أجمع محللون سياسيون على أن اتخاذ الحكومة الفلسطينية بغزة قراراً العفو عن أصحاب القضايا ذات العلاقة بالصدام الداخلي "يدشن لمرحلة جديدة وجدية من مراحل الوفاق".
وعدَّ المحللون مجرد الاعلان عن القرار بمنزلة "خطوة جادة وصادقة بحاجة الى مقابلة إيجابية من الطرف الآخر –السلطة برام الله- من أجل تحقيق تبادل لحسن النوايا؛ بغرض تمكين أجواء إيجابية للوحدة وإنهاء الانقسام".
وكانت الحكومة بالقطاع، قررت العفو عن أصحاب القضايا المتعلقة بأحداث الانقسام عام 2007، وتشكيل لجنة للبدء في تفعيل هذا القرار، بهدف تدشين مرحلة جديدة من التوافق الوطني.
خطوة متقدمة
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أكد أن العفو الذي صرحت به حكومة غزة يُعد خطوة متقدمة تجاه إنهاء الانقسام الداخلي وتحقيق المصالحة، ويمهد لخطوات جادة قادمة، ويعكس حرصها وجديتها بذات الاتجاه، واصفاً إياه بـ"الايجابي".
وأوضح الصواف في تصريحات لـ "الرسالة نت" أن "العفو" يعكس النوايا الحسنة للحكومة ويغلق الباب على كل المزايدين على دأبها في تحقيق المصالحة وهي خطوات عملية قريباً ستتضح اثاراها ونتائجها.
وطالب المحلل السياسي، حكومة رام الله وأجهزتها الامنية بأن تقابل هذه الخطوة بخطوات إيجابية مماثلة عن طريق التخفيف من القبضة الأمنية عن ابناء حركة حماس بالضفة الغربية.
وقال: "هذه الخطوة تُحسب للحكومة بغزة، والكرة الان في ملعب الاجهزة الأمنية برام الله؛ كي يبرزوا مدى جديتهم للعمل على إعادة الوحدة".
موقف الرئاسة
بيد أن الصواف توقع ألا تقابل الرئاسة الفلسطينية بالضفة تلك الخطوة بأخرى إيجابية؛ عازياً ذلك لعجز الأخيرة على اتخاذ قرار بذلك.
ودعا الصواف عناصر حركة فتح بالقطاع الى تغيير نظرتهم للحكومة الفلسطينية بغزة، "والنظر اليها على اساس أنها سلطة تعمل من أجلهم، لا النظر اليها على أنها اساس من التنافر وانها قبضة أمنية خالصة هدفها الاستبداد؛ لأنها على النقيض من ذلك".
وكشف أن الحكومة بغزة ستتخذ خطوات لتعزيز الوحدة تعقب ملف إعفاء المعتقلين جراء احداث الانقسام، مشيراً الى أن المتهمين بذلك الملف هم قلة.
شرعية حكومة
المحلل السياسي هاني حبيب، لم يخف أن الخطوة المتخذة ستعزز من شرعية الحكومة بغزة وتزيد من الالتفاف الجماهيري الفلسطيني حولها.
ويميل حبيب في تصريحاته لـ"الرسالة نت" الى أن تلك الخطوة ستتلوها خطوات من كلا الطرفين بالتدريج مما يهيئ لتلطيف الاجواء التي قد تحقق لتوافر مناخ صحي لنضوج ثمرة الوحدة.
وقال: "إن تلك الخطوة تعتبر بادرة حسن نية تجاه عناصر حركة فتح والرئاسة الفلسطينية بالضفة الغربية، وتدشن لمرحلة جديدة من مراحل الوفاق الفلسطيني الداخلي".
وأضاف: "الحكومة الفلسطينية جادة في نزع شوك وفتيل الانقسام وهي تتوازي مع إجراءات وليس تصريحات عبثية".
واختتم حديثة بدعوة الفصائل والحكومات الفلسطينية بضرورة العمل الجاد على ذات الخطوة والحذو حذوها حتى تحقيق المصالحة ونزع فتيل الانقسام.