ينهي الانقسام والحصار سريعاوالحصار

فلسطين تنتظر رئيسا مصريا مع رياح "الربيع".

كتب - المحرر المسؤول

بينما تبحث مصر عن رئيس جديد تنتظر فلسطين أيضا الرئيس القادم مع رياح الربيع العربي على أمل أن تقطف جزءا من ثمار ذلك وسط مخاوف من خريف مبكر يعيد القضية الفلسطينية إلى قائمة الانتظار.

ولأن الآمال والمخاوف ليست طريقة للحكم وسط الضباب الذي يغطي مستقبل المنطقة برمتها فإن قراءة أولية لتوجهات مرشحي الرئاسة المصرية الـ13 خلال المرحلة الراهنة تظهر أن الخطوات والمواقف حساسة وتقترب من الملف الفلسطيني بحذر، فهي امتداد لمواقف التيارات السياسية المختلفة بما فيها "الإخوان المسلمون" خلال الثورة المصرية خشية من أن تواجه الحصار كما حوصرت غزة من قبل.

وبإطلالة سريعة على البرامج الانتخابية للمرشحين يبدو التركيز في الانتخابات المصرية على القضايا الداخلية المعقدة مثل: انتقال السلطة، والتحول الديمقراطي، والحقوق والحريات، والإصلاح الاقتصادي.. في حين تبدو مواقف بعض المرشحين من الملف الفلسطيني أكثر جرأة في تصريحاتهم الصحفية؛ أي خارج البرنامج الانتخابي.

"

لا يختلف غالبية المرشحين للرئاسة حول ضرورة مراجعة ثوابت العلاقات (المصرية-الإسرائيلية) وتقليص هذه العلاقات حتى أدنى مستوياتها

"

ولا يختلف غالبية المرشحين للرئاسة حول ضرورة مراجعة ثوابت العلاقات (المصرية-الإسرائيلية) وتقليص هذه العلاقات حتى أدنى مستوياتها، ويزيد بعضهم بتأكيد ضرورة إنهاء مختلف أوجه التعاون سياسيا واقتصاديا، وتجميد التنسيق العسكري في انعكاس للموقف الشعبي الرافض لتطبيع العلاقات بين الدولتين خلال عهد النظام السابق.

وأمام هذه المواقف الحذرة فإن الانتظار الفلسطيني للرئيس المصري القادم سيكون أطول من المدة المقررة لوصوله إلى سدة الحكم, لأن الأيام المئة الأولى من إدارته ستكون موجهة بالكامل للشأن الداخلي في حين تبقى إدارة الملفات الخارجية عبر الأطر والسياسات المصرية التقليدية.

كما إن المؤشرات تقود إلى أن الرئيس المصري القادم لن يكون في عجلة من أمره –حتى لو كان إسلاميا- للاقتراب أو التوغل كثيرا في الملف الفلسطيني، لأن تركيز المرشحين -باختلاف توجهاتهم الأيديولوجية- منصب على عدة قضايا رئيسية أهمها ما يلي:

- تعديل اتفاقية السلام (المصرية-الإسرائيلية) وليس إلغائها، وهنا ينقسم المرشحون في مواقفهم حيال هذه الاتفاقية إلى فريقين الأول يمثله كل من د. عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين الصباحي، والأولان يتفقان على أن نقطة البداية في مراجعة العلاقات (المصرية-الإسرائيلية) تكمن في إعادة النظر في اتفاقية السلام بين الطرفين، فأبو الفتوح يراها من "اتفاقات الإذعان طوال 30 عامًا" واصفا تلك الفترة إجمالا بأنها كارثة، "لأنها جعلت ثلث أراضي مصر بعيدة عن سيادتها"، ولكنه يرفض إلغاء اتفاقية السلام، وإنما يدعو لمراجعتها وتعديلها.

حمدين الصباحي يتبنى الموقف نفسه الرافض لاتفاقية السلام، وتعهد بعرضها على مجلس الشعب لتقرير مصيرها سواء بالإلغاء أو التعديل.

أما الفريق الثاني من المرشحين فيرفض تعديل اتفاقية السلام، فالدكتور محمد سليم العوا يرى أن اتفاقية السلام مجرد "هدنة مشروطة"، "وإذا خالف طرف تلك الشروط تكون الهدنة ملغاة"، ولكنه أكد اعتباره (إسرائيل) دولة معادية.

أما عمرو موسى فقد تعهد بالحفاظ على العلاقات مع (إسرائيل)، وبالالتزام باتفاقية السلام ما دامت (إسرائيل) ملتزمة بها.. الموقف عينه لأحمد شفيق الذي أكد أن اتفاقية السلام باقية، "وذلك ليس ضعفًا منا، ولكن احتراما لكلمتنا وعهودنا، ولاسيما أن تعديلها غير ممكن إلا بتوافق الطرفين"، وأضاف: "التواصل مع (إسرائيل) والحديث معها أفضل من الاختباء والمكابرة".

"

 يجد المرشحون في مراجعة التطبيع الاقتصادي مع (إسرائيل) فرصة لمخاطبة العواطف الشعبية المصرية، فغالبية مرشحي الرئاسة يرون أن التطبيع الاقتصادي مع (إسرائيل) كان من أهم سقطات النظام السابق

"

وفي ملف آخر مرتبط بالقضية الفلسطينية يجد المرشحون في مراجعة التطبيع الاقتصادي مع (إسرائيل) فرصة لمخاطبة العواطف الشعبية المصرية، فغالبية مرشحي الرئاسة يرون أن التطبيع الاقتصادي مع (إسرائيل) كان من أهم سقطات النظام السابق التي أسرعت بتآكل شرعيته في الداخل ومكانته الإقليمية، وعليه فإن هناك توافقا عاما بين المرشحين الإسلاميين والمرشح القومي على إنهاء التطبيع مع (إسرائيل) بصورة نهائية.. حمدين الصباحي يرى ضرورة تجميد تصدير الغاز لـ(إسرائيل)، وهذا الموقف نفسه اتخذه أبو الفتوح.

بيد أن عمرو موسى يربط بين التقدم في مسار التطبيع والتزام (إسرائيل) بمبادرة السلام العربية، "والقبول بإنشاء دولة عربية عاصمتها القدس".

وعليه فإن سقف الآمال السياسية الفلسطينية سيركز على التغيير المستقبلي في الموقف المصري الإستراتيجي نحو القضية الفلسطينية في ظل رئيس مصري يتخلص من الإرث السياسي للنظام المصري السابق على مدار عقود طويلة قادها الرئيسان أنور السادات وحسني مبارك.

ويمكن استنتاج ذلك بلجوء مرشحي الرئاسة المصرية إلى العموميات والاعتماد على سيناريوهات بعيدة المدى، فهم يعتبرون القضية الفلسطينية أحد أهم محددات العلاقات (المصرية-الإسرائيلية) والأمريكية أيضا؛ فالمرشح أبو الفتوح يراها قضية أمن قومي لمصر ويتفق معه في ذلك د. محمد سليم العوا، ويزيد على ذلك بالدعوة إلى "التطبيع مع المقاومة" في بديل عن العلاقات مع (إسرائيل).

في المقابل يتمنى الفلسطيني السياسي ورجل الشارع انعكاسا سريعا لتولي رئيس مصري جديد على قضيتين هما: إنهاء للانقسام ولحصار غزة.

وفي هذا الصدد يتفق غالبية المرشحين على أن النظام السابق "مدان" بالمشاركة في حصار القطاع، والتواطؤ مع (إسرائيل) في إغلاق معبر رفح بما أفقد مصر أهم مقومات دورها القيادي في المنطقة العربية.

"

يتفق غالبية المرشحين على أن النظام السابق "مدان" بالمشاركة في حصار القطاع، والتواطؤ مع (إسرائيل) في إغلاق معبر رفح

"

ولكن المرشحين يختلفون في رؤيتهم لكيفية تسوية القضية الفلسطينية، فالإسلاميون وحمدين الصباحي يجمعون على دعم المقاومة الفلسطينية لإجبار الطرف (الإسرائيلي) على تقديم تنازلات في حين يرى عمرو موسى أن مصر قادرة على "الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة" لاتباع سياسات أكثر توازنا حيال القضية الفلسطينية، والالتزام بالمبادرة العربية للسلام .

على أي حال فإنه وبقدر حاجة فلسطين لرئيس مصري يغير قواعد المعادلة المفروضة عليه ظلما لعقود طويلة فالملف الفلسطيني -في المقابل- سيمثل أهم ركائز إثبات مصداقية الرئيس المصري القادم على اعتبار أن ذلك ثمرة من ثمار الربيع العربي وليس بداية لخريف جديد.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير