قادة فتح بغزة يشتكون الدونية والمديونية

أرشيف . عناصر حركة فتح
أرشيف . عناصر حركة فتح

فايز أيوب الشيخ

اعتادت قيادات حركة فتح على الشكوى وتحميل المسئولية عن فشلها التنظيمي في قطاع غزة إلى بعضها البعض، فلم يمضِ سوى شهر على تولي الهيئة القيادية العليا الجديدة لحركة فتح مهامها، حتى اشتكت من عزل القيادة المركزية لهم والتعامل معهم بـ"الدون" والتهميش من ناحية وشح الإمكانيات والمديونية من ناحية أخرى.

يذكر أن التغيير الجديد للهيئة القيادية العليا لحركة فتح بغزة، قد فجر زوبعة من الخلافات الحادة والاتهامات المتبادلة بين القيادات الحالية والسابقة، وكشف التناحر والإصطفافات بين قطبي الصراع الفتحاوي "محمد دحلان ومحمود عباس".

"شكوى وملامة"

وكسابقيه ممن قادوا فتح بغزة، فقد اشتكى يزيد الحويحي مسؤول مكتب التعبئة والتنظيم أمين سر الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في قطاع غزة، من شح الإمكانيات والمديونية ومن تجاهل اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح فقال "منذ تكليفنا لم يقوموا بزيارتنا أو السؤال عنا أو معرفة رؤيتنا وبرنامجنا أو حتى أن يتبرعوا بتقديم ما لديهم أو وجهات نظرهم ورؤيتهم، فهل هذا يعقل، هذا شيء غير مفهوم على الإطلاق..!".

وأوضح الحويحي- في حوار نشره موقع مفوضية التعبئة والتنظيم لفتح- أن هناك بعض الكوادر والقيادات الفتحاوية في الأقاليم يعملون عكس التيار وعكس برنامج الحركة، مضيفاً "هم يعلنون صباح مساء أنهم في قلب التنظيم ولكنهم يمثلون خنجراً في القلب، فلديهم أجنداتهم الخاصة التي لا تمت للحركة بصلة".

"

الحويحي: بعض الكوادر والقيادات يعملون عكس التيار و البرنامج

"

وقال "هؤلاء أيضا يشكلون تحدياً وعقبة، وقررنا أن نعالجها ونتجاوزها لأن هذا من صميم دورنا، نقولها وبكل صراحة لم نأت لعمل إقصاء أو ظلم أحد، لكننا لن نسمح أن نظلم أنفسنا أو نقف متفرجين، التنظيم له أسس ومبادئ، لك حق وعليك واجب ومن هنا تبدأ المساءلة، لسنا ضد أحد ولن نكون، نحن مع فتح قوية ووفق الرؤية التنظيمية".

وعدَّ الحويحي أن الإمكانيات عائق كبير جداً، قائلا "لا معنى لأي برنامج بدون إمكانيات، وبالتالي نحن نرفض أن نُعاقب من هذه الزاوية، شح الإمكانيات والمديونية ليست ذنبنا، نحن نعمل كل ما بوسعنا، وبالتالي يحتاج الأمر إلى قرارات مركزية للمعالجة"، وفق ما ذكر.

هروب من المسئوليات

ورغم كل ماذكره الحويحي من شكوى وملامة جراء التجاهل والتهميش، فقد ألقى عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد الله أبو سمهدانة، باللائمة على الحويحي لعدم مبادرته بالاتصال والتواصل مع  أعضاء المجلس الثوري الموجودون بغزة، قائلاً " ليس هكذا تقاد الإبل.. وبالأساس هو الذي يجب يأتي لنا ونرى إذا كان يحتاج شيئاً". وأضاف "نحن لا نملك الإمكانيات التي تُعين الحويحي لأن الإمكانيات موجودة لدى اللجنة المركزية لفتح".

وحدد أبو سمهدانة في حديثه لـ"الرسالة نت" المسئولية المباشرة في توفير الإمكانيات المادية واللوجستية لإعانة الهيئة القيادية العليا لفتح بغزة عند نبيل شعث عضو اللجنة المركزية للحركة باعتباره المفوض العام للتنظيم في المحافظات الجنوبية والمسئول المباشر عن الحويحي وهيئته.

"

أبو سمهدانة: لا نملك الإمكانيات لأنها موجودة لدى اللجنة المركزية

"

أبو سمهدانة الذي شغل رئاسة الهيئة لسنوات قبل الحويحي، أكد أن القيادة القديمة والجديدة لفتح في غزة "تعاني قلة الدعم المادي والتوجيه المعنوي"، معرباً عن أسفه الشديد لغياب شعث عن الهيئة القيادية الجديدة وسفره للخارج وعدم اتصاله بالحويحي، كما ذكر الأخير.

وجدد أبو سمهدانة مطالبته للجنة المركزية لفتح "بإعفاء شعث من ملف العلاقات الدولية وضرورة نقل أقامته إلى قطاع غزة حتى يتابع الأمور التنظيمية لفتح عن كثب ويرى المشاكل ويواجهها عن قرب حتى يستطيع أن ينقلها للقيادة المركزية ويأتي لها بحلول". وتابع "حتى تخوض فتح معاركها بنجاح عليها إعادة البناء التنظيمي الذي يحتاج إلى قيادات وكوادر قادرة على البناء مع توفير الإمكانات المادية والدعم اللوجستي".

