فايز أيوب الشيخ
لا تتورع (إسرائيل) عن اختلاق الذرائع والحجج لضرب قطاع غزة واغتيال قياداته، سيما أن الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس مازالت ترفض الاعتراف بـ(إسرائيل) وتتمسك ببرنامجها الذي يحمي مشروع المقاومة.
ومنذ تشكيلها فقد تلقت الحكومة الفلسطينية الضربة تلو الأخرى، خاصة في حرب "الفرقان" ولكن ذلك لم يثنها عن مسئولياتها في حماية الجبهة الداخلية وتقديم الخدمات رغم سنوات الحصار، غير أن الاحتلال –في هذه المرة- ربما يبحث عن مبررات جديدة لاستهداف أركان الحكومة ووزرائها وأجهزتها الأمنية وقادتها.
استهداف الحكومة
واتهم جهاز المخابرات (الإسرائيلية) حركة حماس بأنها تواصل تنفيذ الهجمات ضد (إسرائيل) من خلال طرق عِدة، وزعم في تصريحات نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية مؤخراً أن وزير الداخلية فتحي حماد يقود منظمة تُدعى "حُماة الأقصى" وعناصرها من القسام، وهى منظمة بمثابة واجهة لحركة حماس، وشاركت مؤخراً في إطلاق صواريخ وقذائف مضادة للدبابات تجاه الجيش (الإسرائيلي) والمستوطنات المحيطة بغزة.
حركة حماس من جانبها، أخذت تلك المزاعم على محمل الجد، وحذرت الاحتلال (الإسرائيلي) من ارتكاب أي حماقة ضد وزراء الحكومة، مؤكدة أن ذلك سيشعل الأرض تحت أقدام مسئولي الاحتلال.
وقالت إن نجاح أجهزة الأمن بغزة في الإيقاع بالعديد من شبكات العملاء في القطاع أربك الاحتلال (الإسرائيلي) الذي أصبح يبحث عن توجيه ضربة قاسية للأجهزة الأمنية من خلال تصفية رأس هرم وزارة الداخلية.
وأضافت حماس" إن الاحتلال يسعى لتبرير جرائم جديدة يخطط لتنفيذها ضد قيادات المقاومة الفلسطينية والوزراء من خلال كيل مثل هذه الاتهامات ضدهم"، مشيرة إلى أن الحكومة الفلسطينية منذ أول يوم لتشكيلها أعلنت أنها حكومة مقاومة، ولن تكون حكومة تنسيق أمني مع الاحتلال.
وأشارت إلى أن أجهزة المخابرات (الإسرائيلية) فشلت في كل محاولاتها من تحويل قطاع غزة إلى مستنقع من العمالة والخيانة، وأكدت أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية بغزة نجحت في توجيه ضربات متكررة، وموجعة للاحتلال، من خلال تفكيك شبكات عملائه.
عُزلة (إسرائيل)
د. محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس لا يتوقع من ناحيته، أن تتوقف (إسرائيل) يوماً عن حملتها التحريضية ضد حركة حماس والحكومة الفلسطينية، مؤكداً أنه "مهما كلف مشروع المقاومة فإن حماس ماضيةٌ فيه حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني".
وشدد الزهار في حديث خاص لـ"الرسالة نت" على أنه كلما استعرت حملة التحريض (الإسرائيلي) على المقاومة الفلسطينية كلما تكشف الدليل على فشل الاحتلال في تقويضها، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال تعيش أزمة وعزلة لم يسبق لها مثيل.
واعتبر الزهار أن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" لم يحقق أهدافه وسط عزلة كيانه الغاصب على مستوى أوروبا، حيث أن تلك العزلة يخشى منها كل مستوطن الآن في الأراضي المحتلة، مضيفا أنه يوجد تقلص للعلاقات الإقليمية بين (إسرائيل) وكثير من الدول التي كانت بينها علاقات مثل مصر .
