القدس .. تغيرات استيطانية خطيرة

أعمال في القدس (الأرشيف)
أعمال في القدس (الأرشيف)

غزة – الرسالة نت

تحت عنوان "تغير خطير" تناول موقع مجموعة الأزمات الدولية عبر شبكة الانترنت تقريرين دسمين -إن جاز التعبير- حول واقع الاستيطان في مدينة القدس , الأول تحت عنوان "سياسات الأرض والدين (الإسرائيلية) في القدس الشرقية"، وتناول السياسات (الإسرائيلية) المتعلقة بالأرض في القدس الشرقية المحتلة والتحولات الدينية الكامنة خلف بعضها , وجاء التقرير الثاني بعنوان " تردي القدس العربي" مركزاً على آثار تلك السياسة على الجسد السياسي الفلسطيني.

"الرسالة نت" تسلط الضوء على أهم التوصيات التي تمخضت عن التقارير والتي وجهت الى جهات عدة منها الحكومة (الإسرائيلية) وبلدية القدس والسلطة الوطنية الفلسطينية.

ويظهر التقرير أن القدس لم تعد المدينة التي كانت عام 2000، عندما بدأ (الإسرائيليون) والفلسطينيون التفاوض حول مصيرها.  لقد تغيّر الكثير منذ ذلك الحين حتى الآن، مما يعقّد مهمة تقسيم القدس وفقاً للصيغة التي طرحها الرئيس كلينتون في كانون الأول/ديسمبر 2000، على أساس أن ما هو يهودي سيكون (إسرائيلياً)، وما هو عربي سيكون فلسطينياً، وسيتم وضع نظام خاص لإدارة الأماكن التي تعتبر مقدّسة بالنسبة للأديان السماوية الثلاثة.

لقد بات شائعاً القول في بعض الأوساط بأن التقسيم لم يعد قابلاً للتنفيذ بالنظر إلى تسارع بناء المستوطنات والشكل الذي اتخذته هذه المستوطنات. إلاّ أن التقسيم ليس علماً دقيقاً بأي حال، نظرياً على الأقل، حيث أنه إذا توافرت الرغبة لدى واضعي الخرائط وتوافر الإرادة لدى صُناع السياسات فإنه ما يزال بالإمكان تطبيق نفس المبدأ، وإن لم يكن بالإمكان رسم نفس الخط الذي رُسم قبل اثني عشر عاماً.

وكشف التقرير الأول أن ثمة عدد من النقاط الملتهبة ذات الأهمية الخاصة فيما يتعلق بالأرض. هناك شريطان أفقيان يتمتعان بأهمية خاصة ـ واحد في وسط القدس وواحد جنوب القدس ـ ويمثلان استمرارية البناء من الغرب إلى الشرق عبر كامل أراضي البلدية وإلى ما ورائها.

في جنوب القدس، تهدد الوحدات الاستيطانية (الإسرائيلية) الجديدة بتطويق بعض الأحياء العربية بشكل كامل.

ويعتبر هذان مشروعين فقط من المشروعات الاستيطانية المثيرة للقلق التي دفعت بها الحكومة (الإسرائيلية) في أعقاب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 بإعلان فلسطين دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة. ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الضغوط الدولية ستوقف هذه التطورات، وإلى متى.

من بين جميع أعمال البناء الجارية في المدينة، فإن النقطة التي يحتمل أن تسبب انفجاراً أكثر من غيرها تقع وسط المدينة، حيث تسارعت عمليات البناء الاستيطاني اليهودية داخل الأحياء الفلسطينية المسكونة بكثافة.

ومن أهم ما أوصى به التقرير الحكومة (الإسرائيلية) هو تجميد الموافقات وأية أعمال بناء وبنية تحتية جارية بين المستوطنات جنوب القدس (هارحوما، غيفات هاماتوس، وميلو وغيفات يائيل).

والتوقف عن بناء مستوطنات جديدة , وتغيير ترتيب إقامة الشعائر اليهودية في الحرم الشريف بالتوافق مع منظمة التحرير الفلسطينية والأوقاف الأردنية.

وطالب بضرورة  تحسين الأحوال المعيشية للفلسطينيين المقدسيين، بما ينسجم مع المخاوف الأمنية المشروعة، وذلك بضمان تسهيل العبور من خلال الجدار العازل بالنسبة للأشخاص والسلع والحد من القيود المفروضة على العبور من وإلى الضفة الغربية.

