ليس شرطاً أن يتسلح صياد الطيور في غزة ببندقية صيد مفعمة بـ "الفشك"؛ ليقضي على أحلام طيور هاجرت من أوروبا إلى قطاع غزة, أملاً بإيجاد فرصة للعيش فيه على الرغم من الحصار الذي يعيشه.
شبكة خيوط رقيقة محاكة بطريقة معقدة, منصوبة على مساحة واسعة من شاطيء غزة, هي وحدها كفيلة بأن توقع طائر السمان أو "الفِرّ" -بلغة الصيادين-, منهية حلم عودته إلى حيث أتى.
هناك على إحدى أرصفة شارع الرشيد المحاذي لشاطيء بحر غزة, يجلس الصيّاد محمد الدوس متحلياً بشيء من الصبر الممزوج بالأمل, وكل ما يشغل خاطره الظّفر بواحدٍ او اثنين من طير السمّان.
"الرسالة نت" بدأت رحتلها -التي لم تتجاور الـخمس ساعات- مع الدّوس بنصب شباك الصيد, وجلست تتحلى –مثله تماماً- بالصبر أملا في ملئ قفصه بعدد من طائر "الفِرّ".
رحلة الصيد تبدأ مع الدّوس بمجرد الخروج من صلاة الفجر, بعد أن يكون قد انتهى من تجهيز "عدّة الصيد", مطلقاً بذلك شارة البدء ليومه الممتع في تصيّد الطيور المهاجرة من أوروبا إلى قطاع غزة.
وما أن يصل الصيّاد المحترف إلى شاطيء غزة يبدأ بنصب شبكة الصيد, التي لا تستغرق وقتاً طويلاً ويأخذ زاوية من رصيف الشارع, في انتظار وقوع أحدهم في شباكه لينقض عليه مباشرةً ويضعه في القفص.
ويقول الدّوس لـ "الرسالة نت" إن الطيور المهاجرة عامة, وطائر "الفِرّ خاصة يبدأ بالتوافد إلى غزة في النصف الثاني من شهر سبتمبر/أيلول كل عام ويستمر مدة 20 يوماً, هارباً من شدة حر الصيف في تلك المناطق.
وتبدأ الطيور بالهجرة من الدول التي سيحل عليها فصل الصيف من شهر أيلول/سبتمبر كل عام إلى الدول ذات ال الأجواء الباردة –فلسطين واحدة منها- على شكل سرابات، حيث تمكث طوال فصل الشتاء.
ووفق الدّوس, فإنه مع بداية الشتاء بغزة التي تشهد برودة في مناخها, تبدأ أصناف مختلفة من الطيور –أهمها السمّان- بالهجرة إلى فلسطين, بحكم انخفاض درجات الحرارة التي تناسب هذا النوع من الطيور.
مستنداً إلى خبرته الطويلة, يوضح الدوس أن طير "الفر" يكون متعباً من رحلته، بحاجة شديدة إلى مكان يستريح عليه, لذلك ينصب الصيادون شباكهم التي يغلب عليها الطابع السحري على السفوح الرملية، ليتخذ منها الطائر استراحة.
وبحسب الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" فإن السمان أو السلوى طائر صغير من عائلة "فازيانيدي" وهو الوحيد من رتبة طيور الدجاجيات, وله المقدرة على الطيران والهجرة ويقضى فصل الصيف في أوروبا ويهاجر إلى أفريقيا في فصل الشتاء ثم يعود مرة أخرى إلى موطنه.
وبعد أن يمضي عدة ساعات على شروق الشمس يبدأ الدوس بجمع أغراضه, مكتفياً بما وقع في شبكته من طائر السمّان, مؤكداً أن اهتمامه لصيد "الفِرّ" ليس هدفها مطلقاً جمع المال, إنما وسيلة يتخدها للترفيه وممارسة هوايته.
وينهي الدّوس رحلة الخمس ساعات اليومية, بأخذ ما حصل عليه من طيور إلى بيته لتكون بمنزلة الوجبة الأساسية المفضلة له ولعائلته, رافضاً بيعها على الرغم من أن سعرها يصل إلى ما يقرب 7 دولارات.
وتعدّ فلسطين من أفضل الأماكن لمراقبة هجرة الطيور؛ بسبب موقعها الجغرافي المتميز بين قارتي أوروبا وإفريقيا، حيث أنها تمتد لمسافة طويلة على الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط, لهذا فان طيور شرق أوروبا تمر عادة فوقها وبكثافة عالية.