مزارعو رفح يفلحون حقولهم رغم نيران الاحتلال

رفح- الرسالة نت- مراسلنا

عاد فؤاد شلوف في العقد الخامس من العمر إلى فلاحة حقله الزراعي شرق مدينة رفح المتاخمة للحدود مع الأراضي المحتلة منذ العام 1948.

ولزم الرجل منزلة خشية أن تصيبه نيران قوات الاحتلال التي تستهدف قطاع غزة منذ مطلع هذا الأسبوع. وكان شلوف يحبس أنفاسه كلما سمع دوي انفجار خشية أن تصاب مزروعاته بأذى جراء تلك النيران.

وهذا التصعيد بمثابة سيف مسلط على رقابة المزارعين في قطاع غزة الذي خسروا في جولات العدوان السابقة مزروعاتهم.

وأجبرت موجة التصعيد مزارعون كثر على هجر حقوقهم خشية فقدان حياتهم بفعل كثافة النيران "الإسرائيلية" التي تستهدف المناطق الزراعية شرق وشمال قطاع غزة المكتظ بالسكان.

وقبض شلوف بيده على بذور اللوبيا وهو يستعرض لـ"الرسالة نت" معاناته مع الاحتلال الذي داست دباباته حقله الذي تبلغ مساحته سبع دونمات ويقع في بلدة الشوكة شرق رفح.

ووصل الرجل للتو إلى حقله الذي يبعد عن الحدود مئات الأمتار، وبدت علامات البهجة جلية على جبينه المتجعد بعدما روى بالماء محصول اللوبيا والفلفل الأخضر الذي شارف على النضوج خلال هذه الأيام.

وقال: "نجوت من الموت بأعجوبة قبل عامين وأبنائي كذلك .. الاحتلال دمر حقلي خلال السنوات العشرة الماضية ثلاثة مرات وفي كل مرة كنت أعود من جديد لأفلح هذه الأرض".

ويوضح بأنه تكبد خسائر فادحة جراء هذا التدمير لكنه كان يستعيد عافية من خلال الصمود وبعض المساعدات المقدمة من قبل مؤسسات إغاثة.

ونفس الحال ينطبق على المزارع نصر أبو موسى الذي توقف عن فلاحة حقله الواقع قرب معبر "صوفا" المغلق منذ صيف العام 2007.

وتعرضت الحقول الزراعية في بلدة الشوكة لأبشع عملية تدمير "إسرائيلية" ممنهجه بعد أسر المقاومة الفلسطينية للجندي "الإسرائيلي" من موقع عسكري عند مثلث الحدود بين قطاع غزة ومصر و(إسرائيل) في صيف العام 2006.وفرض الاحتلال منطقة عازلة بعمق 300 إلى 500 متر على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة. 

والحقول الزراعية شرق رفح الملاصقة للحدود مع مصر تعتبر السلة الغذائية لسكان المدينة التي يقطنها حوالي 200 ألف نسمة.

وبذلت مصر الوسيط الحصري بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال جهوداً من أجل إبرام اتفاق تهدئة يضع حد للتصعيد عبر الحدود.

وأعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إنها مستعدة لوقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات والمواقع العسكرية "الإسرائيلية" إذا التزمت قوات الاحتلال بذلك.

واستشهد تسعة فلسطينيين بينهم طفله رضيعة جراء سلسلة الغارات المميتة التي استهدفت قطاع غزة.

وأصيب أربعة جنود "إسرائيليين" بجروح جراء إصابتهم بشظايا صاروخ أطلقت المقاومة التي أعلنت إطلاق عشرات الصواريخ رداً على العدوان.

واتهم رئيس بلدية الشوكة منصور بريك الاحتلال بإتباع سياسة الأرض المحروقة لإجبار الفلسطينيون على هجر حقولهم.

وقال بريكة لـ"الرسالة نت" إن القوات "الاسرائيلية" تتعمد أيضاً قتل المزارعين من أجل قضم مزيد من الأرض وتصحرها.

وتشير إحصاءات حكومية إلى أن آلة الحرب "الإسرائيلية" قتلت عشرات المزارعين ودمرت ألاف الدنمات الزراعية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في خريف العام 2000.

واعتبر وزير الزراعة محمد الأغا في تصريح لـ"الرسالة نت" (إسرائيل) بأنها العدو الأول للمزارعين الفلسطينيين وأشجارهم ومحاصيلهم الفصلية.

وساند نشطاء محليون وأجانب المزارعون في قطاع غزة وتحدوا النيران "الإسرائيلية" ووصلوا إلى حقول زراعية متاخمة للحدود خلال سنوات الحصار الخمس الماضية.

وقال صابر الزعانين في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" إن هذه المساندة تأتي في إطار الدفاع عن الأرض والشجر من بطش آلة الحرب "الإسرائيلية" العدوانية.

ويغادر المزارعين الفلسطينيين حقولهم عند كل تصعيد, لكن بعضهم يبقى يعمل بحذر داخل حقله متحديا الاحتلال.