ما إن تنتهي من صلاة العشاء حتى تجد معظم المصلين -كبارا وصغارا ونساء -يهرولون للهروب من المسجد، والسبب ارتفاع درجات الحرارة بالتزامن مع تواصل انقطاع التيار الكهربائي لقلة كميات الوقود الواردة الى محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة- بحسب سلطة الطاقة-.
الحاج أبو علي سمور في هذا السياق، أبدى تذمره الشديد من شدة الحر التي يشعر بها أثناء صلاة التراويح في مسجده الكائن في حي النصر بمدينة غزة ما يجعله يغادر المسجد مسرعاً إلى بيته ليكمل صلاته فيه.
"نص ونص"
وقال سمور : "منذ بداية رمضان إلى يومنا هذا وانا أصلي نصف التراويح في المسجد والنصف الآخر في البيت، لشدة الحرارة واكتظاظ المساجد بالمصلين".
ويضيف : "في حال انقطاع التيار الكهربائي في البيت والمسجد أؤجل صلاتي إلى منتصف الليل لحين قدوم الكهرباء حسب موعدها عند الساعة 11:30 تقريباً، ليكون الجو لطيفا حتى أتمكن من إكمال صلاتي براحة وطمأنينة وخشوع".
ويعاني سكان قطاع غزة من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي منذ 6 أعوام، ولكنها تفاقمت منذ بداية شهر رمضان المبارك لزيادة الأحمال عليها وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة واستخدام الغزيين المراوح أو المكيفات لتلطيف الجو.
تعب وارهاق
الحال لم يكن مختلفا عند المواطن زياد العجلة الذي اكد هو الاخر انه يصاب بالتعب والارهاق الشديدين في صلاة التراويح لارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة.
وعبر العجلة عن امتعاضه من أعذار بعض المصلين وتحججهم بالكهرباء للتهرب من اداء صلاة التراويح مع الجماعة.
أما الشاب محمود السوافيري فهو يفضل الصلاة في بيته، معللا تصرفه هذا بأن الحر لا يطاق خاصة عند انقطاع الكهرباء، ما يجعله يتصبّب عرقاً وبالتالي عدم خشوعه في الصلاة.
وكانت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في غزة, قد نشرت جدول الكهرباء لشهر رمضان في محافظات القطاع. وقالت الطاقة في بيان لها إن جدول الكهرباء المعمول به قبل بداية رمضان مستمر على ما هو عليه, مع تغير بسيط في مواعيد انقطاع ومجيء قطع التيار الكهربائي.
وأوضحت أن ساعات القطع ستتغير بدلاً من الساعة العاشرة ليلاً والسادسة صباحاً إلى الحادية عشرة ليلاً والسابعة صباحاً والثالثة مساءً, مع ثبات مدة القطع المتعارف عليها والتي تبلغ 8 ساعات.
تحسن ملحوظ
وشهد اليومان الماضيان تحسنا ملحوظا في الكهرباء بسبب تشغيل ثلاثة مولدات من محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة يوم الاثنين الماضي، ما أدى إلى عودة المصلين الى المساجد بكثافة بدلا من المنازل.
وأرجع المهندس أحمد أبو العمرين مدير مركز المعلومات في الطاقة من جهته، تشغيل المولدات الثلاثة إلى إدخال الجانب المصري الاثنين الماضي 400 ألف لتر من الوقود القطري عبر معبر كرم أبو سالم شرق غزة.
ولم يخف أبو العمرين في حديثه لـ"الرسالة نت" إمكانية استمرار انقطاع الكهرباء على محافظات القطاع رغم التحسن الأخير، مبينا أن إدخال 10 شاحنات وقود يوميا لن ينهي أزمة انقطاع الكهرباء بشكل نهائي، نظرا لاستمرار العجز.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية قد أعلن في تصريحات صحافية أن الرئيس المصري محمد مرسي وافق على عدة قرارات تتعلق بتحسين الوضع في قطاع غزة.