لا تقتصر اسلحة المعركة القائمة الان بين الاحتلال والمقاومة على الصواريخ والقذائف بل يبدو ميدان الاعلام ذا اهمية كبيرة خصوصا وان الفصائل الفلسطينية تحقق نجاحا حتى الان مستفيدة من التجارب السابقة.
ومن المعلوم ان الاعلام "الاسرائيلي" في مجملة يتجند خلف الجيش اوقات الحروب بل ان الرصد لوسائل الاعلام الاسرائيلية يشير الى ان وسائل الاعلام الاسرائيلية لعبت دورا لافتا في التحريض لتنفيذ العملية الجارية الان حيث ادى ضغطها اظهار نتنياهو بالضعيف امام المقاومة خلال الشهر الاخير ما دفعه لتغير الصورة التي رسمها الاعلام ويرمم صورته على ابواب الانتخابات الاسرائيلية المقررة في فبراير القادم.
في المقابل استفادت وسائل الاعلام المحلية والتابعة للفصائل الفلسطينية في غزة من التجارب السابقة خصوصا خلال العدوان على غزة 2008-2009
وتعتمد المقاومة على شبكة وسائل من الفضائيات والاذاعات والصحف والمواقع الالكترونية, وتلعب الصورة دروا مهما في هذه المواجهة لهذا اعتمدت اجنحة المقاومة على تصوير عمليات اطلاق الصواريخ في محاولة لاستعراض القوة امام الجمهور الاسرائيلي الذي تعرض خلال الساعات الاولى من العملية الاسرائيلية في غزة لرسائل اعلامية من قادة الاحتلال تنتشي بنتائجها من خلال اغتيال قائد كتائب القسام احمد الجعبري والترويج للقضاء على منظومة الصواريخ بعيدة المدى التي تملكها المقاومة.
وتشارك الابعاد الرمزية جانبا في المعركة الاعلامية من خلال اطلاق الاحتلال اسم "عمود السحاب" على عمليته مقابل اطلاق كتائب القسام اسم "حجارة سجيل" على ردودها على العدوان الاسرائيلي, وتحمل هذه الاسماء دلالات دينية ورمزية تضيف للمعركة بعدا جديدا
لكن اللافت والجديد ان وسائل الاعلام الجديد دخلت الى ميدان المواجهة خصوصا وسائل التواصل الاجتماعي.
ويلعب اليوم كل فلسطيني دور المواطن الصحفي بل لديه منصة اعلامية من خلال امتلاكه لجهاز لاب توب وانترنت وتدور معركة حامية الوطيس عبر وسائل الاعلام الجديد من خلال الفيس بوك وتويتر ويوتيوب بين المعسكر المؤيد للفلسطينيين والاخر المؤيد للاحتلال ويحشد كل طرف جهدا اعلاميا لكسب مؤيدين لقضيته.
ومن المعلوم ان اجنحة المقاومة تمتلك وحدة متخصصة في الاعلام الحربي مهمة عناصرها العمل بكل جهد لتصوير عمليات عسكرية خصوصا النوعية منها.
وتحمل الصورة الصادرة من ميدان المعركة تأثيرا معنويا كبيرا, فيما تستخدم قوات الاحتلال وسائل الحرب النفسية التقليدية من خلال القاء المناشير التحذيرية على سكان القطاع وارسال رسائل تهديد عبر الهواتف.
و تفرض الرقابة العسكرية الاسرائيلية تعتيما اعلاميا مشددا على وسائل الاعلام الاسرائيلية في نقل نتائج عمليات المقاومة خصوصا المتعلقة بمواقع سقوط الصواريخ المنطلقة من غزة, كما تستعين قوات الاحتلال بناطق عسكري يجيد العربية لتمرير الرواية الاسرائيلية عبر وسائل الاعلام المختلفة خصوصا العربية منها, ويلعب هذا الدور افيحاي ادري الذي يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بالعربية ايضا.
ويحذر المكتب الاعلامي الحكومي في غزة من الوقوع في فخ الرواية الاسرائيلية بالنقل عن وسائل الاعلام الاسرائيلية التي تشارك في الحرب الاعلامية.
وكشفت دراسات سابقة عن ان وسائل الاعلام الاسرائيلية تجندت بشكل كامل خلف الجيش خلال عدوان "الرصاص المصبوب" 2009 , وساهمت بشكل لافت في التحريض ضد غزة والتضليل في تقديم المعلومات.
ورغم ذلك واجهت دولة الاحتلال اخفاقا اعلاميا على المستوى الدولي ساهم في عزلتها دوليا وعزز كسب مؤيدين في الساحة الاوربية لصالح القضية الفلسطينية.
وفي ظل استمرار العدوان تشير المعطيات الى ان المقاومة بدأت تنتصر في المعركة الاعلامية في ظل حالة التخبط الاعلامي لدى الاحتلال والتأثير السلبي في معنويات الجبهة الداخلية الاسرائيلية.