كشفت الايام الثلاثة الماضية من المواجهة التي تخوضها المقاومة في التصدي لعدوان الاحتلال عن التقدم والتطور في فكر واساليب اجنحة المقاومة خصوصا كتائب القسام التي فاجأت الاحتلال بسلسلة عمليات واسلحة نوعية على اكثر من صعيد.
ويبدو ان المقاومة استخلصت الدروس واستفادت من تجربتها في حرب الفرقان 2008-2009 واستطاعت ان تستعد للمواجهة الحالية التي اطلقت عليها "حجارة سجيل"
ومن ابرز عناصر التطور والتي رصدها ايضا المحللون العسكريون الاسرائيليون قدرة عناصر المقاومة من اطلاق الصواريخ بمديات جديدة دون ان تتمكن طائرات الاحتلال واجهزة الرصد المختلفة من رصدهم واصطيادهم.
وفي هذا السياق اشارت مصادر صهيونية الى انهم رصدوا اليات جديدة في اعداد واطلاق الصواريخ والتحكم بها عن بعد, وان المقاتلين لديهم القدرة على شحن منصات الاطلاق مجددا بشكل سري دون ان تتمكن طائرات الاحتلال من قصفهم, وما يؤكد ذلك العدد القليل من المقاومين الذين تم استهدافهم خلال الايام الثلاثة في حين ان جل الشهداء من المدنيين.
ويعترف المراقبين والخبراء الاسرائيلين بفشل سلاج الجو واجهزة الامن الاسرائيلية في تعقب واستهداف مواقع اطلاق الصواريخ, وان المقاومة جهزت نفسها لخوض حرب استنزاف طويلة مستفيدة من دروس "الرصاص المصبوب".
اما التطور الاخر الذي ظهر في المواجهة الراهنة هو قدرة المقاومة على تحديث انظمة التحكم والاتصال الداخلية, حيث نجح الاحتلال خلال حرب الفرقان من ضرب انظمة اتصال المقاومة, لكنه الان عاجز عن مجرد التشويش عليها, الامر منح المقاومة اليوم هامش وحرية في الاتصال والمناورة بثقة عالية.
وفي ظل الاخفاق الاستخباري والعسكري خصوصا فيما يتعلق ببنك اهداف ضرب المقاومة تعكف المستويات العسكرية في دولة الاحتلال دراسة وتقييم اساليب ووسائل المقاومة الجديدة التي اظهرت تفوقا عاليا على احتلال مقارنة بتواضع امكانياتها مقابل قدرات اقوى دولة في الشرق الاوسط من حيث التسليح والتقنيات العسكرية الاحدث في المنطقة.
وتظهر نتائج الغارات الاسرائيلية الاخيرة على القطاع ان سلاح الجو الاسرائيلي استنفذ اهدافه ولم يعد بالإمكان تقديم أي جديد على هذا الصعيد ما يدفع الاحتلال الى خيار صعب وهو الانتقال الى المرحلة التالية وهي التدخل البري وهو ما يحاول قادة حكومة الاحتلال تجنبه ولا يمكن توقع المفاجأة التي يمكن ان تواجهها من المقاومة على ابواب الانتخابات الاسرائيلية المقررة في فبراير القادم.
وتشير تقديرات سياسية داخل الكيان الصهيوني الى ان اقسى ما يمكن الوصول له من اهداف لهذه العملية جراء هذا الاخفاق العسكري والعملياتي هو ستئناف التهدئة ولكن لفترة زمنية اطول من جولات المواجهة السابقة, والحصول على ضمانات بتوقف اطلاق الصواريخ من غزة والامتناع عن استهداف الياته على الشريط الحدودي للقطاع.
وتبقى تكتيكات وتطور قدرات المقاومة خصوصا لدى كتائب القسام علامة فارقة في المواجهة الحالية سوف تلقي بظلالها على أي جهود سياسية لاحقا وستعيد تريب قواعد الردع المتبادل على اسس جديدة, وفي هذا الجانب تجدر الاشارة الى ان قائد القسام الشهيد احمد الجعبري ترك بصماته على الاداء العسكري لحماس في حياته وها هي النتائج بعد استشهاده.