اقترب فصل الصيف حاملا معه كثيرا من المفاجآت إلى شاطئ بحر غزة الذي يشهد نقلة نوعية في الشكل والمضمون خلافا عن الأعوام السابقة، فالاستعدادات تجري على قدم وساق من كل الجهات المتخصصة من أجل صيف جميل خفيف الظل على المواطن الغزّي وأسرته.
المواطن توفيق العيلة اشتكى من الاستراحات الكثيرة التي تمتد على طول شاطئ غزة، مما حرم المواطنين من أماكن خاصة للجلوس فيها بحرّية بعيدا عن الاستراحات وأماكن الازدحام.
وعبّر العيلة لـ"الرسالة نت" عن تفاؤله بالتجديدات والمشاريع التي ستنفذها بلديات قطاع غزة هذا العام على طول الشاطئ من الشمال إلى الجنوب، آملا أن يجري إنجازها قبل توافد الناس بأعداد كبيرة على البحر.
أما الأربعيني محمد المدهون فيرى أنه من الضروري إعداد المنقذين على طول شاطئ البحر لحماية المواطنين من حالات الغرق، مطالبا وزارة الصحة بزيادة نقاط الإسعاف، "وإعادة ترميم أبراج الإنقاذ التي عفى عليها الزمن".
وأبدى المدهون استياءه من الخدمات التي تقدمها الاستراحات على شاطئ البحر، "بالإضافة إلى تكاليفها العالية مقارنة مع قدرات المواطنين المادية".
""من الضروري إعداد المنقذين على طول شاطئ البحر لحماية المواطنين من حالات الغرق"
"
شارع الرشيد
المدير العام للهندسة والتطوير في بلدية غزة الدكتور نهاد المغني أكد بدروه أن البلدية نفذت تطويرات جديدة على شاطئ بحر غزة "لم يعتد المواطن الغزّي مشاهدتها من قبل".
وقال لـ"الرسالة": "تم توسيع شارع الرشيد المطل على البحر وتخصيص مناطق مظللة للمواطنين بالإضافة إلى زراعة عدد كبير من الإنجيل وأشجار النخيل على طول الرصيف الممتد على الشارع".
ويضيـف المغني: "جرى ترميم الشارع وتوسيعه بالإضافة إلى تخصيص أماكن خاصة للسيارات والمصطافين مما سيحسّن من حركة المشاة ويسهلها".
ويعتبر شارع الرشيد "البحر" أحد شرايين قطاع غزة، وهو ضمن 3 شوارع رئيسية تصل شمال القطاع بجنوبه أما المقطع المستهدف منه بترميمه حاليا فيمتد من بداية شارع بيروت حتى مسجد الشيخ عجلين.
وذكر المغني أنه وعلى الجزء الشرقي من الشارع سيجري إنشاء رصيف للمشاة بعرض 5 متر، "وممر إسفلتي باتجاهين بعرض 9 متر لكل اتجاه يفصل بينهما جزيرة بعرض 3 أمتار، ثم 11 مترا "كورنيش" للمشاة جهة البحر، وركن السيارات في الجهة الغربية من الشارع"، مؤكدا أن المشاريع الممتدة على شاطئ غزة ستكون جاهزة في الأول من يونيو المقبل.
وكان من المقرر لشارع البحر أن ينجز في مطلع مايو، "لكن حصل تأخير لظروف مثل مشكلة أعمدة الكهرباء، لأن البلدية طلبت من شركة الكهرباء أن تجعل الخطوط أرضية بدلا من أن تكون هوائية"، كما يقول المدير العام للهندسة والتطوير.
نفق أرضي
وكشف المغني عن إنشاء نفق يمتد أسفل شارع الرشيـد ويبلغ طوله 50 مترا وعرضه 4 أمتار، "وله مداخل ومخارج، وسيُجهز بإضاءة خاصة وإنارة للطوارئ ومطافئ حريق وكاميرات مراقبة".
وبيّن أن هذا الممر سوف يربط المنطقة الشرقية من الشارع بالجهة الغربية وصولا إلى الشاطئ, "وسيجري كساء جوانبه بالجرانيت والبورسولان للأرضية"، موضحا أن نسبة تكلفة الممر تصل إلى ما بين 50 و 60 ألف دولار.
ولفت إلى أن النفق مهيأ للمشاة، "وبخاصة الأطفال وكبار السن حتى لا تتعرض حياتهم للخطر بفعل سرعة السيارات على الشارع الرئيسي".
وفيما يتعلق بتجهيز الاستراحات على شاطئ بحر غزة فأكد أن البلدية وضعت خططا لتجهيزها على أفضل صورة ممكنة.
ومضى المغني مسهبا: "قلّلنا عدد الاستراحات عن السنوات الماضية، وأزالت البلدية كثيرا من منها حتى يتمتع المواطنون بمناطق حرّة أكثر من السابق، وتم توسيع المناطق الفارغة من المساحات الحرة على شاطئ البحر لتستوعب أكبر عدد ممكن من المواطنين".
وأشار إلى أن البلدية وضعت شروطا خاصة للخدمات في الاستراحات تُلزم أصحابها بالعمل وفق هذه الشروط، "ومن سيخالفها ستعاقبه البلدية".
"إنشاء نفق يمتد أسفل شارع الرشيـد ويبلغ طوله 50 مترا وعرضه 4 أمتار
"
10 نقاط للإسعاف
الناطق باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ أدهم أبو سلمية أعلن من جهته نشر 10 نقاط للإسعاف على طول شواطئ القطاع مع بدء موسم السباحة مطلع الشهر المقبل، مشيرا إلى أن من شأن تلك الخطوة أن تنقذ حياة كثيرين في حال تعرضوا للغرق.
وأضاف لـ"الرسالة": "جهاز الدفاع المدني الفلسطيني وضع خطة متكاملة لتأمين سلامة المصطافين، وستبدأ فترة السباحة يوميا من الساعة الثامنة صباحا حتى الثامنة مساءً"، داعيا المواطنين إلى ضرورة عدم المخاطرة ونزول البحر بعد هذا التوقيت حفاظا على أرواحهم.
كما دعا أبو سلمية أولياء الأمور إلى ضرورة الانتباه لأبنائهم وبخاصة الأطفال، "وعدم تركهم يدخلون البحر وحدهم"، مطالبا بالاتصال على الرقم الوطني (102) لأي استفسار أو إعلام عن أي حدث أو ضرر قد يصيب المصطافين.
وأعرب الناطق باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ عن أمله في أن يمر هذا الموسم بهدوء، وأن ينعم سكان القطاع بموسم سباحة هادئ وخال من أي حالة غرق.
فرق الإنقاذ
أما يحيى تايه -مدير الإنقاذ البحري في الدفاع المدني- فيقول من جانبه: "الدفاع المدني لديه 235 منقذا بحريا، ولكن التغطية الصحيحة لشاطئ البحر من الشمال للجنوب تحتاج إلى 500 منقذ بحري، مما يدفعنا لجعل المنقذ يغطي ما يقارب ضعف المساحة التي يغطيها في الوقت الطبيعي".
وأضاف في تصريح صحفي: "أما في أيام (الخميس والجمعة) سيغير الدوام حتى لا تواجهنـا حالات غرق، فيصبح المنقذ يداوم 12 ساعة متواصلة".
أمـا عن استعداداتهم لاستقبال الصيـف فأكد تايه أن الدفاع المدني أعد دورة تنشيطية للمنقذين، "ودورة لياقة وإسعافات أوليـة وفن التعامل مع الجمهور ليصبـح المنقذ ملمّا بطبيعة عمله".
ويبقى المواطن الغزّي في انتظار كل ما هو جديد وخاصة عندما يتعلق الأمر ببحر غزة الذي يعتبر المتنفس الوحيد الذي يلجأ إليه المواطن للترفيه عن نفسه والهروب من الهموم والمشكلات اليومية التي تواجهه.