله.

وقال محمود الذي أرخى علماً فلسطينياً على كتفيه إنه جاء من شمال غزة للمشاركة في المسيرة ونصرة القدس المحتلة.

وتابع: "كل لاجئ في قطاع غزة يريد أن يعود لوطنه وأنا لا أريد فقط الوصول للقدس ونصرتها بل أريد العودة لقريتي الأصلية حمامة".

وتشابكت عبارات الفتية ملخّصة خططاً متباينة هدفها الوصول للسلك الحدودي والاشتباك مع جنود الاحتلال الذين قيل إنهم بدءوا بإطلاق النار على المقتربين أكثر.

وتدخل أحد الشبان بالقول إن تجمع كل هؤلاء الفتية والشبان في نقطة متقدمة عن منصّة الخطابة جاء رغبةً في نصرة المسجد الأقصى.

وعلت صوته بحّة من فرط الهتافات وهو يضيف: "مستعدين أن نموت وأن نذبح من أجل الأقصى والقدس ولن نسكت وسنظل نحتج لأجله".

وفيما كانت الشخصيات الرسمية تتناوب على إلقاء الكلمات كانت أحلام الفتية الصغار لا تجد طريقها نحو النور وتصطدم بموانع كثيرة أقلها رصاصات الموت التي تنتظرهم إن اقتربوا أكثر من جنود الاحتلال.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير