رغم الحديث عن قرب إبحار ملف المصالحة الذي يشهد جمودا نابعا من بلاد الاسكيمو نحو بر الأمان نجد أن سلطة رام الله وقياداتها تتجه لزيادة درجات جمود المصالحة الأمر الذي يثير عديدا من التساؤلات حول إمكانية إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني الذي ما زال يرزح تحت الاحتلال.
وكانت مصادر فلسطينية قد أكدت أن سلام فياض بدأ مشاوراته واتصالاته مع شخصيات فلسطينية لتشكيل الحكومة الجديدة بناء على طلب رئيس السلطة محمود عباس، وذلك بعد ضغوط مارستها حركة فتح لإجراء هذه التعديلات التي ستطال وزارات مهمة كالمالية التي سيتنازل عنها فياض لشخصية مستقلة إضافة إلى إقالة ستة وزراء في الحكومة الحالية وتعيين جدد من حركة فتح، وستعلن هذه الحكومة -وفق ما ذكرت مصادر فلسطينية- عقب عودة عباس من جولته الخارجية.
عقبات ..
محللون سياسيون طالبوا حكومة رام الله بدفع عجلة المصالحة المتوقفة منذ أشهر بدلا من اتخاذ قرارات من شأنها تعميق الانقسام، منوهين -في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة"- إلى أن المصالحة يجب أن تنطلق من غزة كي تنجح وتتحقق.
المحلل السياسي د. أسعد أبو شرخ يرى أن أي تعديل وزراي -سواء في غزة أو الضفة- يجب ألا يؤثر على ملف المصالحة، ولكنه شدد على أهمية تذليل العقبات التي تواجه طريق إنهاء الانقسام قبل الشروع في إجراء أي تعديلات وزارية.
في حين ذلك أكد المحلل سميح شبيب أن تلك الخطوة تهدف لترميم حكومة رام الله التي شهدت مؤخرا استقالات لأسباب تتعلق بالفساد، مشيرا إلى أن الأجواء ما زالت غير مهيأة بين فتح وحماس لإنجاز المصالحة.
وأرجع شبيب تواصل الانقسام إلى عدم تحديث السجل الانتخابي، و"عدم إطلاق المعتقلين السياسيين وغيرها من الإجراءات التي لا تمهد لتطبيق المصالحة على الأرض".
واستطرد: "رغم ضبابية الأجواء الفلسطينية فإن هناك مساع لإنجاز ما تم الاتفاق عليه في الدوحة والقاضي بتشكيل حكومة برئاسة عباس".
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد قد أكد أن التعديلات الوزارية على حكومة رام الله لن تؤثر على ملف المصالحة الذي أشار إلى أنه ما يزال مجمدا بفعل انشغال حركة حماس بترتيب أوضاعها الداخلية، على حد اعتقاده.
وشدد الأحمد على أن الكرة في ملعب حماس، "وفي حال سمح للجنة الانتخابات المركزية ببدء عملها في غزة فإن الرئيس عباس سيباشر فورا بتشكيل حكومة الوفاق الوطني".
وفي المقابل رهنت حركة حماس -على لسان القيادي فيها خليل الحية- حدوث انفراج في ملف المصالحة بإقلاع عباس عن اشتراطاته، "والبدء في تشكيل حكومة الوفاق من شخصيات مستقلة".
أما الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم فقال إنَّ التعديلات الجديدة على حكومة رام الله تمثل ضربة لجهود المصالحة، داعيا رئيس السلطة محمود عباس للشروع في تشكيل حكومة الوفاق الوطني بدلا من هذه التعديلات.
وأكد برهوم -في تصريحات صحافية- أن عباس اشترط على حماس أن تكون مدة حكومته التي سيرأسها ثلاثة أشهر فقط، معربا عن رفض حركته لهذا المطلب.
تفاؤل حذر
وعاد المحلل أبو شرخ ليقول: "نأمل في الوقت الذي يجري فيه إجراء تعديلات وزارية على حكومة فياض أن تكون هناك خطوات جادة من رام الله اتجاه المصالحة لأن إنهاء الانقسام أولوية شعبنا في هذه الآونة", معتبرا أن أي تغيرات تجريها حماس أو فتح يجب أن تكون على أسس سليمة؛ "كي تصب في جهود إنجاح مشروع الوحدة الوطنية".
وشدد على أن شعبنا بحاجة لقيادات حريصة على إنجاز المصالحة بأسرع وقت من أجل التفرغ لباقي القضايا الثانوية، "والتي لا تقل أهمية عن المصالحة كملف الأسرى".
بينما يرى شبيب أن حركة فتح يوجد فيها تياران، "أحدهما يريد المصالحة والآخر لا يرغب في تحقيقها".
وكان د. نبيل شعث -عضو اللجنة المركزية لفتح الموجود حاليا في القاهرة- قد أكد أن لقاءات المسؤولين المصريين خلال الأيام الماضية مع قادة حركة حماس أسفرت عن تفاؤل مصري فلسطيني بإمكانية إحراز تقدم جوهري على ملف المصالحة خلال الفترة المقبلة.
وقال شعث لـ"القدس العربي": "أتوقع أن يحدث تقدم على صعيد المصالحة، فلقد علمت من الذين رأوا مشعل في القاهرة خلال الأيام الماضية وتكلموا معه أن هناك تفاؤلا لإتمام المصالحة".