والحصار متواصل ..

مخيم اليرموك.. حكاية معاناة لم تنته بعد

اللاجئون على الحدود التركية السورية
اللاجئون على الحدود التركية السورية

غزة- ياسمين ساق الله

"سقطت القذائف على بيتي، وخرجت بأطفالي من تحت الركام وجوههم مغبرة، ورحلنا من مكان إلى مكان، ومن حارة إلى قبو، ورغم ذلك تلاحقنا الطائرة والراجمة والقناص.." بهذه الكلمات روى أيمن خالد وهو أحد سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين للرسالة قصة معاناة أهالي هذا المخيم بسبب تواصل حصاره من قوات النظام السوري.

يذكر أن مخيم اليرموك أنشأ عام 1957 على مساحة تقدر ب2110000 متر مربع لتوفير الإقامة والمسكن للاجئين الفلسطينيين في سورية، وهو من حيث تصنيف وكالة الأونروا لا يعتبر مخيما رسميا , كما أنه أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا ويقع على مسافة 8 كم من دمشق وداخل حدود المدينة ويشبه المنطقة الحضرية، ويختلف تماماً عن تجمعات اللاجئين الفلسطينيين الأخرى في سوريا.

 معاناة..

وأكد خالد أن أغلى ما يملك الفلسطيني في الشتات هو البيت , منوها الى ان أن وعود العرب لهم ذهبت ادراج الرياح وظلت حبرا على ورق.

وتابع:" لا تستغربوا أن يبكي فلسطيني على بيته، لأننا من شدة الوجع الذي عشناه ندرك قيمة حملنا لأطفالنا ورحيلنا بهم من حارة إلى حارة، ومن شارع إلى شارع".

وتحاصر قوات النظام السوري مخيم اليرموك للأسبوع الثاني على التوالي وتمنع إدخال المواد الطبية والأساسية للمخيم.

بدوره وصف أيمن الدغس وهو عضو في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا , احوال المخيم بالصعبة  لتواصل الحصار المفروض عليه من قوات الاسد، مشيرا الى ان تلك القوات تمنع دخول الغذاء والأدوية والوقود اليه ".

ودعا الدغس في تصريح للرسالة كل القوى الحية في العالم بإنهاء معاناة المخيم والتصدي للهجمة الشرسة الغير مبررة التي يتعرض لها من قوات النظام.

وقال "لا أحد يستطيع التحرك بحرية داخل شوارع المخيم التي اصبحت خالية من المارة لتواصل القصف واطلاق النار صوبه "، مناشدا كل المؤسسات العالمية بتوفير الأمن للمخيمات الفلسطينية وتجنيبها الصراع كي يعود اللاجئ الفلسطيني إلى منزله.

كما طالب بكف يد المجموعات المسلحة التي تستخدم المخيم كورقة ضغط لتحقيق اهدافها بالمنطقة.

وكشفت مصادر اعلامية عن وجود مبادرة لفك الحصار عن مخيم اليرموك وعودة السكان إليه، ويتضمن هذا الاتفاق تعهد النظام السوري بعدم قصف اليرموك أو اقتحامه وانسحاب كتائب الجيش الحر من ارجاء المخيم كافة.

ويوجد بالمخيم أربعة مستشفيات ومدارس ثانوية حكومية وأكبر عدد من مدارس الأونروا.

من لبنان..

من جهته تحدث محمود حنفي -مدير مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان في لبنان- لـ"الرسالة" عن جهودهم لتخفيف معاناة مخيم اليرموك, قائلا: "منذ دخول المخيم في دوامة الصراع ونحن نوثق كل الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين.

وكشف عن وجود اتصالات مع منظمات انسانية داخل سوريا لتوفير مناطق آمنة لمن يخرج من اليرموك، مشيرا الى ان لديهم نية لتنظيم اعتصام لعدد من الجمعيات الحقوقية في لبنان اليوم للضغط على المسؤولين من أجل انقاذ المخيم وتقديم المساعدات لسكانه.

ويرى حنفي أن قضية مخيم اليرموك باتت قضية دولية بحاجة لجهد دولي كبير ودعمه مصلحة للجميع وليس للشعب الفلسطيني وحده", مشيرا إلى أن المخيم أوشك على أن يتحول إلى ثكنة عسكرية نتيجة الانتشار المكثفة للعناصر المسلحة بداخله.

وذكر أن أكثر من 90% من العائلات غادرت المخيم ولم يتبق الا عدد قليل من السكان, مؤكدا فشل العديد من الاتفاقات لوقف اطلاق النار في المخيم.

وفي السياق , طالب عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عزَّت الرَّشق بفك الحصار المفروض لليوم العاشر على التوالي على مخيم اليرموك، وتسهيل دخول الغذاء والدواء والحاجات الإنسانية.

وقال الرشق في تصريح صحافي:" لا تزال قوات الأمن السوري تمنع لليوم العاشر دخول المواد الطبية والأغذية بأنواعها كافة، والمحروقات والطحين إلى المخيم ، مّا يتسبب في وقوع كارثة إنسانية كبيرة خاصة مع البرد القارس", مشيرا الى استمرار سقوط العشرات من قذائف الهاون على بيوت المواطنين الآمنين في اليرموك.

وختم حديثه قائلا:" وضع المخيم خطير جدا فهو في طريقه للدمار والهلاك اذا لم يتم التحرك العاجل لتحييده من الصراع ", متابعا: "إن اسرائيل والإدارة الأمريكية يسعوا إلى القضاء على كل لاجئ فلسطيني فيجب الا نعطيهم الفرصة لتحقيق ذلك بل علينا التدخل لحل تلك الأزمة بأقصى سرعة".

ولا تزال المخيمات الفلسطينية في سورية تعاني من أزمات حادة في الخبز والكهرباء و مواد التدفئة , ما يزيد من حجم المأساة والمعاناة .. فإلى متى؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير