بحر غزة.. ميدان معركة الجريمة والقانون!

ضبط بانجو مهرب
ضبط بانجو مهرب

غزة - محمد أبو حية -الرسالة نت

بين ثنايا أمواج البحر المتلاطمة ينفذ فلسطينيون ومصريون عمليات تهريب بقوارب وشباك تتلائم مع موسم الصيد لتضليل أجهزة الأمن والصيادين الذين يقدموا معلومات قد تحبط مخططاتهم, غير أن المهربين يكونوا فريسة سهلة بشباك "إسرائيل" فتجندهم لصالحها حفاظا على مصالحهم.

 ويهرّب إلى غزة عبر البحر المتوسط, مخدرات, وخمور, ومركبات, وقطع غيارها, وسجائر, ومحروقات, وأجهزة كهربائية, للكسب غير المشروع.

 مدير عام جهاز الشرطة البحرية المقدم عامر سرور قال لـ"الرسالة نت" إن الحصار البحري الذي تفرضه "إسرائيل" يعمل على تنامي ظاهرة التهريب بعد أن اضطر الصياد الفلسطيني للإبحار نحو مصر ليبتاع الأسماك المصرية أو يصطادها بنفسه.

 وكان الاحتلال قد منع الفلسطينيين بعد أسر الجندي "الاسرائيلي" في  يونيو عام 2006 من الصيد على بعد أكثر من ثلاثة أميال بحرية خلافا لاتفاق أسلو عام 1993 الذي منح الصياد الحق في الوصول لـ20 ميل بحري, وبعدما نفذ الاحتلال عملية "عامود السحاب" التي استمرت ثمانية أيام ضد القطاع في نوفمبر 2012 أبرمت تهدئة برعاية مصر سمح أحد بنودها بالصيد على بعد ستة أميال.

العملية أيسر

 غض الطرف المصري و"الإسرائيلي" عن دخول الصيادين الفلسطينيين للصيد بالمياه المصرية زاد الاحتكاك بنظرائهم المصريين, وأوضح سرور أنه  سهل تواصل المهربين بالمياه الإقليمية بين مصر وغزة بعدما تخفوا بالمهنة واستغلوا معداتها.

"

سرور: اكتشفنا تخابر مهربين بالبحر مع الاحتلال 

"

 وأشار إلى أن المهربين استعملوا طرقا عدة لتهريب ما يبتاعونه من مصر إلا أن خفر السواحل الفلسطيني بالقطاع قلص عمليات التهريب ولجم القائمين عليها بعد أن اخترق شبكاتهم وفكك بعضها.

 وتتراوح أعمار المهربين الفلسطينيين والمصريين ما بين 20 إلى 40 عاما ولدي بعضهم قدرات عقلية عالية في المراوغة والتمويه، بحسب سرور.

 نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش قال لـ"الرسالة نت" إن طول ساحل القطاع يبلغ 45 كم مقسمة لعدة مناطق أولها, "المنطقة الصفراء "m" مع الحدود المصرية, والمنطقة "k" تقع شمال القطاع مع فلسطين المحتلة, والمنطقة "l" إلى الغرب من غزة.

صراع الأدمغة

 التكنولوجيا الحديثة دخلت مجال التهريب البحري منذ زمن, ولفت سرور إلى أن ضباط وجنود خفر السواحل يخوضون حرب أدمغة حقيقية مع المهربين الذين يستعملوا نظام الملاحة العالمية GPS لإخفاء مراكبهم المحملة بالمواد المهربة بنقاط ميتة بالبحر ويصلوا إليها بسهولة ودقة.

 ويعتمد نظام GPS وهو اختصار لـ "Global Position System" على قياس دوائر العرض وخطوط الطول ويستطيع تحديد المواقع بدقة فائقة.

"

سرور: خفر السواحل في غزة فكك شبكات تهريب  

"

 التستر بالليل وتفريغ الحمولة المهربة بمساعدة المهربين على الشاطئ عناصر هامة لإتمام العملية بنجاح, وقال رامي نوفل قائد جهاز البحرية وسط القطاع ومسؤول ملف التهريب والتحقيق, إن المهربين يختارون مناطق نائية على الشاطئ تقابلها شوارع ترابية شرق الطريق الساحلي للقطاع لنقل المواد المهربة بعيدا عن كمائن الأمن وعيون المارة.

 وبين نوفل أن من بين المناطق التي يفرغ المهربون بضائعهم فيها، منطقة "عامي" على ساحل خانيونس, وقبالة محررة تل قطيف بدير البلح, ومحررة نتساريم جنوب غزة.

 وأشار إلى أن خفر السواحل الفلسطيني ضبط وأحبط 50 عملية تهريب بالبحر منذ مطلع عام 2012, مشيرا إلى أن 30 عملية منها ضبطت بالمحافظة الوسطى.

 ويبلغ عدد أفراد جهاز البحرية 350 جنديا وضابطا وهم بحاجة لمضاعفة عددهم وإمكانياتهم لملاحقة جرائم التهريب بالبر والبحر بعد أن دمر الاحتلال مواقعهم ومراكبهم ومعداتهم في حربي "الفرقان" عام 2008 و"حجارة السجيل" عام 2012.

سبل التهريب

 ويستخدم المهربون أساليب عدة لإخفاء المواد المهربة في باطن القارب أو على متنه, وأشار نوفل إلى أنه جرى ضبط مهربين بحوزتهم "جالونات" وقود أخفوا بينها "جالونات" من الخمور.

"

نوفل: نضبط خمور ومخدرات ومركبات وغيرها 

"

 كما ضبط خفر السواحل "بانجو" و"حشيش" و"حبوب مخدرة" بكميات كبيرة أخفيت بأكياس بلاستيكية تحتوي على ملابس ونقلت بقوارب صغيرة تتهرب من تسجيل الدخول للبحر بمكاتب موانئ القطاع.

 ويحمل المهربون أيضا على ظهر قواربهم مركبات كاملة وهياكل مركبات وقطع غيار مختلفة إلا أن هذه العمليات ترصد وتحبط ويعتقل منفذوها لعدم قانونيتها.

اعتقال مصريين

 وكشف نوفل عن ضبط قارب تهريب مصري ببحر القطاع مؤخرا, مؤكدا اعتقال ستة مهربين مصريين كانوا على متنه بعدما فرغوا البضائع والممنوعات بأحد المطاعم على شاطئ بحر غزة بالتعاون معه مالكيه.

 ومنعت مصر الفلسطينيين من الصيد بمياهها في عهد الرئيس محمد مرسي  بعد عملية سيناء التي قتل فيها 16 جندياً مصرياً برصاص مسلحين في الخامس من أغسطس عام 2012 بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير بينما كانوا يمنعون إبان نظام حسني مبارك وفقا للاتفاقيات بين النظام و"اسرائيل".

 وأوضح نوفل أن منع الفلسطينيين من دخول المياه المصرية دفع المهربين بالجانبين لوضع تكتيكات وخطط جديدة للتهريب يجري بموجبها نقل البضائع والممنوعات بقوارب المهربين المصريين إلى غزة.

 ويلجأ المهربون لتزويد قواربهم بمحركين للإبحار بسرعة فائقة أثناء عمليات التهريب وللإفلات أيضا من خفر السواحل الفلسطيني في حال مطاردتهم بالبحر.

وبحسب عياش، فإن محركات قوارب الصيد تتنوع في قدراتها، فمنها ما هو بقدرة 10 حصان و40 حصانا.

تجنيد عيون

 الرصد والمتابعة لتحركات المهربين تحد من عملياتهم, ولم يخف نوفل لجوء خفر السواحل بالقطاع لتجنيد عدد من الصيادين وأصحاب الإستراحات البحرية والمطاعم للإبلاغ عن جرائم التهريب وكشفها مقابل منحهم مكافئات مالية.

 وفي المقابل يجند المهربون النساء والأطفال لرصد تحركات خفر السواحل في الليل والنهار وتحديد كمائنهم من خلال إشارات ضوئية بمصابيح خاصة أو الاتصال عبر الهواتف النقالة, لافتا لاعتقال عدد من المخبرين.

"

نوفل: اعتقلنا 6 مهربين مصريين ببحر غزة  

"

 ويحتاج خفر السواحل الفلسطيني لمناظير ليلية وكاميرات مراقبة وقوارب مطاردة سريعة ودراجات نارية دفع رباعي "تراك تورون" وأسلحة خاصة بالبحر ليتمكنوا من بسط سيطرة أوسع على السواحل بحسب سرور.

 وتحوّل المضبوطات لدائرة الجمارك بالقطاع وتُفرض عليها مبالغ مالية كبيرة, بينما تتلف المخدرات والكحول والحبوب المخدرة ويحاكم مهربوها أمام القضاء الفلسطيني وتصدر عقوبات قاسية بحقهم.

التهريب والعمالة

 توجُه الاحتلال "الإسرائيلي" دائما لتشديد قبضته على غزة يدفعه لتجنيد العملاء بالبر والبحر, ويؤكد كلا من نوفل وسرور لـ"الرسالة نت" على أن بعض المهربين وقعوا في وحل العمالة بعد أن اعتقلتهم الاحتلال بالبحر وخيرهم ما بين التخابر لصالحه أو السجن.

 وقال نوفل إنه استجوب أربعة مهربين بينهم شقيقان اعتقلا قبل أشهر فاعترفا بالتعاون مع "اسرائيل" كما تسلما أجهزة اتصال من مخابرات الاحتلال لنقل معلومات عن تحركات جهاز البحرية والعناصر التي تدرب أفراده بالإضافة إلى نقل معلومات عن قادة المقاومة الفلسطينية.

 وشدد أن اعتقال الصيادين والمهربين بالبحر عمل "إسرائيلي" منظم بهدف الإسقاط في وحل العمالة بالإضافة لتحديث قواعد البيانات "الإسرائيلية" فيما يتعلق بمواقع الشرطة البحرية وعناصرها والفصائل الفلسطينية.

 وأوضح سرور أن الاحتلال "الاسرائيلي" يفرج عن الصيادين الذين يعتقلهم عبر معبر بيت حانون "إيرز"، وفور وصولهم إلى غزة يتم استجوابهم للتعرف على ظروف اعتقالهم ودوافعها، وما إذا كان الاحتلال قد حاول إسقاطهم.

 نقيب الصيادين عياش قال إن" ديدن الاحتلال هو العمل على تجنيد عملاء لصالحه. ولا تقتصر محاولات التجنيد على الصياد بالبحر وإنما طالت المريض الذي خرج للعلاج بالخارج عبر المعابر الإسرائيلية أو حتى من يتنقل بين غزة والضفة".

 وأضاف أن "نسبة لا تذكر من الصيادين ضعاف النفوس قد يستجيبون للاحتلال ويتورطون بالتعاون معه".

 ويبلغ  عدد الصيادين الفلسطينيين قرابة 3700 صياد يعملون على 1000 قارب مختلفة الأنواع والأحجام، غير أن جهاز الشرطة البحرية يؤكد أنه يسعى لحصر أعداد القوارب والصيادين بدقة عالية، بالتعاون مع نقابة الصيادين ووزارتي الزراعة والنقل والمواصلات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير