الشيخ البيتاوي.. روح فاضت وفكر باقٍ !

رام الله – الرسالة نت "خاص"

كم نطق ذاك اللسان كلمات حق صدحت تنير حجارة الأرض المحتلة وتقوّي عزمها، كم شهدت مقلتاه ظلم قريب وبعيد وتجبرَ ظالم وبطشَ عدو، وكم صبر رافعا كفيْه عاليا بالدعاء يسبغ نوراً وبركات على فلسطين كل فلسطين.

هو الشيخ المجاهد حامد البيتاوي الذي تحول إلى رمز لقهر الظلم والوقوف في وجهه، اليوم يرحل عن حياةٍ ملآى بالتضحيات ومحاولات غرس الشوك، لكنه حولها إلى فرصة لطاعة الله عبر الصبر والاحتساب والدعوة لدفع الظلم.

شيخ بأمة

ويعد النائب عن كتلة حماس البرلمانية حامد البيتاوي (75 عاما) أحد أبرز الوجوه والشخصيات في فلسطين، حيث يرأس هيئة علماء فلسطين ويحتل مكانة عظيمة في قلوب الفلسطينيين لما له من مواقف شتى في تحدي الاحتلال والدعوة للجهاد والانتفاض.

وتقول النائب عن كتلة حماس البرلمانية منى منصور من مدينة نابلس إن وفاة الشيخ البيتاوي كان وقعها محزنا للغاية في قلوب الفلسطينيين وتحديدا أبناء المدينة الذين عايشوه وأحبوه وساروا على دربه.

وتوضح منصور بأن الكلمات والخطب والمواقف التي كان يرسمها الشيخ رحمه الله في حياته جعلت الفلسطينيين يلتفون حوله ويستمدون منه العزائم رغم كبر سنه ومرضه، مبينة أنه بالفعل شيخ بأمة لأنه صدح بالحق في زمن سيطرت فيه سطوة الباطل.

وتضيف:" نحن ندعو للشيخ بأن يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته، ونجدد العهد له بأن نكون صابرين صامدين ثابتين على حقنا مرابطين في فلسطين حتى النصر أو الشهادة".

من جهته يرى الشاب عمر حسين من مدينة نابلس بأن الشيخ البيتاوي استشهد وهو يدافع عن وطنه حتى آخر لحظة، وأنه كان أحد ضحايا المحتل في منع السفر لتلقي العلاج وتأخير الوصول إلى المستشفى بفعل الحواجز والإجراءات الإسرائيلية.

ويتابع:" الشيخ رحمه الله كان حريصا دوما على الدفاع عن فلسطين وحق أهلها في مقاومة الاحتلال، وكانت كلماته تصدح بالحق دون خوف أو وجل، كما أنه تعرض للاعتداء من قبل السلطة عدة مرات ولم يخش في الله لومة لائم".

خطيب الأقصى

ويلقّب الشيخ حامد البيتاوي بخطيب المسجد الأقصى المبارك حيث اعتلى منبر صلاح الدين وزرع العزيمة في قلوب المصلين مرارا وأغاظ المحتل وكان شوكة في حلقه.

و ينحدر الشيخ حامد سليمان جبر خضير رحمه الله من قرية بيتا جنوب مدينة نابلس، ووُلد في 4/12/1944 لأسرة ريفية، حصل على شهادة الثانوية العامة عام 1964 وتابع دراسته الجامعية في كلية الشريعة التابعة للجامعة الأردنية، وحصل على شهادة الليسانس عام 1968 بتقدير جيد جدًّا، ثم تم تعيينه موظفًا في المحاكم الشرعية في الضفة، وفي عام 1991 حصل على شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية.

وعمل الشيخ معلما في المدرسة الإسلامية بنابلس وكلية الروضة ومحاضرًا في كلية الشريعة بجامعة النجاح، كما عمل كاتبا في محكمة نابلس الشرعية ومن ثَم وكيلاً للقاضي الشرعي، ثم قاضيًا شرعيًّا في مختلف مدن الضفة.

وتفنن الاحتلال في إلحاق الأذى بالشيخ غيظا وقهراً من مواقفه المشرفة، فقامت قوات الاحتلال بإبعاده إلى مرج الزهور عام 1992 واعتقل عدة مرات من قبل الاحتلال والسلطة وفرضت عليه الإقامة الجبرية ومنع من السفر منذ عام 1982، وانتخب عام 2006 عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس وتم اعتقاله أيضا مع كافة نواب ووزراء الحركة رغم مرضه، ثم منعته سلطة أوسلو من الخطابة في مساجد الضفة.

 ويعد الشيخ من أركان الحركة الإسلامية في فلسطين مع المهندس حسن القيق وسعيد بلال وناجي صبحة وعدنان مسودة، كما طال الأذى أبناءه الذين اعتقلوا على يد الاحتلال عدة مرات وكان آخرهم فضل الذي اعتقل قبل يومين فقط، في حين كان تعرض الشيخ لإطلاق النار من قبل أجهزة أمن السلطة في نابلس وأصيب بجروح في ساقه.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير