المتنزهات والملاهي.. قبلة الفلسطينيين في العيد

الرسالة نت – رائد أبو جراد

تحتار العائلات الفلسطينية بغزة في اختيار المتنزهات والملاهي لقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك، ليس لتنوعها وجمال ثوبها؛ إنما لقلتها وغياب الاهتمام المرجو بها.

الطفلة نور في العقد الأول من عمرها وجدت باللعب على أرجوحة نصبت قبالة متنزه بلدية غزة ما انتظرَته طوال قرابة شهرين من انتهاء عيد الفطر والعودة لمقاعد الدراسة ولزوم المنزل.

وقالت نور لـ"الرسالة نت" بعد فراغها من اللعب :"جئت للمنتزه أنا وأخوتي لنقضى أجمل أوقات الترفيه في العيد .. طلبت من أخي الذهاب للمتنزه لنقضي أجمل الأوقات رغم أنني أتمنى اللعب في مدينة الملاهي لكنها بعيدة عن منزلنا".

ويحتوي قطاع غزة على عدد نادر من المتنزهات والحدائق العامة والملاهي وأماكن الترفيه والألعاب نتيجة اكتظاظ غالبية مناطقه بالتجمعات السكانية.

ويقطن القطاع الساحلي قرابة المليون وثمانمائة ألف فلسطيني يتوزعون على خمس محافظات من رفح جنوباً وحتى بيت لاهياً شمالاً.

وأشعل مالك إحدى الأراجيح المنصوبة على قارعة شارع عمر المختار بمحاذاة متنزه الجندي المجهول وسط غزة حماسة الأطفال المبتهجين باستخدام اللعبة.

واستقل قرابة 32 طفلاً موزعين على 4 كراسي أرجوحة دائرية تعود ملكيتها للفتى فهمي مهنا (18 عاماً) الذي تعود في كل عيد على وضع أرجوحته ليكسب قوت يومه من الدخل الذي تدره عليه.

ويشير مهنا - الذي يعمل مكوجي ملابس في الأيام العادية - إلى أن الأعياد السابقة التي مرت على قطاع غزة أفضل بكثير من عيد الأضحى للعام الحالي.

ويعزو الفتى - صاحب البشرة القمحية - السبب في ذلك للأوضاع الاقتصادية التي يحياها الفلسطينيون نتيجة استمرار الحصار المضروب على قطاعهم وارتفاع نسب الفقر والبطالة.

وارتفعت معدلات الفقر والبطالة بين الفلسطينيين بغزة بشكل مضطرد خلال الأعوام الماضية نتيجة توقف آلاف العمال عن أشغالهم في الأراضي المحتلة عام 48 وزيادة أعداد الخريجين من الجامعات والمعاهد الفلسطينية.

ويحصد مهنا على مبلغ 200 شيكل – ما يعادل 50 دولار أمريكي – من وراء أرجوحته التي يستأجرها بمبلغ 150 شيكل ليعمل بها خلال مواسم الأعياد فقط.

وتابع الفتى والعرق يتصبب من جبينه "كنت في الأعوام الماضية أحصل مبلغ 800 شيكل في أيام العيد الثلاثة أو الأربعة لكن العمل في العام الحالي ضعيف للأسف".

وللمسلمين عيدان في السنة أولهما عيد الفطر السعيد الذي يعقب شهر رمضان المبارك وثانيهما عيد الأضحى المبارك الذي يحل متزامناً مع أداء آلاف المسلمين فريضة الحج في الأراضي الحجازية.

واصطحب الأربعيني أبو العبد ثلاثة من أطفاله ليُدخل بهجة العيد عليهم عبر قضاء أجمل الأوقات باللعب والترفيه.

وقال أثناء مراقبته لعب أطفاله على أرجوحة دائرية "هذا العيد سعيد ومبارك نتمنى أن يأتي العيد المقبل ونحن على أعتاب القدس".

ويرى الموطن الفلسطيني بغزة في المتنزهات العامة والملاهي وأماكن الترفيه والألعاب موسماً مميزاً في العيد لرسم الفرحة على شفاه الأطفال.

وعلى الرصيف المقابل لشارع عمر المختار شهد محيط المتنزه العام في غزة اكتظاظاً في حركة المارة والباعة المتجولين والأطفال.

وعلى بوابة المتنزه – الذي تبلغ تذكرة دخوله شيكلاً واحداً – وقف أبو أحمد (43 عاماً) الموظف في بلدية غزة يجمع أسعار تذاكر الدخول.

ويصف أبو أحمد إقبال المواطنين على قضاء أوقاتهم في عيد الأضحى للعام الحالي بـ"الجيد"، ولوح بسبابته إلى داخل المتنزه بقوله "ادخل وشوف قديش في بشر" في إشارة لاكتظاظ المكان.

ويضيف "شهد المتنزه أول أيام العيد إقبالاً كثيفاً وثاني أيامه شهد إقبال مماثل لمواطنين قدموا من الجنوب والوسطى".

وفي الداخل يشهد المتنزه انتشاراً واسعاً واكتظاظاً بالمواطنين وعوائلهم وأطفالهم المحتشدين أمام الألعاب والأراجيح، فيما تستلقي عائلات تحت ظلال الأشجار تتناول أصنافاً من الأطعمة والحلويات.

واضطر على حسن في منتصف العقد الرابع من عمره لاصطحاب أسرته وأطفاله وبناته المتزوجات لقضاء أجمل الأوقات داخل الحديقة العامة وبين أشجارها ومناظرها الخلابة حسب قوله.

ويقول المواطن حسن – الذي يقطن مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة – "نأتي كل عيد بصحبة العائلة والأطفال لهذا المتنزه لإدخال الفرحة على الأطفال في ظل الأوضاع الصعبة التي نعيشها".

ويوضح أن الذهاب للمنتزه أرخص تكلفة لرب الأسرة الكبيرة من قضاء أيام العيد في مدينة الملاهي التي تحتاج لصرف مبالغ باهظة من المال.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير