تعدت 8 مليار دولار

الودائع البنكية.. هل تنعش الاقتصاد الفلسطيني؟

غزة – أحمد أبو قمر

مع ارتفاع قيمة الودائع المالية في البنوك الفلسطينية سنويا تطفو على الساحة تساؤلات حول امكانية الاستفادة من تلك الأموال في انعاش الاقتصاد الفلسطيني المتدهور بسبب تواصل الحصار للعام الخامس على التوالي.

وكانت سلطة النقد قد ذكرت في تقرير لها ان حجم الودائع في المصارف الفلسطينية قد بلغت في عام 2012 ثمانية  مليارات دولار.

وفرضت الدول الغربية و(إسرائيل) حصارا ماليا وسياسيا على السلطة منذ عام 2006 عقب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية بسبب رفض الأخيرة الاعتراف بـ(إسرائيل) ونبذ العنف والالتزام باتفاقيات السلام المؤقتة المبرمة مع منظمة التحرير.

مختصون في الشأن الفلسطيني توقعوا ارتفاع حجم الودائع في البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية الى اكثر من 8 مليارات دولار خلال الأعوام القليلة المقبلة، مطالبين باستخدام تلك الاموال في إنعاش الاقتصاد الفلسطيني.

أهمية الودائع

واعتبر د. عماد الباز المدير العام للإدارة العامة للشركات والسجل التجاري في وزارة الاقتصاد، ارتفاع حجم الودائع البنكية نافذة أمل للغزيين لاسيما في ظل تواصل الحصار، قائلا: "يجب استخدام هذه الأموال في انعاش الاقتصاد الفلسطيني المتدهور بسبب سياسات الاحتلال".

وأكد الباز في تصريح لـ" الرسالة" أن الودائع البنكية تعبّر عن اتجاهين، الأول وطني ويتمثل في تعزيز العمل الاستثماري بما يخدم الشعب الفلسطيني، والاخر تحقيق الأرباح فقط بغض النظر عن أي مصالح اخرى.

وأشار إلى ان الاقتصاد الغزي يحتاج -اذا ما استقرت الاوضاع المحيطة به - الى اكثر من  أربعة مليارات دولار من اجل انعاشه.

وبيّن وجود دراسات معدّة مسبقا لدى الشركات الكبرى في فلسطين حول كيفية الاستثمار والاستفادة من الأموال البنكية في مشاريع ناجحة.

وطالب المودعين باختيار الشركات الانسب لاستثمار اموالهم، لافتا إلى أن الذي يحدد مكان الإيداع هو تحقيق الأرباح.

وكان الجهاز المصرفي الفلسطيني الذي تشرف عليه سلطة النقد المكلفة بالرقابة على أعمال البنوك والإشراف عليها قد أصدر ومنذ تأسيسه عام 1994 مجموعة من الإرشادات والتعليمات للبنوك الفلسطينية والأجنبية العاملة في الأراضي الفلسطينية لرفع نسبة الاستثمارات الداخلية مقارنة بحجم الودائع تدريجياً.

صعوبات رغم التمويل

المحلل الاقتصادي الدكتور معين رجب من جهته أكد ان ارتفاع حجم الودائع البنكية، داعيا الى المودعين الى الاستفادة من اموالهم في مشاريع استثمارية ضخمة

وذكر رجب في تصريح لـ"الرسالة" أن 45% من حجم تلك الودائع مستثمر بمشاريع داخلية والباقي يستغل في دول خارجية لزيادة الأرباح.

ولفت إلى أن البنوك اضطرت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة إلى الاستثمار خارج فلسطين، لتواصل الحصار الاقتصادي بالاضافة الى اعتقادها أن فرص الاستثمار في الداخل غير آمنة وغير مهيأة للاستثمار أسوة بالدول المستقرة.

وأشار الخبير الى وجود نوعين من الاستثمارات، الأول خاص بالعقارات وهو سيئ والاخر للمصانع والشركات، "وهو الاستثمار الحقيقي إذ يعتمد على رأس المال الثابت في الإنتاج".

وفي مقارنة بين ودائع الضفة الغربية وقطاع غزة بيّن أن نسبة الاستفادة من الأموال في الضفة مرتفعة جدا بعكس القطاع عازيا السبب للحصار (الإسرائيلي).

ودعا رجب مؤتمر الاستثمار الذي من المقرر أن يعقد اليوم الاثنين  بمدينة غزة لإزالة معوقات الاستثمار في القطاع، لافتا الى أن المؤتمر سيعقد بمشاركة واسعة من رجال الأعمال الفلسطينيين والعديد من المؤسسات الخاصة، وبإشراف من وزارة الاقتصاد الوطني.

وعن كيفية استغلال الودائع قال رجب " يجب أن تسعى الحكومة سواء بغزة او الضفة لتذليل العقبات امام المستثمرين بالتزامن مع تعزيز دور القطاعات الخاصة".

كما على الحكومتين- بحسب رجب- ايجاد اسواق المستثمرين لكي يسوقوا منتجاتهم، مشيرا الى أن الأسواق الفلسطينية شبه مغلقة والسوق المحلي ضعيف.

ودعا رجب المستثمرين إلى ضرورة الاستفادة من الإعلانات بكل أنواعها لما لها من دور في التوجيه والإرشاد.

وأشار  الى أن "الاتفاقات الفلسطينية (الإسرائيلية) الاقتصادية" وعلى رأسها بروتوكول باريس الموقع في عام 1994 أتاح بشكل معقول حرية المبادلات والأنشطة التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين فلسطين و(إسرائيل).

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من الاقتصاد