وفي السياق، أشار إلى أن نتنياهو حاول في زيارته الأخيرة لأمريكا يبتز الإدارة الأمريكية الحالية في السنة الأخيرة من حكم أوباما للفترة الأولى، موضحاً أن نتنياهو أراد أن يرفع وتيرة التصعيد ضد إيران حتى يبتز الموقف الأمريكي، ولم يحصل إلا على "وعود وكلام " حول اعتبار أن أمن (إسرائيل) مقدس.
وشدد الزهار على أن حملات التحريض والتصعيد التي شنها الاحتلال على قطاع غزة مؤخراً "أدت إلى نتائج عكسية في داخل المجتمع الصهيوني"، مبيناً أن نتنياهو يريد الآن أن يلقي بسهامه في كل الاتجاهات بالتحريض ليس إلا!".
ويرى الزهار في كل ما يجري من تخبط (إسرائيلي) في الوقت الراهن بأنه " قراءة ايجابية تعكس حقيقة الوضع الداخلي المتأزم والمتعلق بأزمة الوجود وليست بقضايا سياسية هنا أوهناك أو تصعيد هنا وهناك"، وقال "الوجود (الإسرائيلي) مهدد الآن، وتاريخياً مهدد لتغير موازين القوى بالمنطقة".
وبما يتعلق بتقديرات وتقييمات القادة (الإسرائيليين) العسكريين والسياسيين والتي تنشرها وسائل الإعلام العبرية من حين لآخر حول الظروف الأمنية في قطاع غزة واللعب على وتر التفرقة بين فصائل المقاومة قال الزهار "يجب ألا ننساق لمثل هذه الأسئلة ونحقق للعدو (الإسرائيلي) ما يريد بالتساوق مع هذه المشاريع بحثاً عن إجابات تحقق أهدافه".
وأضاف: "دورنا في المقاومة منذ أن بدأت المقاومة في فلسطين دور لا ينكره أحد، وبالتالي لا نريد أن نغرق في هذه القضية ولسنا في حاجة إلى شهادة من أحد لا من (إسرائيل) ولا من غيرها".
يذكر أن ما يسمى نائب رئيس الأركان (الإسرائيلي) الجنرال "دان هارئيل" زعم مؤخراً، بأن حركة حماس والمقاومة بغزة تسعى لجر الجيش (الإسرائيلي) للدخول إلى قطاع غزة، لأنها تعلم أن قواته لا تملك أي قدرات عسكرية تميزه عن مقاتلي المقاومة على مستوى القتال البري.
إضعاف المقاومة
من جهته، قال نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي "أنه ما من شك أن الحكومة الفلسطينية لعبت دوراً كبيراً على مدى السنوات الماضية في حماية الشعب الفلسطيني ولا زالت تقوم بهذا الدور"، مؤكداً أنه من الطبيعي أن يبحث الاحتلال عن سبل إضعاف المقاومة ولاسيما باستهداف قادتها بشكل مباشر.
وأوضح عزام في حديثه لـ"الرسالة نت" أن الاحتلال يحاول باتهاماته الأخيرة لقادة المقاومة تصوير الشعب الفلسطيني على أنه مجموعة من الإرهابيين المعتدين، معرباً عن اعتقاده بأن العالم كله بات مدركاً لحقيقة ما يجري ومتأكداً من أن (إسرائيل) هي التي تعتدي وتقتل وتصادر الأراضي وأن الفلسطينيين في موقف الدفاع عن النفس.
وحول التقارير(الإسرائيلية) الرامية إلى التفرقة في درجات مقاومة الفصائل، قال عزام "لا نحب أن نتحدث عن الشأن الداخلي بطريقة تفاقم الخلافات، فنحن دائماً نؤكد أن الشعب الفلسطيني كتلة واحدة وأن (إسرائيل) تستهدف الجميع حتى لو ركزت ضرباتها في فترة من الفترات ضد فصيل معين فهذا لا يعني أن فصائل المقاومة غير موجودة في الميدان، حيث أن الفلسطينيين جميعاً يشاركون في المواجهة والمقاومة".