برفقة ابنته الوحيدة وأبناء أخواته وقف المزارع عبد الحليم قديح مقابل أحد الأبراج العسكرية على بُعد 200 متر من الشريط الحدودي، فوق ما تبقى من أنقاض أرضه التي دمرها الاحتلال "الإسرائيلي".
ولم يستطع قديح الوصول لأرضه البالغ مساحتها 25 دونمًا منذ 12 عاما, فهي لا تبعد سوى أمتار قلائل عن الشريط الحدودي.
ومنع الاحتلال في أعوام الانتفاضة الثانية المواطنين من الاقتراب من المنطقة الحدودية وفرض منطقة عازلة على بُعد حوالي 300 متر.
وبدا قديح في قمة السعادة وهو يتفحص أرضه بعد سنوات من الغياب عنها.
ولم يملّ قديح من الاشارة بيده وهو يشرح لابنته ومن صحبها معالم المنطقة قبل السنوات المذكورة، وأنواع المزروعات التي كانت بها، وحياة الناس وقتها، قبل أن يختطف الاحتلال كل ذلك، ويحولها لمنطقة جرداء.
ويقول قديح لـ "الرسالة نت" : "كانت أرضي مزروعة بالزيتون، وقام الاحتلال بتدميرها قبل 12 عام، فلم أصلها ولم أتمكن من رؤيتها أو إصلاحها طيلة تلك السنوات، واكتفيت بالنظر لها من بعيد، وأخبرت ابنتي وأولادي الذين لم يكونوا قد أبصروا النور وقتها بمكانها".
ويضيف "اليوم عدت لها بعز وبفخر بعدما انتصرت المقاومة على العدو الصهيوني، وها أنا أتجول برفقة ابنتي وأبناء أختي، دون أن أخاف من جنود الاحتلال، أو حتى يتجرؤوا أن يفتحوا النار تجاهي كما في السابق"، معبرًا عن فخره بهذا الانجاز الكبير للمقاومة.
ويتابع :"علينا أن نستغل هذه الأراضي جيدًا ونعيد تعميرها وزراعتها من جديد" , داعيا الحكومة ووزارة الزراعة وسلطة الأراضي المساهمة بذلك، من خلال فرز الأراضي حتى لا تحدث أي إشكاليات بين الناس، سيما، وان معظم الأراضي لم تعد ملامحها واضحة، بفعل التجريف والتدمير.
وأما ابنته ماريانا (12 عاما)، فتوضح أنها جاءت مع والدها كي ترى أرضهم، التي لم ترها قط.
وتضيف لـ"الرسالة نت" :" كنت أكتفي برؤيتها من بعيد، اما اليوم فأنا فيها وأشعر بالسعادة رغم ما حل بها من دمار وخراب على يد الاحتلال".
وعلى بُعد أمتار من قديح، قابلنا الحاج صالح قديح والذي اصطحب أطفاله برفقته وأبناء بناته وأبنائه، فرحًا بالنصر والتمكين للمقاومة، التي سمحت لهم بالدخول لأراضيهم المحرومين منها، ويكحلوا أعينهم برؤيتها ويقبلوا ترابها، ويعيدوا ذكريات الماضي، ويزرعوها من جديد.
وعلى الرغم من عدم وضوح معالم أرضه البالغة حوالي 55 دونمًا، والتي لا تبُعد عن الشريط الحدودي سوى 30 مترًا، إلا أنه يشعر بقمة السعادة لوجوده بها، وكحل عينه قبل أن يموت، دون أن يراها، أو حتى تتحرر ويراها أبنائه من بعده.
وأعرب الحاج صالح عن أمله في ان يعيد ذكريات الماضي وأن يعم الهدوء بالمنطقة الحدودية ولا يعاود الاحتلال تنغيص حياتهم من جديد.