ما أن تتوقف عجلة المفاوضات، أو تشهد السلطة انتكاسة جديدة في سلسلة الانتكاسات السياسية والاقتصادية وحتى بواجبها الأخلاقي والمسئول أمام شعبها، حتى يخرج الرئيس محمود عباس –أبو مازن- مهدداً بحلها.
ومؤخرا هدد عباس بحل السلطة، وتسليم مقاليد الأمور بالضفة المحتلة للاحتلال، في حال استمرار تعثر المفاوضات، الأمر الذي أثار تساؤلاً في أهمية هذا التهديد، ومدى واقعيته وصدق نواياه.
أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة النجاح الوطنية مصطفى الشنار، يرى أن تلويح أبو مازن بحل السلطة غير دقيق، ويقصد من ورائه الاستهلاك الإعلامي، "فهو غير واقعي من الناحية العملية، ولا يمكنه حل السلطة على الإطلاق". وفق قوله.
وتساءل الشنار في حديثه مع "الرسالة نت": "السلطة واقعياً مسئولة عن أكثر من 200 ألف موظف، فأين ستذهب بهم إذا تم حلها؟"، مستدركاً: "لذلك لا مجال لحلها، وكلام أبو مازن في هذا الاتجاه يهدف للتأثير الإعلامي على الشارع الإسرائيلي خلال فترة الانتخابات، إضافة لإرسال رسائل للمجتمع الدولي".
وأضاف: "التهديد والتلويح بحل السلطة، جاء في سياق الحديث عن انعدام الخيارات لحل الأزمة الاقتصادية، وليس السياسية، فالخيارات السياسية معدومة منذ فشل اتفاق كامب ديفيد عام 2000، فمنذ ذلك الوقت والسلطة لم تطرح على الشعب الفلسطيني أي خيار سياسي ناجح، على الرغم من أن الاتفاق المذكور كان في ظل حكومة إسرائيلية، تعد الأكثر يسارية في تاريخ الحكومات الإسرائيلية، وفي عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون".
ولفت أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن الرئيس أبو مازن يطرح على وسائل الإعلام غير الذي يتحدث به مع المسئولين في مختلف الدول، فهو معروف عنه أنه يؤمن بالعمل بالخفاء وعبر القنوات السرية، وهذا ليس بالأمر الجديد".
واستبعد الشنار وجود سيناريو واضح ومتوقع لمستقبل السلطة، مشيراً إلى أن قراءة السيناريو المتوقع في الضفة المحتلة، في ظل سياسة الحزب الواحد والرئيس الواحد أمر ليس بالسهل، ولا نستطيع أن نكون دقيقين في توقع مستقبل هذه السلطة ولو على المدى القريب، أما على مستوى المنظمة فهي مغيبة تماماً، ولا وزن لها، فهي حالياً محنطة وبحاجة لعمل جدي لإحيائها من جديد".
الأزمة المالية والاستيطان
أما الكاتب والإعلامي خالد العمايرة من مدينة الخليل، فأشار إلى أن أبو مازن سبق ولوح بحل السلطة عدة مرات، لكنه لم ينفذ تهديداته، وفي هذه المرة إذا لم ينفذ ما يقوله فلن يصدقه عدو ولا صديق في المرة المقبلة.
ولفت الكاتب في حديثه لـ"الرسالة نت" إلى أن السلطة تشكل عائقا أمام قيام الدولة، والمبررات التي دفعت أبو مازن للتلويح بحلها حقيقية، ويمكن أن تصنف هذه التهديدات في إطار تحمل المسئولية التاريخية إذا ما صدق بها.
وعدّ عمايرة أن الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة، إضافة لاستمرار وتوسع الاستيطان بالضفة المحتلة ومدينة القدس، عائقا كبيرا أمام قيام دولة قادرة على الحياة.
وقال: "إذا ما استمر الاستيطان، والأزمة المالية، واستمرار الصمت الدولي وعدم تحركه لإنقاذ السلطة، فلن يكون هناك مناص من حلها".
وأوضح عمايرة أن السيناريو المتوقع في حال فشل السلطة بالاستمرار وتم حلها، هو عودة الأمور لسابق عهدها ما قبل أوسلو، وهذا يعني عودة الاحتلال للضفة، وعودة العمل المقاوم والمسلح ضد الاحتلال، وفي المقابل ستعود "إسرائيل" لاستخدام إمكانياتها وقدرتها في قمع الفلسطينيين وقتلهم.
وبيَّن أن ما سيتعرض له الفلسطينيون من قمع في تلك الحالة، سيشكل ضغطا على الدول العربية والإسلامية التي تقيم اتفاقيات سلام ومعاهدات مع الكيان، لا سيما دول الجوار مثل مصر والأردن، التي سيضطر لقطع علاقاتها مع الاحتلال حينها.