على مدار سنوات طويلة حاول المحتل أن يفرض معادلته حول فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية جغرافيا، ثم حاول البدء بالفصل المعنوي عبر بث روح الفرقة بين المنطقتين وتعزيز الاختلافات لتأكيد عدم تواصلهما مرة أخرى.
ولكن الفلسطينيين توحدهم الدماء، هكذا تقول لغة الجسد الواحد كلما هبّ الاحتلال لتنفيذ عدوانه على أي جزء من الوطن السليب، ففي اجتياح عام 2002 على أراضي الضفة كانت غزة تلتهب غضبا رفضا للعدوان، بينما بادلتها الضفة غضبا في حرب الفرقان عام 2008، وهاي هي تشعل أرضها انتفاضاً ردا على الهجمة البربرية.
كلنا مقاومة
ومع لحظة اغتيال رئيس أركان كتائب القسام الشهيد القائد أحمد الجعبري انتفضت أرض الضفة معلنة للاحتلال أن المعادلة ستتغير فيها على عكس ما عاشه طيلة السنوات الخمس الماضية.
ويقول المواطن أحمد عايش من مدينة الخليل لـ"الرسالة نت" إن أرض الضفة تحاول أن تفهم المحتل أن العدوان على قطاع غزة ليس شيئا عاديا عابرا، بل إن الجزء الآخر من الجسد ينزف ولهذا أهالي الضفة هبوا، مبينا بأن المواجهات امتدت إلى كل مدينة ومقرية ومخيم تضامنا مع القطاع.
ويؤكد عايش بأن المواجهات تشتت تركيز المحتل الذي اعترف بأنه تفاجأ من ردة الفعل الغاضبة على أرض الضفة، على خلاف ما كان الوضع عليه في حرب عام 2008 حين منعت السلطة المواطنين من الانتفاض نصرة للمقاومة.
ويضيف:" نرى الآن التفافا حول المقاومة ونرى التوحد سيد الموقف بعكس ما كان الوضع عليه في العدوان على القطاع قبل أربعة أعوام".
بدورها تقول السيدة أم أنس خليّل من مدينة رام الله لـ"الرسالة نت" إن العدوان على القطاع كأنه عدوان على الضفة وإنه لا اختلاف ولا فرق بين المنطقتين والأراضي المحتلة عام 1948 التي خرج أهلها أيضا في مسيرات غاضبة ضد العدوان.
وتشير إلى أن الضفة لا يمكن بأي مفهوم من المفاهيم أن تقف مكتوفة الأيدي ويبقى ردها فقط بالترحم على الشهداء، لافتة إلى أن هذه هي الفرصة في التخلص من الاحتلال وجرائمه مع مستوطنيه.
"وأخيرا"
المواجهات التي تشتعل يوميا على أرض الضفة بدأت منذ بدء العدوان على القطاع، ولكنها جاءت كنتيجة حتمية لممارسات الاحتلال ومستوطنيه واعتداءاتهم اليومية ضد الممتلكات والأراضي دون رادع.
ويبين المواطن عبد السلام عيسى من نابلس لـ"الرسالة نت" إن الذي أشعل المواجهات في الضفة المحتلة بشكل رئيسي هو العدوان على القطاع، ولكن الذي كان يزيد من احتقان أهاليها هو الاعتداءات اليومية المتكررة من قبل الاحتلال ومستوطنيه.
ويضيف:" لم نكن نجد من يردع المستوطنين وجنود الاحتلال وكنا نقف مكتوفي الأيدي، ولكننا اليوم أشعلتنا صور المجازر في قطاع غزة وأصبحنا نواجه الجنود بالحجارة والزجاجات الحارقة ونتمنى أن يعود النفس المقاوم إلى الضفة كي تعود لنا العزة والكرامة".
ويرى أهالي الضفة بأن صواريخ المقاومة التي خرجت من القطاع أيقظت روح المقاومة داخل نفوس أهالي الضفة الذين عادوا للاشتباك مع الجنود والمستوطنين في ظل حالة من الرعب يعيشها أولئك بسبب وصول الصواريخ إلى مستوطناتهم.