وتطرق أبو سمهدانة في نهاية حديثه إلى اللقاء الأخير الذي جمعه بوفد فتح الذي زار غزة مؤخراً فقال" لقد التقينا بمقبول والمدني بوجود الأغا وحمد وأعضاء المجلس الثوري بغزة وتناقشنا حول ما يجب أن يكون (..) كان هناك نقد واضح للخطوات التي اتخذها شعث ولازال الجميع ينتقدها بمن فيهم أعضاء الهيئة الجدد الذين عينهم شعث".

مشكلات تعتري فتح

من ناحيته، فقد اعترف النائب الفتحاوي محمد حجازي، بأن المشكلات الفتحاوية الداخلية لم تُحل بتغيير الهيئة القيادية الجديدة بغزة، مشيراً إلى أن مشكلات كثيرة مازالت تعتري الجسم الفتحاوي "لا تحل بيوم وليلة".

وقال لـ"الرسالة نت" "ليس معنى أنه إذا تغيرت القيادة بأن المشاكل قد حُلت". وأضاف "الأمر ليس متعلق بتغيير الوجوه ولكن لدينا مشاكل عدة على المستوى التنظيمي لم تحل إلى الآن، إضافة المشكلات المتعلقة بتفريغات 2005 والمقطوعة رواتبهم".

وتابع "لن نقول الدجاجة من البيضة أو الدجاجة من البيضة.. ما أعلمه أن الهيئة الجديدة لفتح نشيطة وأجروا اتصالات واسعة مع الجميع والتقوا كل المؤسسات الفتحاوية وغير الفتحاوية".

"

حجازي: مشكلات كثيرة تعتري الجسم الفتحاوي"لا تحل بيوم وليلة"

"

وكان الحويحي قال "بدأنا حراكا تنظيميا موسعا يشمل كل الأقاليم والمناطق والكوادر أصحاب المهمات الحركية ومن هم خارج الأطر التنظيمية، نسجل كل الملاحظات وكل المواقف وندخل في كل التفاصيل ونعالج ما يمكن معالجته ونسجل ما يحتاج إلى معالجة أخرى، ولقد نجحنا في برنامجنا هذا..!".

و لم يعتبر حجازي إقامة شعث في غزة شرطاً مهماً لمتابعة الأمور التنظيمية لحركة فتح، ووجهة نظره في ذلك "بأن فتح لا تُقاد بشعث وحده لأنه ليس هو الكل في الكل في غزة علماً بأن من سبق شعث-صخر بسيسو- كان هو الآخر يأتي لغزة كزائر"، وفق تعبيره.

وأوضح حجازي بأن " نهضة الواقع الفتحاوي بغزة لا تتعلق بالقيادات بقدر ما أنه تتعلق بالتطورات الداخلية و السياسية على الساحة الفلسطينية"، منوهاً إلى أن الجاهزية للانتخابات سواء الداخلية للحركة أو الانتخابات العامة يتطلب استعداداً وإصلاحاً من الداخل.

الاستعداد للانتخابات

وفي الإطار، فقد دعا ماجد أبو شمالة أمين سر حركة فتح الأسبق في قطاع غزة، إلى حالة إصلاح حقيقية وفورية داخل الحركة استعداداً لخوض غمار المعركة الانتخابية القادمة التي قال إنها ستكون معركة حقيقية حامية الوطيس أمام منافس سياسي مستعد وأوراقه جاهزة ويخطط لكافة خطواته.

وشدد على أن فتح مازالت تشتت طاقتها وجهدها في تفريعات جانبية تؤثر سلبا على القاعدة ركيزة الحركة الفعلية في الانتخابات المقبلة، وتهمل عدد جوهري من القضايا ذات العلاقة المباشرة مع هذه القاعدة بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام.

وبين النائب القيادي المحسوب على تيار محمد دحلان المفصول من الحركة، أن حركته تعيش حالة من التيه وغموض المسار نتيجة لحالة الإهمال طوال السنوات الماضية وحتى اللحظة، ولفت إلى أن حالة التيه التي تعيشها القاعدة ليست قاصرة عليها وإنما تمتد لتطال عدد كبير من كوادر الحركة وقيادتها الوسطى انعكست في حالة التخبط وتصادم الرؤى أحيانا وعدم وحدة الموقف، معتبراً أن هذا الأمر شكل طبيعي نتيجة لحالة الانقسام والتصارع التي تعيشها قيادة اللجنة المركزية والمجلس الثوري.

واعتبر أن حالة الصراع هذه ليست من أجل خدمة هدف نبيل أو مركزي، وإنما هي تصفية حسابات واعتبارات شخصية عند بعض القيادات التي تجاهلت هموم القاعدة وآلامها وتناست مصلحة الحركة، محذراً من أن استمرار الحال على ما هو عليه الآن سيقود الحركة إلى كارثة حقيقية يستطيع أن يتنباً بها أي إنسان بسيط.

"

أبو شمالة: حالة الصراع ليست لهدف نبيل وإنما تصفية حسابات

"

وأشار أبو شمالة إلى أن الفترة الماضية خلفت أزمة ثقة بين الحركة وقواعدها وكوادرها، منوهاً إلى أن الحركة بحاجة إلى دراسة منهجية أيضا لكافة ظواهر الإخفاق والنجاح السابقة وأسبابها والاستفادة منها في المعركة الانتخابية القادمة.

ويتبين مما سبق، أن حركة فتح مازالت تعاني "الثقة المفقودة" بين القيادة والقاعدة ومن انقسام الحركة بين قطبي الصراع الفتحاوي "محمد دحلان ومحمود عباس"، وذلك ما يجعل إعادة ترتيب البيت الفتحاوي الداخلي بعيد المنال.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير