سيضطر كل مدخن فلسطيني يقطن الضفة الغربية المحتلة إلى دفع نصف شيكل إضافي على كل علبة سجائر يشتريها بدءاً من اليوم، بعدما كشفت مصادر في السلطة أن الأخيرة سترفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1% لتصبح 15.5% بدل من 14.5%.
ويأتي قرار السلطة في رفع أسعار "الكيف" خلال شهر رمضان المبارك بعد الارتفاع الذي اقرته الحكومة الاسرائيلية بنسبة الضريبة من 16% الى 17%.
أسعار جديدة
وقال بندي دحدح مدير دائرة المكوس والتبغ في السلطة إن "الشركات المستوردة والمنتجة للتبغ ابلغت الهيئة رسمياً بالأسعار الجديدة للتبغ والتي بلغت نسبة الارتفاع من 2 شيقل الى 2.5 شيقل للعلبة الواحدة.
ويرى مختصون اقتصاديون أن رفع السلطة لضريبة القيمة المضافة في الضفة سيقود لرفع الأسعار بنفس النسبة نظراً لارتباط السلطة مباشرة بالاقتصاد (الإسرائيلي).
ويؤكد سمير عبد الله وزير التخطيط السابق في السلطة أن اتفاق باريس الاقتصادي يُلزم السلطة على رفع قيمة السلع المستوردة من (إسرائيل).
ونصت اتفاقية باريس التي وقعت بين السلطة و(إسرائيل) عقب دخول الأولى الأراضي الفلسطينية عام 1994 على أن الفرق المسموح به لضريبة القيمة المضافة لدى السلطة يقل 2% فقط عن (إسرائيل).
وقال عبد الله -في حديث لـ "الرسالة نت"، الثلاثاء- "إن إسرائيل أعلنت رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة 16.5% لكنها أجلت تنفيذه لاعتراض المجتمع الإسرائيلي".
وأضاف "في حال رفعت إسرائيل ضريبة القيمة المضافة لديها فإن السلطة ستضطر لرفع تلك القيمة 14.5% لأن هذه قاعدة متفق عليها".
وأشار عبد الله إلى أن أسعار السلع وخاصة التبغ ستنعكس بصورة تلقائية في حال رفعت (إسرائيل) قيمة الضريبة المضافة .
وتابع "زيادة الفرق تزيد إمكانية تهريب البضائع من مناطق السلطة في الضفة إلى إسرائيل التي أصرت أن يكون هذا الفرق بنسبة 2% في ضريبة القيمة المضافة".
وتوقع الخبير الاقتصادي الفلسطيني أن يتسبب رفع السلطة أسعار السلع وخاصة التبغ ورفع ضريبة القيمة المضافة في الضفة الغربية لارتفاع في الأسعار نتيجة استيراد التجار بضائعهم من (إسرائيل).
لكنه عاد ليؤكد أن رفع السلطة سعر التبغ والسجائر قد يكون مفيداً لصحة المواطنين للتقليل من الأمراض التي يتسبب بها التدخين.
ضريبة التبغ
ولفت عبد الله إلى أن أغلبية سعر التبغ يذهب للسلطة نتيجة سياسة الضرائب والرسوم التي تنتهجها الأخيرة ضد تجار السجائر في الضفة.
بينما يعزو الخبير الاقتصادي الدكتور نور أبو الرب أسباب رفع السلطة قيمة الضريبة المضافة وأسعار التبغ في الضفة إلى ارتباطها اقتصادياً مع (إسرائيل) نظراً لاتفاقية باريس الموقعة بين الجانبين.
وأوضح أبو الرب لـ "الرسالة نت" أن مجلس وزراء حكومة سلام فياض ووزارة المالية لديه تحاول حل الأزمة المالية التي تعانيها السلطة عبر رفع الإيرادات وتحويلها لخزينتها.
وأردف "رفع قيمة الضريبة وأسعار السلع يؤدي إلى عرقلة الاستثمار وعدم تشجيعه وارتفاع نسبة البطالة".
وطالب الخبير الاقتصادي السلطة بضرورة البحث عن حل لأزمتها المالية بعيداً عن فرض قيود على القطاع الخاص.
ويعتقد أبو الرب أن الذي يحل الأزمة المالية للسلطة هو القطاع الخاص وليس العام عبر تشكيل إدارة مالية سليمة.
ودعا السلطة للبحث عن آلية أخرى في حل أزمتها المالية الحالية دون رفع قيمة الضريبة المضافة وأسعار السلع في الضفة، مبيناً أن السلطة تؤثر برفعها الأسعار على المكلفين المشغلين للفلسطينيين.
ويعاني الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية من عراقيل كثيرة أبرزها الاحتلال (الإسرائيلي) الذي خلق الأزمات والمشاكل المالية، بحسب الباحثون في الشأن الاقتصادي.
ورفعت السلطة أسعار التبغ بنسب غير بسيطة تقدر بين 15 – 20 % بعدما رفعت (إسرائيل) الضريبة على التبغ.
ويُنفق الفلسطينيون مليون دولار يوميًا على التدخين، أي أن مجموع ما ينفقه الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة على التدخين يقارب الـ 365مليون دولار سنويًا.
وتُقدر الإحصائيات الصحية عدد المدخنين الفلسطينيين في الضفة وغزة بـ 800 ألف شخص من مجموع السكان وهو رقم كبير نسبيًا.