منذ ساعات الصباح الأولى، بدأت عائلات الشهداء الفلسطينيين المنوي الافراج عن رفاتهم بحفر قبور أبنائهم في مقابرهم، لدفنهم بعد سنوات طويلة من الغربة عنهم.
وسلمت (إسرائيل) الخميس رفات واحد وتسعون شهيدا فلسطينيا للسلطة الفلسطينية، من بينهم اثنى عشر شهيدا من غزة.
وامتزجت المشاعر لدى عائلات الشهداء بين الفرح بعودة جثامين أبنائهم بعد سنوات طويلة، والحزن على فراقهم وإعادة فتح الجراح مرة أخرى.
انتظرناه طويلا
ويقول شقيق الشهيد ثائر حنني أن عائلته لطالما انتظرت لحظة عودة ابنها الذي استشهد منذ أكثر من ثماني سنوات، في عملية بطولية بالداخل الفلسطيني المحتل.
وبينما كان منشغلا في حفر قبر أخيه أوضح أن والدته انتظرت ثائر طويلا لتزفه إلى قبره، في الوقت الذي تنتظر الأمهات رؤية ابنائهن يزفون لعرائسهم.
وكانت عائلة الشهيد ثائر حنني قد طالبت منذ استشهاده الاحتلال (الإسرائيلي)، بتسليم جثمان ابنها، إلا أن المماطلة والوعود الكاذبة كانت تحبط آمالهم في كل مرة يحضرون أنفسهم فيها لاستقبال فلذة كبدهم.
أجواء الحزن
وبمجرد دخولك مدينة طوباس شمال الضفة الغربية المحتلة، سرعان ما يلفت انتباهك، فتح بيوت العزاء أمام بيوت الشهداء من جديد، وتزين الشوارع بالأعلام والرايات، استعدادا لاستقبال أبنائها الأبطال.
وانشغلت عائلة الشهيد عصام صوافطة باستقبال المعزين والمواسين لهم باستشهاد ابنهم، بعدما فتحت بيت العزاء له مجددا، لتعود أجواء الحزن والألم التي ما فارقتهم منذ لحظة استشهاده.
ويقول والد الشهيد صوافطة أن عائلته تنتظر بشوق كبير وصول جثمان عاصم لبلده طوباس حيث كان موعده مع الشهادة فيها عندما حاصرته قوات الاحتلال في احد البيوت واغتالته.
وبكلمات شابتها دموع ذرفت رغما عنه يضيف الوالد المكلوم :"رحل عصام وهو ابن 19 عاما ويعود لنا اليوم لندفنه هنا في بلده".
وأشار إلى أن حسرة والدته على رحيله تشتد اليوم، وألمها لا يمكن أن تصفه الكلمات، "فهذا قدرنا وكلنا مشاريع شهادة ما دام الاحتلال يدوس أرضنا" حسب قوله.
ويضيف :"منذ استشهاده كنا نقول أن أي أرض يدفن فيها في فلسطين فهي أرضنا، لكن وجود قبر له في بلده يواسينا بعض الشيء ويطفئ بعضا من نار الشوق له".
وعلى الرغم من أن تسلم جثث الشهداء يفتح الجراح من جديد لدى عائلاتهم، إلا أن جميع العائلات وبلا استثناء مصرين على استقبال جثث أبنائهم "حتى تواسينا قليلا" على حد قولهم.