أما فيما يخص توصيات التقرير إلى بلدية القدس , فشملت تنظيم وتخطيط وبناء أحياء عربية بالتعاون مع السكان العرب في القدس الشرقية والمجتمع المدني الفلسطيني والاستمرار بإتاحة الخدمات البلدية لجميع سكان القدس، بما في ذلك أولئك على الجانب الشرقي من الجدار العازل.

وطالب بضرورة تلبية الاحتياجات السكانية في القدس الغربية بدلاً من القدس الشرقية من خلال إعادة البناء الإحياء العمراني، وتكثيفه -من خلال تأسيس أبنية أكثر ارتفاعاً وكثافة- والتوسع غرباً.

وفي توصية إلى المملكة الأردنية الهاشمية طالب التقرير تمكين الأوقاف من المحافظة على الهدوء ومنع الصدامات المحتملة في الحرم الشريف وذلك لإطلاق عملية تشاورية شاملة تضم فلسطينيي (إسرائيل)، والقدس والضفة الغربية وغزة، إضافة إلى دول عربية.

تردّي القدس العربية

ويظهر التقرير الثاني بعنوان "تردي القدس العربية" الذي نشره موقع مجموعات الأزمات الدولية  أن كثيرا من عرب القدس الشرقية يشعرون بأن المعركة على مدينتهم انتهت إلى حد ما بخسارتهم؛ فالمستوطنات باتت  تحيط بأحيائهم التي أصبحت تجمعات سكنية بائسة وسط استيطان يهودي يتوسع باستمرار؛ وخُنقت التجارة مع الضفة الغربية بالجدار العازل ونقاط التفتيش؛ وتلاشت الحياة السياسية المنظّمة فعلياً بسبب القمع الذي تتعرض له المؤسسات الفلسطينية؛ وأصبح الحرمان الاجتماعي والاقتصادي الذي يعانون منه أكثر وضوحاً بالمقارنة مع جيرانهم اليهود الأفضل حالاً.

إلاّ أن للسياسات (الإسرائيلية) آثاراً أكثر عمقاً؛ حيث فقد عرب القدس كل قوة لهم وباتوا معزولين عن الحياة السياسية الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى.

منذ عام 1967، قاطع الفلسطينيون بشكل كامل المؤسسات (الإسرائيلية) في المدينة على أساس أن عدم قيامهم بذلك سيمنح الشرعية للاحتلال. 

وأفاد التقرير أن وجه الحياة السياسية الفلسطينية قد تغير في القدس بشكل جذري منذ اتفاقيات أوسلو التي استبعدت المدينة من ترتيبات الحكم المؤقتة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن أبرز التوصيات التي حملها التقرير الثاني إلى السلطة الفلسطينية هي اتخاذ الخطوات اللازمة للحد من تجنب التجزؤ والازدواجية في الجهود المتعلقة بالقدس، وذلك من خلال إقامة عنوان واحد، يرأسه مسؤول يستطيع الوصول إلى جميع أنحاء محافظة القدس، لتقديم المساعدة لسكان المدينة , منوهاً الى ضرورة التحقق بعناية من المزاعم بوجود إساءات (إسرائيلية) في المدينة القديمة والمواقع الإسلامية المقدسة بالتعاون مع المنظمات الدولية خصوصاً منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، والامتناع عن إطلاق الاتهامات عشوائيا.

وطالب منظمة التحرير الفلسطينية الى ضرورة إجراء إعادة تقييم، في إطار المنظمة ، حول ما إذا كانت مقاطعة جميع الاتصالات الطوعية مع المؤسسات (الإسرائيلية) في القدس ما تزال استراتيجية فعّالة.

وفي رسالة إلى الاتحاد الأوروبي أكد التقرير على أهمية إبقاء القدس الشرقية على الأجندة الدبلوماسية وذلك بتنفيذ توصيات تقرير رؤساء البعثات الأوروبية لعام 2012 فيما يتعلق بالقدس, لافتاً الى تقديم التمويل للمنظمات العربية في القدس الشرقية ومقاومة الضغوط (الإسرائيلية) الهادفة لمنع ذلك.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير