تتصدر السلطة برام الله ما تزعمه هيئة مكافحة الفساد المستشري بمؤسساتها في "مشهد دعائي" يغلب عليه "الانتقائية" في تعقب الملفات البسيطة لصغار الفاسدين أو المعروفين، ويغيب عنها ملفات الفساد الخطيرة لكبار الفاسدين، كما يطغى التمييز في الملاحقة نتيجة للخلافات الدائرة بين قطبي الصراع "محمود عباس ومحمود دحلان".
وكان رفيق النتشة رئيس هيئة مكافحة الفساد في الضفة الغربية، كشف عن إحالة (60) ملف فساد إلى القضاء، من أصل (134) جرى فتح تحقيق فيها، منذ إنشاء الهيئة قبل عامين، زاعماً أن الهيئة تمكنت من استرداد عقارات وأراض تُقدر قيمتها بملايين الدولارات، كما نفى اتهامات للهيئة بتعمد البطء والتلكؤ في تحريك ملفات الفساد.
غير أن النائب المستقل حسن خريشة تصدر المشهد في الرد على التقارير الأخيرة الصادرة عن السلطة، فقد أكد أن كثرة هيئات المراقبة ومكافحة الفساد لن تغطي على استشرائه، فهو أكبر مما كان عليه في فترات سابقة، مشككاً في جهود السلطة الفلسطينية في مكافحة الفساد.
"شعث: مطلبي ألا يكون ظلم انتقائي ولا عدل انتقائي
"
انتقائية في الملفات
وفي الإطار، أوضح نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، بأن التعامل مع ملفات الفساد في أراضي السلطة الفلسطينية يتم من خلال هيئة مكافحة الفساد ويرأسها مسئول مشهود له بالاحترام و النزاهة هو رفيق النتشة، علماً بأن النتشة وعد أكثر من مرة بالحديث لـ"الرسالة نت" حول هذا الموضوع ولكن سرعان ما تتبخر هذه الوعود بالاعتذار من مرافقيه.
ونفى شعث -في حديث مقتضب لنا- أن يكون لديه معلومات دقيقة حول الإجراءات والمعايير المتبعة في تعقب ملفات الفساد وانتقائها، مستبعداً أن يكون هناك انتقائية في التعامل مع ملفات الفساد الموجودة، وفق زعمه.
ودعا شعث إلى أن تستند معالجة ملفات الفساد على الصدق والعدل والمساواة وألا يكون ظلم انتقائي ولا عدل انتقائي..!، حسب تعبيره.
"خريشة: كثرة هيئات مكافحة الفساد لن تغطي على استشرائه
"
هيمنة على "الهيئة"
من جهته، فقد شكك يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء، في جدية السلطة وحركة فتح في محاربة الفساد المالي والإداري الممنهج في مؤسساتها المختلفة، مؤكداً أن الفساد مازال مستفحلاً ولا توجد معالجة حقيقية جادة لا في عهد الرئيس الراحل أبو عمار ولا في عهد عباس.
واستدل رزقة في حديثه لـ"الرسالة نت" بالخلافات الدائرة والاتهامات المتبادلة بالفساد بين الأطراف المتنازعة داخل مؤسسات السلطة وحركة فتح، لافتاً إلى أن مشاهد جديدة من الفساد المالي والإداري أصبحت حديث الشارع.
وفي إطار الاتهامات المتبادلة، لم يكن محمد رشيد -المطلوب بتهم فساد خطيرة- هو أول من اتهم عباس وابنيه بالفساد وسرقة أموال الفلسطينيين والثراء الفاحش، فقد سبق أن اتهم محمد دحلان عباس بنفس التهم التي اتهمه بها رشيد عندما اشتد الخلاف بينهما.
وانتقد رزقة بشدة الانتقائية لدى السلطة في التركيز على ملفات فساد صغيرة دون أخرى كبيرة، معتبراً أن اقتصار محاربة الفساد على الهيئة التي تهيمن عليها حركة فتح "دليل واضح على الانتقائية.
"رزقة: اقتصارها على "هيئة فتح" دليل واضح على الانتقائية
"
اعتبارات حزبية وخلافات
ووافق الخبير القانوني أحمد الخالدي سابقه في التأكيد على انتقائية السلطة برام الله في طرح ملفات الفساد الأكثر تعقيداً مشيرا إلى محدودية عدد الأشخاص الذين يتم متابعة قضاياهم وتجري ملاحقتهم وفق وسائل ضغط حزبية في ظروف سياسية معينة بين القوى المختلفة.
وأوضح لـ"الرسالة نت" أن التقرير الذي سُلم مؤخراً لأعضاء التشريعي برام الله -من خلال الحديث الذي أذيع وأعلن- فإنها قضايا بسيطة هي التي جرى التركيز عليها، كما تميز التقرير بالغموض لأنه لم يذكر الإجراءات التي يمكن أن تُتخذ بعد ذلك والرقابة اللازمة لها، مشدداً على أن الأصل في الرقابة أن تكون "عامة على جميع الفلسطينيين وتكون بيد المؤسسات الدستورية الفلسطينية وليس لفصيل بعينه" في إشارة إلى حركة فتح التي تحاول أن تتصدر المشهد.
"الخالدي: لم يتم الكشف عن ملفات هامة وخطيرة
"
وتطرق الخالدي إلى الإجراءات القانونية المتبعة لدى بعض الدول في جلب المتهمين الموجودين خارج البلاد قائلاً "هناك إجراءات قانونية تتخذ لجلب المتهمين ومن خلالها يتم مخاطبة الانتربول للقبض على هؤلاء الأشخاص وتسليمهم للجهة الطالبة لمحاكتهم".
ولفت إلى أن ما حدث مؤخراً في قضية "محمد رشيد" كان مجرد دعاية سياسية وخاصة أن النائب العام كان قد أعلن بأنه ذهب للعاصمة الأردنية عمان والتقى رشيد وانتهى الملف بشكل كامل، غير أن النائب العام عاد مرة أخرى ليطالب الانتربول بتسليم رشيد فرفض ذلك على اعتبار أنه تلقى سابقاً ما يفيد بأنه تم تسوية الأمر.
يجدر الإشارة، إلى أن الاتهامات بالفساد والسرقة لم تتوقف عند رشيد ودحلان فقد سبق وان اتهم بها أبو شباك والجبالي وشعث وعدد كبير من قيادات السلطة ووزراء في حكومات متعاقبة ولازالت قضايا البعض مفتوحة على طاولة المحاكم أو في النيابة العامة، حتى وزراء في الحكومة الجديدة التي شكلها محمود عباس في رام الله تطالهم تهم الفساد والسرقة وتبذير المال العام.