أغرقت سلطات الاحتلال حياة الطفل حمزة أبو وردة بالأحزان وأثقلت أيامه بالهموم وهو ينتظر حلول عيد الأضحى يوم غدٍ الجمعة دون أبوين غيبتهما قوات الاحتلال في عتمة سجونها بعيداً عن الحياة.
يجلس حمزة ذو الأعوام التسعة يحدق في عيون رفاقه وهم يتحدثون عن يوميات عيدٍ يفرح فيه الأطفال، لكنه بالنسبة إليه مجرد يومٍ تتجدد فيه الآلام.
واعتقلت قوات الاحتلال والدة الطفل حمزة، نورا برهان الجعبري (34 عاماً) يوم الثلاثاء الماضي بعد مداهمة منزل عائلتها في مدينة الخليل، لتنضم إلى والده الأسير محمد عطية أبو وردة القابع في سجون الاحتلال منذ تاريخ 4112002، والمحكوم بالسجن 48 مؤبداً بتهمة الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام ومقاومة الاحتلال.
وبعد اعتقال الأم، أعادت سلطات الاحتلال زوجها الأسير القسامي للتحقيق من جديد بهدف زيادة الضغوط عليهما.
وجدد اعتقال الأم جراح حمزة الذي يتحلق حوله رفاقه وزملاؤه من طلبة الصف الرابع الابتدائي محاولين التسرية عنه، يسأله أحدهم عن ساعاته في البيت ولماذا اعتقل الاحتلال أمه وأين سيمضي العيد ومتى سيعود أبيه من أسره، فتثقل الأسئلة قدرة الطفل على الاحتمال لكنه يبدي عزيمةً فلسطينيةً يعرفها الجميع ويكتفي بابتسامةٍ تغني عن الكثير من الكلام.
ورغم حداثة سنه، يفهم حمزة جيداً الكثير من أبعاد الصراع مع الاحتلال، ويدرك أن ما تتعرض له أسرته هو ضريبة النضال، ويحفظ عن ظهر قلب سيرة الأب القائد الطلابي، والمطارد القسامي، والأسير السياسي الذي حررته انتفاضة الأقصى من قيود أجهزة السلطة، ولا ينسى دم ابن عمه الاستشهادي الجميل مجدي أبو وردة.
ويقول بعض أقارب العائلة لنبض إن أم حمزة لم تكن بأقل بطولةً من زوجها محمد أبو وردة والد حمزة وقاهر المحتلين، فقد ارتبطت به وهو مطاردٌ لقوات الاحتلال، وهي تعلم علم اليقين أنه يمضي في طريق الشهادة أو الحكم بالمؤبدات.
اعتقل محمد بعد شهرين من زواجه وشاءت إرادة الله أن يرزق بحمزة الطفل الشاهد على بطولة الوالدين، ويبدي أبناء العائلة وأقارب حمزة تعاطفاً كبيراً معه وهم يعرفون قيمة غياب الأم ومعنى بعدها عنه في أي وقتً خاصةً مع حلول العيد.
ويقول بعض أقارب العائلة أن أم حمزة التي نشطت في حياتها الطلابية الجامعية برعت أيضاً في أداء رسالتها الوطنية فحملت هموم الأسرى وتبنت قضية زوجها المحكوم بالمؤبدات وكانت الحاضرة دوماً في فعاليات مناصرة الأسرى والتضامن معهم في محافظة الخليل.
ويعرف نشطاء الحقوق والحريات في الضفة الغربية أيضاً أم حمزة التي طالما ظهرت في فعاليات رفض الاعتقال السياسي والمطالبة بإطلاق الحريات التي تقام في محافظة الخليل.
وفي غمرة انشغالها بقضايا الوطن وتضحيات أهله، كانت نورا الأم التي لا تغيب عن حمزة ولا يغيب عنها، فعملت معلمةً في مدرسة عبد الخالق يغمور بمدينة الخليل وبقيت تسكن في بيت زوجها في مخيم الفوار لتضرب المثل تلو المثل عن الأم الفلسطينية التي تجد وتعمل وتربي وترعى الجيل وتحفظ العهد وتقاوم.
أما حمزة، فيدرس في الصف الرابع الأساسي في مدرسة الشبان المسلمين في مدينة الخليل، وبعد اعتقال أمه صار يقضي أيام الدوام الأسبوعي في بيت جده لأمه بمدينة الخليل، ويقضي أيام إجازة نهاية الأسبوع في بيت جده لأبيه في مخيم الفوار.
حمزة ليس أول طفلٍ فلسطينيٍ يحرمه الاحتلال فرحة العيد، ولن يكون في ظل الاحتلال الأخير، لكن ظروفه اليوم تفرض على أصحاب الضمائر الحية الوقوف لشرف الحياة وبراءة الطفولة وقداسة الإنسانية .. حمزة اليوم ينتظر العيد دون أن يأبه للعيدية وقيمتها، والألعاب وبهجتها، حمزة يريد أمه إلى جانبه في يوم العيد ويريد أباه حراً من دون قيود.