"المدهون".. صعد السلّم بالحياكة وصولاً للوزارة

 د. محمد المدهون؛ وزير الثقافة والشباب والرياضة
د. محمد المدهون؛ وزير الثقافة والشباب والرياضة

الرسالة نت- محمد أبو زايدة

يجلس على كرسي وزارة الثقافة، بعد أن بذل مجهوداً للوصول إلى منصب يخدم الرعية، يعيش كأي لاجيء فلسطيني في مخيم الشاطئ، عاش طفولته بعيداً عن كنف الأب، وقرر صعود سلم النجاح خطوة تليها أخرى، حتى عمل في المصانع وحياكة الملابس، منذ نعومة أظفاره، إلى أن جلس في مقر وزارته.

طرقت "الرسالة نت" باب د. محمد المدهون؛ وزير الثقافة والشباب والرياضة، فلم يردنا خائبين، واستقبلنا بابتسامته البشوش، مؤجلاً بعض المواعيد، ليسترجع حبل الذكريات، ويضع النقاط على الحروف.

من هو؟

لاجئ فلسطيني، ترجع أصوله لبلدة المجدل، ولد في مخيم الشاطئ للاجئين عام 1966، في بيت صغير، مكون من غرفة واحدة ومطبخ وصالة صغيرة، عاش بكنف والديه هو وأخوته الأربعة من أصل عشرة، حتى فقد والده في العاشرة من عمره، وأصبح منذ وقتها يعتمد على ذاته.

بقي محافظاً على ديمومة المدرسة، وبدأ عمله منذ اجازة الصف السادس الابتدائي، حتى الأول الثانوي في حياكة الملابس بمصانع أقاربه، ثم انتقل للعمل بالداخل الفلسطيني، في مجالات متعددة.

"واجهت تأثيراً ايجابياً أثناء عملي وأنا طالب، أعطاني دفعة للاجتهاد، وإلى التخطيط لمستقبل أصنع فيه شيئاً"، بهذه الكلمات أجاب المدهون على سؤالنا بشأن تأثير عمله على دراسته في هذا السن المبكر.

عالم جديد

"توقف أنت رهن الاعتقال"، بهذه العبارة واجهت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" المدهون للمرة الأولى، بعد مشاركته في المسيرات، فاعتقل وهو لم يبلغ الثانوية العامة، واستمر الاعتقال ثلاثة شهور، أمضاها بحكم إداري.

وعلى الرغم من الفترة القصيرة التي أمضاها في السجن، إلا أنه كان لها الأثر الكبير في حياة المدهون، ويعبر عن ذلك بقوله:" أثر السجن كثيرا على تعاملي مع الحياة، فعايشت مجتمعاً جديداً، يضم جميع الفصائل".

وتعمقت علاقته مع المسجونين، تعلم منهم دروساً في الحياة، وفي الدين الاسلامي، لا سيما علاقته مع الشيخ " جبر عمار" الذي أعطاه دروساً في تفسير كتاب "في ظلال القرآن لسيد قطب".

وبايع المدهون جماعة الإخوان المسلمين بعد قناعته بفكرهم عام 1984، وبدأ عمله بتوزيع البيانات في شوارع المخيم، والكتابة على الجدران، لتجميع الرأي العام، ثم انتقل للعمل الدعوي، والنشاط المسجدي، من دروس ومواعظ.

انتفاضة الحجارة والتعليم

كانت بداية الانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني في الثامن من ديسمبر لعام 1987، وهو ذات اليوم لبدء الدراسة بالجامعة مستوى ثاني للمدهون، وواكب المسيرات والمظاهرات التي كانت تحصل بالجامعة الاسلامية – التي فضّل المدهون الدراسة فيها عن غيرها بعد حصوله على منح لاكمال الدراسة بالخارج.

ويعود الوزير المدهون بذاكرته للوراء قليلا ليتذكر يوم أن كانت الجامعة الاسلامية تأخذ دورا مقاوما ضد الاحتلال، ويضيف :" أنهيت تعليمي في الجامعة الاسلامية تخصص تجارة وإدارة أعمال، وعملت بها مدرساً، وأثناء عملي عايشت الكثير من الشخصيات القيادية".

عايش المدهون شخصيات عديدة في بداية مسيرته، فكانت علاقته مع "اسماعيل هنية" في بداية الانتفاضة وثيقة، ومع الشهيد "محمد حسن شمعة" والدكتور إبراهيم المقادمة، وله وقفة مع المقادمة.

ويؤكد الوزير المدهون أنه عايش الشهيد ابراهيم المقادمة عن قرب، بعدما عمل برفقته بالجامعة، مبينا أنه كان من أكثر المشجعين له بالسفر للخارج واكمال تعليمه.

ويضيف" غادرت البلاد لاستكمال التعليم الجامعي بجامعة برادفورد ببريطانيا عام 1998، حتى عام 2003، وكان سفري بحصولي على منحة قطرية للدراسة بالخارج، تتضمن (الماجستير، والدكتوراة)".

ويتابع " تخرجت ادارة أعمال من الجامعة الاسلامية، وشعرت أننـي اقرب لهذا التخصص، لأني اشعر بذاتي، فملت أثناء الدراسات العليا لتخصص تنمية الموارد البشرية".

ديوان الموظفين

ويبدأ المدهون خطواته العملية على أرض الواقع، ليضع الجانب النظري بدراسته، في اطارٍ عملي، حتى عمل رئيساً لديوان الموظفين في القطاع، وكانت غزة وقتئذِ تعيش خلافات بين حركتي حماس وفتح، نتج عنها انقسام فلسطيني.

ويلفت المدهون إلى أنه عمل في رئاسة ديوان الموظفين في الوقت الذي كان يعاني من الاستنكافات والبطالة، موضحا أن استلامه للمنصب كان يحفه الكثير من الأزمات.

الـوزارة

جهاز الهاتف يرن، يرفع المدهون سماعته، ويستمع للمتحدث حتى قال له :" تم تزكيتك لتكون وزيراً للثقافة والشباب والرياضة"، كانت هذه الأحداث تدور بشهر مارس عام 2011، لم يكن يعرف الأسباب على حد قوله، لكنه استقبل الخبر بالشكر والثناء، بعد قضائه أربع سنوات في ديوان الموظفين.

"تيقنت أننـي أهل للثقة بعد ترشيحي لمنصب وزير، ووجدت بهذا المكان ترجمة لدراستي، ومساحة خصبة للعمل على مستوى شخصيتي"، هكذا عبّر المدهون عن شعوره بعد تلقيه نبأ توليه وزيرا في الحكومة الفلسطينية بغزة.

وأكد المدهون حرصه على خدمة كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، دون تمييز بين أحد، متمنياً وصول الشعب الفلسطيني للعالمية بطموح أبناءه، وترجمتها على أرض الواقع لتصبح نبراساً يضيء لهم الطريق.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير