بدأت عوائل فلسطينية تتسرب إلى أسواق قطاع غزة، لشراء لوازم وحاجيات العام الدراسي الجديد الذي يطل علينا مطلع الأسبوع القادم.
وكأعوام مضت يتجول الغزيون في الأسواق باستحياء ملحوظ، فلم يمض على موسم العيد أيام ليصطدموا بموسم المدارس وجيوبهم تشكو القلة.
"الزي المدرسي والقرطاسية" عليهم تتوجه الأنظار، ولأسعارهم يحتدم الجدال بين البائع والزبون، فالملابس شهدت أسعارها ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام، فيما استقرت أسعار القرطاسية كالعام الماضي.
عديد من المحال التجارية عرضت الزي المدرسي بأشكالها المعتادة، لكن بموديلات وماركات تختلف ملياً عن الأعوام السالفة، نظراً لفتح معابر القطاع التجارية، وفق ما صرح به تجار لـ"الرسالة نت".
ويعترف مواطنون بجمال وجودة أزياء المدارس لهذا العام، بيد أنهم اشتكوا ارتفاع أسعارها.
"الرسالة نت" جالت في أسواق مدينة غزة، واستطلعت آراء التجار والمواطنين قبل أسبوع من بدء العام الدراسي الجديد.
في سوق الشيخ رضوان عرضت الكثير من المحلات بضائعها لجذب الزبائن, إلا أن ارتفاع الأسعار يقلل عدد المشترين حسب التجار, فيما تتجول الكثير من العوائل لشراء البضائع الجيدة والأقل سعراً.
من على باب محله يقف أبو محمد دادر -الذي يبيع ملابس الأطفال- وقد بدأ بعرض بضاعته وأزياء المدارس, يقول "للرسالة نت" :" منذ انتهاء عيد الفطر والأسر بدأت تتوافد بشكل كبير على السوق لتشتري ملابس المدرسة, لكن الأسعار مرتفعة بالنسبة لهم, وصدقاً سعرها مرتفع من تجار الجملة أنفسهم".
وأشار إلى أنه على الرغم من الارتفاع في الأسعار فإن إقبال الناس كبير, لأنه ما من سبيل أمامهم سوى الشراء.
وبين أن البضائع في السوق متنوعة ففيها مرتفع السعر الذي يشتريه القليل من الناس وفيها المتوسط الذي يقبل عليه العامة, أما الرديء منخفض السعر يأتيه الناس الذين وضعهم المادي لا يسمح لهم بالشراء كأمثالهم.
أمر مكلف
وخلال تجوال "الرسالة نت" بسوق الشيخ رضوان التقت شادي عباس الذي يتسوق برفقة زوجته وأربعة من أبناءه الذين يتوزعون ما بين الدراسة الابتدائية والإعدادية, مشتكياً من ارتفاع الأسعار.
ويشير إلى أن التجهيز للمدرسة مكلف من ناحية شراء الملابس والقرطاسية, موضحاً أن تكلفة كسوة العيد تزيد للفرد الواحد عن 250 شيكل.
وأوضح عباس أن البنطلون الجينز للطفل الإعدادي يزيد سعره عن 60 شيكل بينما القميص يزيد عن 30 شيكل, مشدداً على وجود بناطيل وقمصان تزيد في سعرها عن ذلك كثيراً.
ولفت -وهو محاسب في احدى الشركات بغزة- إلى أنه استلف مبلغ 800 شيكل من العمل ليشتري أغراض بداية الدراسة لأبنائه, مؤكداً أن رمضان والعيد والمدراس أرهقته مادياً بشكل كبير.
وليس بعيداً عن عباس كان أبو زهير الشرباصي 45 عاماً يتفقد القرطاسية أمام مكتبة المورد بحي الشيخ رضوان, استعداداً لشراء حاجة أبناءه الثلاثة من الدفاتر والأقلام ومستلزمات المدرسة.
يقول "للرسالة نت" :" كل عام نشتري كمية تكفينا للفصل الدراسي بشكل كامل من القرطاسية, لكن هذا العام سوف أشتري لهم ما يكفيهم لحين بداية الشهر الجديد ونزول الرواتب, لأن الأسعار مرتفعة".
ويؤكد الشرباصي أن الأسعار لهذا العام لم تختلف عن سابقها من الأعوام, مشدداً على ضرورة أن يتم تخفيض أسعارها لأنها تتعلق بالعلم, داعياً الحكومة لتقديم دعم للطلبة في القرطاسية أسوة بوكالة الغوث التي توزع جزء منها على الطلبة.
وحول الزي المدرس أشار إلى أنه استغل فرصة شراء بناطيل "جينز" للعيد والمدرسة على حد سواء, مشيراً إلى أنه اضطر لشراء بنطال آخر جديد لابنه الذي يدرس في الصف السادس كبديل طيلة الفصل الدراسي.
ويشتكي الشرباصي من ارتفاع الأسعار في الملابس بشكل كبير فهو لم ينته من الانفاق الزائد خلال فترة رمضان والعيد إلا وعاد لها من جديد خلال فترة المدارس.
مرة في العام
ويواسي التاجر محمد الحويطي الذي يبيع الملابس في سوق البلد بشارع عمر المختار زبائنه بأن هذا موسم لا يتكرر إلا مرة واحدة في العام, مشيراً لهم بأن هذه الأموال لا تذهب هدراً في سبيل التعليم.
ويتابع الحويطي لأحد زبائنه الذي اشتري قميصا وبلوزة وبنطال لأحد أبناءه :" ان شاء الله لا يضيعوا هدر وترى فرحتك بهم وهم خريجون من الجامعة (...) بقدر دفعك واهتمامك بهم ستجد فيهم تفوقا ونجاحا".
وفي سوق الشجاعية يقف محمد عجور منادياً لبيع القرطاسية, فيما يتجمع عليه العشرات لأنه يبيع بسعر أقل مما هو موجود في المكتبات والأسواق الأخرى فهو يبيع رزمة الدفاتر بـ11 شيكل بينما تبيعها المكتبات بـ13 شيكل.
ويقول لمراسل "الرسالة نت" :" اشتريت كمية كبيرة وأبيعها بأقل من السعر العادي, فكثير من البيع مفيد رغم قلة الربح, والحمد لله هناك اقبال كبير على شراء القرطاسية.
أما ماهر حمد مقتنع بأن أسعار القرطاسية لم يتغير عن العام الماضي, إلا أنه مستغرب من ارتفاع أسعار الملابس والحقائب المدرسية, موضحاً أنه اشتري لابنه في الصف الرابع بنطال بـ 55 شيكل وقميص ب30 شيكل, فيما بلغ سعر الحقيبة 70 شيكل.
وأوضح أنه اشترى ملابس وحقيبة من النوع الجيد لكي تستمر مع ابنه طيلة أيام الفصلين الأول والثاني, مستدركاً أنه على الرغم من كونه اشترى بسعر مرتفع إلا أنه يشعر بأنها أفضل بكثير من الرديئة ذات السعر الأقل.
وهكذا تتوالى الضربات في رؤوس أهل غزة، فرمضان والعيد وموسم المدارس كفيل بإعلان فقرهم، إن صح التعبير.