بطيئة مرت ساعات الليل على الطالبة نور طلعت بركة وعائلتها , وسيطر التوتر عليها قبيل إعلان نتائج الثانوية العامة بلحظات .
كانت العائلة تتوقع حصول نور على معدل عال في القسم الأدبي بسبب الجهد الكبير الذي بذلته طيلة فترة الثانوية العامة , وساعات الدراسة الطويلة التي قضتها بين الكتب.
وقد اشترك شقيقها سليمان في خدمة رسائل جوال للتعرف على نتيجة شقيقته نور , فأعطته دون أن تنتبه رقم الجلوس بشكل خاطئ .
وسبق أن جهزت العائلة قبل إعلان النتائج مراسم للاحتفال بتفوق نور , وبعد إعلان النتائج وبدء ظهورها انتظرت العائلة الرد على رسالة رقم الجلوس فكانت الصاعقة بالنسبة للعائلة ولنور بأن النتيجة غير معروفة وهو يعني أنها راسبة , ففقدت نور وعيها وأغمي عليها.
تقول والدة نور "شاع الخبر في أنحاء الحارة , وتأثر الجيران لحالة نور فهرعت نساء الحارة إلى منزلها وأخذت الأم تسكب المياه على وجه نور لإفاقتها , لكن المحاولات باءت بالفشل ".
الصدمة كبيرة لنور وعائلتها , تضيف والدة نور "أخذت النسوة يبحثن عن وسيلة لنجدة نور دون جدوى , وبدأن يتمتمن من باب التخفيف من وطأة الخبر علينا قد يكون هناك خلل في عملية التصحيح أو أن أوراق اختبارات نور لم تصحح" .
وتتابع " مرت الدقائق عصيبة علينا ونحن ننظر إلى حالة نور , وبعد ذلك تلقيت اتصالا من أخي الدكتور محمد أبو جامع يطلب الاطمئنان على نتيجة ابنتي , فأخبرته بما جرى".
لم يصدق خال نور الخبر , وطلب من أخته إعطائه رقم الجلوس الخاص بنور بشكل صحيح .
تقول أم نور " بالفعل أعطيته رقم الجلوس وبعد لحظات اتصل علينا , وبشرنا بتفوق نور وحصولها على نسبة97.9% , فتبدلت أحوالنا وتهللت أساريرنا بعد غم أصابنا لدقائق , وعلت الزغاريد ".
راجعت العائلة الهاتف النقال الذي أرسلت منه رسالة برقم جلوس نور, فتبين لها أن الرقم الذي أرسلته كان خاطئا.
كان الخبر بمثابة حبوب إفاقة لنور وتقول بعد أن فاقت لتوها من غيبوبتها والكلمات تتعارك على لسانها" كنت أتوقع أن أحصل على مجموع عالي , لكن مشكلة رقم الجلوس الخاطئ عكر صفو العائلة , وفي النهاية والحمد لله والفضل له أن كرمني بهذا المعدل".
لم تسعف الكلمات نور للتعبير عن فرحتها بالتفوق سوى من عبارات الثناء والحمد على الله , وأهدت تفوقها لوالديها وعائلتها فهم من وفروا لها سبل الراحة والأجواء المناسبة للوصول لهذه النسبة العالية.
وتنوي الطالبة نور أن تدرس في الجامعة تخصص التمريض لحبها وشغفها بهذا المجال.
وهنأت نور الطلاب المتفوقين بحصولهم على نسب مئوية عالية" كل واحد تعب وحصل على مجموع أهنئه , هم تعبوا وحصدوا ثمار التعب ".
وتؤكد والدة نور أن ابنتها تستحق التفوق لأنها درست فوق طاقتها , وكانت لا تنام إلا 4 ساعات في اليوم والليلة , وكثيرا ما حرمت نفسها من الطعام .
وتضيف " كنا نشفق على حالها وانكبابها على الدراسة ساعات طويلة , فترد علينا بأنها عازمة على الحصول على نسبة عالية " وتعلق " هاهي حصلت على هذه النسبة والحمد لله".
ووجهت الوالدة شكرها لأخيها الذي وقف إلى جانب ابنتها في فترة الثانوية العامة ووقت الاختبارات وكان يوجهها ويساندها إلى آخر لحظة , حتى ساعة إعلان النتائج.