تصاعدت حدة الجدل حول الدور الأمني الذي يلعبه النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي محمد دحلان، في الوسط العربي، وتحديدا في دولة الامارات العربية، لا سيما بعد الكشف عن تعيينه مستشارا امنيا للأخيرة.
وتشير المعطيات إلى أن دحلان يلعب على احبال التناقض في العواصم العربية المختلفة، اعتمادا على خلفيته الأمنية التي تدرجت من رئيس جهاز الأمن الوقائي في زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات، ثم تعيينه مستشار للأمن القومي، وصولا لترأس لجنة الداخلية والأمن في المجلس التشريعي عقب انتخابات 2006.
ودحلان هو واحد من رجالات حركة فتح، لكنه فصل من لجنتها التنفيذية نتيجة خلاف حاد مع رأسيي هرم السلطة الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض، لينتقل فيما بعد للإقامة في الأردن، إلى أن استقر به الحال مؤخرا في دولة الإمارات العربية.
مصادر مطلعة كشفت لـ"الرسالة نت" أن ابو مازن اصطدم مؤخرا بتسلق خصمه بين الاوساط السياسية الاماراتية إلى درجة أنه احتل منصب مستشار الأمن القومي، في حين أن عباس كان قد توجه للإمارات لطلب تحجيم دور دحلان وتجميد نشاطه.
وقالت المصادر "ابو مازن مني بالإحباط عندما دافعت القيادات السياسية الاماراتية عن موقف دحلان، واعتبرته واحدا من رجالها البارزين".
أمام هذا التحدي يبرز سؤال: ماذا قدم دحلان للإمارات حتى يحظى بهذه الاهمية؟ الاجابة بالتأكيد واضحة من خلال الاستدعاءات التي يواجهها الفلسطينيون المقيمون في دولة الامارات بين الحين والآخر خصوصا الملتزمين دينياً.
وذكر عدد من المغتربين الفلسطينيين العائدين من الإمارات إلى غزة بان عددا كبيرا من المؤيدين لحركة حماس او الاخوان المسلمون جرى اعتقالهم في الآونة الاخيرة وبعضهم ابعد، موجهة اصابع الاتهام في هذا الامر الى دحلان.
وقال أبو أحمد وهو طبيب بيطري يقيم في أبو ظبي أن المدرسين المقيمين في مكان سكنه جرى ايقافهم عن العمل وآخرون هددوا بالطرد، دون وجود دواعي لذلك.
"دحلان يلعب على احبال التناقض في العواصم العربية المختلفة
"
وأضاف :"عدد كبير من الفلسطينيين تعذبوا في سجون الامارات، لأجل الكشف عن شبكات الدعم المالي لحماس، وآخرون وجهت لهم تهم باطلة بغسيل الاموال".
ليس الفلسطينيين المغتربين في دولة الامارات وحدهم الذين لعب دحلان دورا ضدهم، فقد استغل نفوذه قبل الحسم العسكري في غزة عام 2007، لإدخال شاحنات اماراتية محملة بالعتاد العسكري لصالح فرق الموت التي شكلها في ذلك الوقت، لغرض محاربة حركة حماس وعناصرها.
ووجه فلسطينيون اصابع الاتهام إلى القائد الفتحاوي السابق بأنه وقف خلف احداث الاقتتال التي خلفت مئات الضحايا.
وتعبث اصابع دحلان عربيا من اجل اقصاء الاسلاميين سواء محليا او اقليميا، حيث شارك في إعداد اتفاق في اجتماع بروما في يناير/ كانون الثاني 1994 مع مسؤولين من قوات الحرب (الإسرائيلية) وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) لوضع خطة لاحتواء حركة حماس، وهو عضو دائم في فريق التفاوض على القضايا الأمنية المتعلقة بإعادة الانتشار (الإسرائيلي) أثناء عملية أوسلو.
انطلاقا من تعارض مصالح دحلان مع الفكر الاسلامي المتنامي في العالم ككل، يرى مراقبون أن الهجمة التي يشنها الفريق ضاحي خلفان مدير عام شرطة دبي على الاخوان المسلمون في مصر وعلى حركة حماس، تنطوي على تحريض من دحلان.
وكانت مجلة "فاتني فير" الأمريكية قد كشفت منتصف مارس 2008 عن وثائق تثبت تورط محمد دحلان في خطة أمريكية للإطاحة بحكم حركة حماس في قطاع غزة.
"عدد كبير من الفلسطينيين تعذبوا في سجون الامارات، للكشف عن شبكات الدعم المالي لحماس
"
ويكن دحلان الذي ينتمي للفكر العلماني، عداء واضحا لأصحاب الفكر الإسلامي منذ زمن، حيث سبق وأن أكدت المجلة الامريكية أنها حصلت على وثائق سرية تكشف النقاب عن خطة سرية مصدقة من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش شخصياً سعى لتنفيذها كل من وزيرة الخارجية آنذاك “كوندوليزا رايس” ومستشار الأمن القومي “إليوت أبرامز” بهدف إشعال حرب أهلية فلسطينية من خلال تعزيز قوات من حركة فتح بقيادة "دحلان" بالأسلحة بوصاية أمريكية للقضاء على "حماس" المنبثقة عن جماعة الاخوان المسلمين.
وقررت اللجنة المركزية لحركة ’فتح’ منتصف يونيو 2011 فصل محمد دحلان، وانهاء أي علاقة رسمية له بالحركة، وإحالته الى القضاء فيما يخص القضايا الجنائية والمالية حسب ما ورد في تقرير لجنة التحقيق.
ويبدو واضحا أن الامارات باتت ملجأ للشخصيات العربية الامنية التي اجبرت على ترك مناصبها تحت وطأة التغيرات السياسية التي طرأت على دوائر صنع القرار.
ودحلان هو الرجل الأمني الأول الذي استقبلته الامارات، حتى لحق به رئيس جهاز المخابرات المصرية السابق عمر سيلمان الذي سبق وأن استعانت به الامارات كمستشار امني ايضا.
غير انها (أي الامارات) استقبلت مؤخرا المرشح الرئاسي المصري الخاسر أحمد شفيق مع عائلته، في اعقاب فوز مرشح جماعة الاخوان المسلمون محمد مرسي بمنصب رئاسة الجمهورية.
ولا يجد مراقبون من تفسير لهذه الحميمية بين جهاز الأمن الإماراتي والمصري سوى الرغبة في الاستفادة من خبرات جهاز الأمن المصري في قمع الناشطين الإصلاحيين وبروز ظاهرة الدعاية والتشويه.