"عباس" يُسقط أزماته بالهجوم على حماس

الرئيس عباس
الرئيس عباس

الرسالة نت- فايز أيوب الشيخ

يواجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أزمات عديدة نتيجة لإخفاق سياساته ومشاريعه على المستويين الداخلي والخارجي غير أنه يحاول إسقاطها على حركة حماس عبر تصدير أزماته والهجوم على الأخيرة محملا إياها مسؤولية الإخفاق.

وبرزت تصريحات لعباس هاجم فيها حماس بزعم أن تحركات الأخيرة السياسية في الخارج تهدف إلى إضفاء شرعية على "حكمها غير الشرعي لقطاع غزة"، قائلا إن ذلك يعرض "ما حققناه من إنجاز تاريخي بانتزاع شرعية وجود شعبنا وتمثيله عبر منظمة التحرير الفلسطينية للخطر"، وفق تعبيره.

يذكر أن تصريحات أخرى لرئيس السلطة قوبلت باستنكارات واسعة لدى الأوساط الفلسطينية وامتدت للتنديد بها على مستوى عربي ودولي من المناصرين للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وهي تلك التي اعتبر فيها عباس أن (إسرائيل) وجدت من أجل أن تبقى "دولة لها كيانها وليس أن تزول".

فزاعة ..

وعد النائب يحيى موسى القيادي بحركة حماس أن مواقف عباس المنتقدة لتحركات حماس السياسية تضع منظمة التحرير فزاعة في درج رئيس السلطة، "فيخرجها وقتما شاء، ووقتما شاء يُسكتها"، مؤكدا أن هذا أساء لتمثيل المنظمة.

"

موسى: أبو مازن قزم دور منظمة التحرير باستخدامها "فزاعة" لفشله

"

وشدد موسى في حديثه لـ"الرسالة نت" على أن الذي قزم دور منظمة التحرير هي السلطة برام الله التي تضخمت بفعل اتفاقات أوسلو، "بل كانت تمثل بديلا عنها بتغييب المرجعيات الوطنية لمصلحة أخرى مرتبطة بالإرادة الصهيونية والأمريكية".

وأشار إلى أن الحراك السياسي لحركة حماس على الساحة الدولية هو حراك مُعبر عن إرادة وطنية وشعبية فلسطينية، موضحا أن حماس لم تعلن قط أنها تحتكر هذا التمثيل، "ولم تقدم نفسها بديلا عن أحد".

وذكر النائب عن كتلة حماس البرلمانية أن حركته تعاملت بروح وطنية عالية جدا عندما اعتذر رئيس الوزراء إسماعيل هنية عن المشاركة في مؤتمر قمة عدم الانحياز بطهران من أجل ألا يشق الصف الداخلي، "وألا يُشعر العالم أن هناك انقساما بالتمثيل الفلسطيني".

وعاد موسى بالذاكرة إلى عهد الحكومتين العاشرة والحادية عشر عندما لم يتحمل عباس مسؤولياته في محاولة لشق الصف الفلسطيني، موضحا: "لم يصطحب أبو مازن رئيس وزرائه أو أيا من الوزراء في جولاته الخارجية بل على العكس كان يحرض عليهم في الساحات الدولية"، ولافتا إلى أن حركة فتح بدأت آنذاك تتحرك سياسيا وكانت تحرض على حركة حماس التي كانت شريكة بالحكم في الدوائر الرسمية.

"

الشكعة: يجب التمسك بمشروعية المنظمة وطنيا وأخلاقيا

"

وأوضح أن المشكلة تتركز في أن عباس أصبح يعتبر محكوما عليه بالإعدام السياسي من ناحية أمريكا و(إسرائيل) لإيجاد بدائل عنه، "كما إن الاحتقان الحاصل في الضفة الغربية ضد سياسته المالية والغلاء الفاحش يجعله يُرحل أزمته إلى خصومه السياسيين"، مضيفا: "عباس جاء بإرادة أمريكية وما يزال مستمرا بإرادة (أمريكية-إسرائيلية) في الوقت الراهن".

