على غير العادة لم يشغل التصعيد (الاسرائيلي) ضد الفلسطينيين في قطاع غزة اهتمامهم، بقدر ما سيطر صاروخ "الكورنيت" –الجديد على الساحة الفلسطينية بغزة- على حديثهم وموضوع حالاتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي.
لكن كالعادة حالة من التخبط والهلع دبت في صفوف المستوطنين، بسبب "الكورنيت" الذي يدّعي الاحتلال أن المقاومة في غزة تستخدمه، إلّا أن الخوف كان بصورة أكبر هذه المرّة.
وقد دوّت صفارات الإنذار في معظم المستوطنات المتاخمة للحدود (الاسرائيلية) مع قطاع غزة، فيما دعت الحكومة اليهود إلى التوجه للملاجئ من أجل تفادي خطر الاصابة بقذائف المقاومة من غزة.
و"الكورنيت" سلاح روسي الصنع متخصص في استهداف المدرعات والدبابات وتدميرها، ويتميز باستخدامه في مختلف الظروف الجوية, وكذلك الاستهداف البحري.
وجرى تجريب صاروخ "الكورنيت" لأول مرة سنة 1994، وتطور من قبل مكتب التطوير الروسي للأسلحة "KBI", لاستخدامه في الخدمة بالجيش الروسي وعدة جيوش في العالم مثل الصين والهند وسوريا والجزائر وغيرها.
"الكورنيت" نظام من الجيل الثالث المضاد للدروع، وقد صمم لتدمير خزانات الوقود والدروع النشطة المزودة بعبوات متفجرة، وهو فعال جدا للأهداف الصغيرة بصورة سريعة جداً.
وجرى تطوير "الصاروخ المرعب" مرّة أخرى، ليتناسب مع عدة أنواع من المركبات العسكرية، بالإضافة للقدرة عل حمله فردياً, وصنع هذا النظام في مصنع "فولسك فولسك" بروسيا.
واستخدم هذا النوع من الصواريخ في العراق عام 2003 لصد دبابات "الابرامز" الأمريكية التي اجتاحت بغداد آنذاك، وذكر موقع "جلوبال سيكيورتي" أن النظام نتج عنه تدمير 2 دبابه "ابرامز" ومدرعة "برادلي أم 2".
واستخدمه حزب الله في صيف 2006 ضد دبابات "الميركافاة" الإسرائيلية، ونجح في تدميرها، واحتج الاحتلال بعد الحرب لدي روسيا على ايصال هذا السلاح إلى سوريا؛ لأنه يصل في النهاية لحزب الله.
و"الكورنيت" صاروخ بداخله رأس متفجر قوي حارق جداً بضغط عالٍ قادر على كسر وإذابة الدروع، وتدمير كل ما هو موجود داخل المدرعة المستهدفة بشكل كامل. وصمم لتدمير دروع تصل سماكتها إلى 1200ملمتر، على بعد 5 كيلو مترات.
ويستخدم الصاروخ نظام التوجيه الليزري للتصويب وإصابة الهدف, بحيث يوجه الرامي بعد تحديد الهدف شعاع الليزر نحوه لإضاءته، بينما يقوم جهاز استشعار في الجزء الخلفي من الصاروخ بركوب هذا الشعاع في اتجاه الهدف.
ويوفر النظام، الحماية ضد التدابير الإلكترونية المضادة، ويمكّن الصاروخ من العمل في الظروف المناخية كافة دون التأثر بعوامل بيئية متعلقة بمسرح القتال, وبهذا الأسلوب في التوجيه يكون الرامي مجبرا على الاستمرار في إضاءة الهدف إلى أن يحقق الصاروخ الإصابة.
وبسبب حالة الذعر التي سببها "الكورنيت" في أوساط المستوطنين، قررت ما تسمى بـ "حكومة الاحتلال", إغلاق بعض الكلّيات والمدارس نتيجة تواصل تساقط القذائف الصاروخية من المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة على المستوطنات.
وأصدرت حكومة الاحتلال قراراً بإغلاق الاسواق المركزية؛ حفاظاً على سلامة المستوطنين من استهداف قذائف المقاومة الصاروخية, خاصة بعد إصابة عدد لا بأس به.
وقد أعطى الجيش (الاسرائيلي) الأمر بتعطيل الدراسة في "الكيبوتسات" الأربعة لمجمع "اشكول", كما قرر تعطيلها في "عزاتا" وجميع المستوطنات المحيطة بقطاع غزة وفي "سديروت".