وعلق موسى على تصريحات "أبو مازن" الأخيرة التي اعتبر فيها أن (إسرائيل) وجدت من أجل أن تبقى وليس أن تزول بالقول: "عباس بتصريحاته هذه يمثل إهانة للتاريخ الفلسطيني ويمثل نهجا شاذا لدى شعبنا لأنه ما يزال يمارس النفاق السياسي للممول الذي يدفع للسلطة عسى أن يدفع الأخير ببعض الفيتامينات في شرايين هذه السلطة منتهية الصلاحية".

تشكيك بتمثيل المنظمة

ورغم هجوم عباس المباشر على حركة حماس بادعاء أن حراكها السياسي الخارجي يؤثر على تمثيل منظمة التحرير فإن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غسان الشكعة زعم أنه ليس المقصود هنا حركة حماس، مبررا تصريحات رئيس السلطة بأنها تستهدف المحاولات التي تصل في بعض الأحيان إلى حد المؤامرة على التشكيك في تمثيل منظمة التحرير من أجل ضرب المشروعية الفلسطينية.

وعبر الشكعة لـ"الرسالة نت" عن اعتقاده بأنه يجب وطنيا وأخلاقيا التمسك بمشروعية منظمة التحرير، لافتا إلى أنه من هذه النقطة تأتي الدعوة دائما لكل الأطر للدخول في هذا الإطار -يقصد المنظمة- حتى يكون التمثيل كاملا، "ويشمل جميع الشرائح السياسية"، وفق تعبيره.

وفيما يخص الدعوة التي وجهت لهنية من طهران لحضور قمة عدم الانحياز علق الشكعة: "لا أحد يملك أن يشكك في وطنية هنية ولا مصداقيته وانتماءاته فهذه قضية مفروغ منها، ولكن أيضا في حدود ما نعلم أن الدعوة كانت موجهة للزيارة فقط وذلك وفق ما أعلن عزام الأحمد".

وأضاف: "المشكلة ليست مع هنية بل مع الذي وجه الدعوة فيما يبدو تشكيكا منه بأن منظمة التحرير هي المرجعية الفلسطينية".

استرضاء لليهود

القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب بين من جانبه عن تقدير حركته لموقف هنية بالاعتذار عن حضور قمة عدم الانحياز بطهران، قائلا: "آثر رئيس الوزراء المصلحة الوطنية العليا لشعبنا على حساب الدعوة الشخصية التي تلقاها من الجمهورية الإسلامية".

"

حبيب: تصريحات رئيس السلطة مستنكرة وتأتي استرضاءً لليهود

"

وحول انتقادات عباس الأخيرة لحماس في تمثيلها السياسي للشعب الفلسطيني ذكر حبيب لـ"الرسالة نت" أن حركة حماس جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، "فلا يجوز لأحد إقصاء الآخر أو إنكاره (...) نحن أحوج ما يكون إلى إضفاء أجواء مناسبة لدفع عجلة المصالحة إلى الأمام".

وأضاف: "الحل الأمثل أن نفتح قلوبنا وأيدينا وأن نتحاور فيما يحقق مصلحة شعبنا لأن ذلك يساعدنا على مواجهة التحدي الأكبر الذي يعانيه شعبنا من جراء الاحتلال".

حبيب عبر في الإطار عن موقف حركته الرافض لتصريحات "أبو مازن" التي قال فيها إن  (إسرائيل) وجدت من أجل أن تبقى بالتعليق: "من المؤسف أن تصدر هذه التصريحات من رئيس الشعب الفلسطيني في الوقت الذي يمعن فيه العدو الصهيوني في قتلنا وإنكار حقوقنا"، متابعا: "يمكن أن نستوعب هذه التصريحات لو سمعناها من نتنياهو أو أي حاخام من حاخامات اليهود".

واختتم حديثه: "هذه التصريحات مستغربة من كل الشعب الفلسطيني لأنها تأتي في إطار استرضاء اليهود الذين لن يرضوا (...) كان على عباس أن يعمل على التمسك بالحق الفلسطيني وأن يكون أمينا ومناصرا لحقوق شعبه".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير